فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُطَلِّقَهُ لِمَا يَشَاءُ أَطْلَقَهُ" (^١).
هذا حدِيث غُرَيبٌ جَدًٍّا وَرَفَعَهُ فِيهِ نَظَرٌ.
وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى فِي مُسْنَدِهِ: حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى الْهَرَوِيُّ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ الْفَضْلِ [قَال]: (^٢) قلت: ابن الفَضل الأَنْصَارِيُّ؟ قَالَ: نَعَمْ، [عَنِ الْقَاسِمِ] (^٣) بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ تَبُوك، فَأَقْبَلْنَا رَاجِعِينَ فِي حُرٍّ شَدِيدٍ، فَنَحْنُ مُتَفَرِّقُونَ بَيْنَ وَاحِدٍ وَاثْنَيْنِ، مُنْتَشِرِينَ، قَالَ: وَكُنْتُ فِي أَوَّلِ الْعَسْكَرِ: إِذْ عَارَضْنَا رَجُلٌ فََسَلّم ثُمّ قَالَ: أَيُّكُمْ مُحَمَّدٌ؟ وَمَضَى أَصْحَابِيٌّ وَوَقَفْتْ مَعَهُ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَقْبَلَ فِي وَسَطِ الْعََسِْكَر عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ، مَُقَنَّع بِثَوْبِهِ عَلَى رَأْسِهِ مِنَ الشَّمْسِ، فَقُلْت: أَيُّهَا السَّائِلُ، هَذَا رَسُولُ اللَّهِ قَدْ أَتَاكَ. فَقَالَ: أَيُّهُمْ هُوَ؟ فَقُلْتُ: صَاحِبُ الْبََكْر الأَحْمَرِ. فَدَنَا مِنْهُ، فَأَخَذَ بِخِطَامِ رَاحِلَتِهِ، فَكَفَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، فَقَالَ (^٤): أَنْتُ مُحَمَّدٌ؟ قَالَ: "نعم". قَال: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلُكَ عَنْ خِصَالٍ، لَاَ يَعْلِّمُهُنَّ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ إِلَّاَّ رَجُلٌ أَوْ رَجُلَانِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "سل عَمَّا شِئْتَ". فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَيْنَامُ النَّبِيُّ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "تَنَامُ عَيْنَاهُ وَلَاَ يَنَامُ قَلْبَهُ". قَالَ: صَدَّقْتُ. ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، مَِنْ أَيْنَ يُشْبِهُ الْوَلَدَ أَبَاهُ وَأُمَّهُ؟ "قَالَ (^٥) ماء الرَّجُلُ أَبْيَضُ غَلِيْظٍ، وَمَاءُ الْمَرْأَةِ أَصْفَرُ رَقِيقً، فَأَيُّّ الْمَاءَيْنُ غَلَبَ عَلَى الْآخَرِ نَزَعَ الْوَلَدِ". فَقَالَ (^٦) صدقْت. فَقَالَ: مَا لِلرَّجُلِ مِنَ الْوَلَدِ وَمَا لِلْمَرْأَةِ مِنْهُ؟ فَقَالَ: "للرَّجُلُ الْعِظَامُ وَالْعُرُوقُ وَالْعَصَبُ، وَلِلْمَرْأَةِ اللَّحْمُ وَالدَّمُ وَالشَّعْرَ" (^٧) قال: صدقْت. ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، مَا تَحْتَ هَذِهِ، يَعْنِي الْأَرْضَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "خَلْق". فَقَالَ: فَمَا تَحْتَهُمْ؟ قَالَ: "أَرِض". قَال: فَمَا تَحْتَ الْأَرْضِ؟ قَالَ "الْمَاءِ" قَال: فَمَا تَحْتَ الْمَاءِ؟ قَالَ: "ظلمَةُ". قَال: فَمَا تَحْتَ الظُّلْمَةِ؟ قَالَ: "الهَوَاء". قَال: فَمَا تَحْتَ الْهَوَاءِ؟ قَالَ: "الثَّرى". قَال: فَمَا تَحْتَ الثَّرَى؟ فَفَاضَتْ عَيْنًا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْبُكَاءِ، وَقَالَ: "انْقَطَعْ عِلْمُ الْمَخْلُوقِينَ عِنْدَ عِلْمِ الْخَالِقِ، أَيُّهَا السَّائِلُ، مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ". قَالَ: فَقَالَ: صَدَّقْتُ، أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "أَيُّهَا النَّاسُ، هَلْ تُدْرُونَ مِنْ هَذَا؟ " قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: "هذَا جِبْرِيلُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم" (^٨) (^٩).
هذا حدِيث غُرَيبٌ جَدًا، وَسِيَاقُ عُجِيْبٍ، تَفَرَّدَ بِهِ الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ هَذَا، وَقَدْ قَالَ فِيهِ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: "لَيْسُ يُسَاوِي شَيْئًا" وَضَعَّفَهُ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: لَاَ يُعْرِفُ.
1 ورواه ابن منده في كتاب التوحيد برقم (٦٣) من طريق حرملة بن يحيى عن عبد الله بن وهب بنحوه. ورواه الحاكم في المستدرك (٤/ ٥٩٤) من طريق بحر بن نصر عن عبد الله بن وهب عن عبد الله بن عياش عن عبد الله بن سليمان، عن دراج عن أبي الهيثم عن عيسى بن هلال عن عبد الله بن عمرو بمثله، فزاد أبو الهيثم في إسناده. وقال: "صحيح ولم يخرجاه" وتعقبه الذهبي. قلت: "بلى منكر فيه عبد الله بن عياش ضعفه أبو داود وعند مسلم أنه: ثقة، ودراج وهو كثير المناكير".
2 في ف، أ: "ابن عباس".
3 زيادة من ف.
4 في ف: "قال".
5 في أ:: فقال".
6 في ف، أ: "قال".
7 في ف، أ: "والكبد"
8 في ف: "عليه السلام".
9 ورواه ابن مردويه في تفسيره كما في الدر المنثور (٥/ ٥٥٢) من حديث جابر رضي الله عنه.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout