[هو] (^١) تَنْزِيلُ مِنْ [ربِّك] (^٢) رب كل شَيْء وَمَلِيكُهُ، الْقَادِرُ عَلَى مَا يَشَاءُ، الَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ بِانْخِفَاضِهَا وَكَثَافَتِهَا، وَخَلْقِ السَّمَوَاتِ الْعَلَى فِي ارْتِفَاعِهَا وَلِطَافَتِهَا. وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ. أَنَّ سُمْك كُلُّ سَمَاءٍ مَسِيرَةُ خَمْسَمِائَةٍ عَامٍّ، وَبُِعْد مَا بَيْنَهَا وَاَلَّتِي (^٣) تليها [مسِيرةُ] (^٤) خمْسَمِائَةُ عَامٍّ (^٥).
وقد أورِد (^٦) ابن أَبِي حَاتِمٍ هَاهُنَا حَدِيثُ الأَوْعَالِ (^٧) مِنْ رِوَايَةِ الْعَبَّاسِ عَمُّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
وَقَوْله (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى): تَقَدِّمُ الْكَلامُ عَلِى ذَلِكَ فِي سُورَةِ الأَعْرَافِ، بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ أَيْضًَا، وَأَنَّ الْمَسْلَكَ الْأَسْلَمَ فِي (^٨) ذلك طَرِيقَةُ السَّلَفِ، إِمْرَارُ مَا جَاءَ فِي ذَلِكَ مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مِنْ غَيْرِ تَكْيِيفٍ وَلَا تَحْرِيفٍ، وَلَا تَشْبِيهٍ، وَلَا تَعْطِيلَ، وَلَاَ تَمْثِيلَ.
وَقَوْلُهُ: (لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَمَا بََيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى) أَي: الْجَمِيعُ مِلْكُهُ وَفِي قَبْضَتِهِ، وَتَحْتَ تَصْرِيفِهِ وَمَشِيئَتِهِ وَإِرَادَتِهِ وَحُكْمِهُ، وَهُوَ خَالِقُ ذَلِكَ وَمَالِكِهِ وَإِلَهِهُ، لَا إِلَهَ سِوَاهُ، وَلَا رَبُّ غَيْرِهُ.
وَقَوْله: (وَمَا تَحْتَ الثَّرَى) قال مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: أَيْ مَا تَحْتَ الأَرْضِ السَّابِعَةَ.
وَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ: إِنَّ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ حَدَّثَهُ أَنَّ كَعْبًًا سُئِل فَقِيلَ لَهُ: مَا تَحْتَ هَذِهِ الْأَرْضِ؟ فَقَالَ: الْمَاءَ. قِيل: وَمَا تَحْتَ الْمَاءِ؟ قَالَ: الأَرْضِ. قِيل: وَمَا تَحْتَ الْأَرْضِ؟ قَالَ: الْمَاءَ. قِيل: وَمَا تَحْتَ الْمَاءِ؟ قَالَ: الأَرْضِ، قِيل: وَمَا تَحْتَ الْأَرْضِ؟ قَالَ: الْمَاءَ. قِيل: وَمَا تَحْتَ الْمَاءِ؟ قَالَ: الأَرْضِ، قِيل: وَمَا تَحْتَ الْأَرْضِ؟ قَالَ الْمَاءَ. قِيلَ: وَمَا تَحْتَ الْمَاءِ؟ قَالَ: الأَرْضِ، قِيل: وَمَا تَحْتَ الْأَرْضِ؟ قَالَ: صَخْرَةٌ. قِيل: وَمَا تَحْتَ الصَّخْرَةِ؟ قَالَ: مِلْكً. قِيلَ: وَمَا تَحْتَ الْمِلْكِ؟ قَالَ: حُوتٌ مُعَلَّقٍ طَرَفَاهُ بِالْعَرْشِ، قِيلَ: وَمَا تَحْتَ الْحُوتِ؟ قَالَ: الْهَوَاءُ وَالظُّلْمَةُ وَانْقَطَعَ الْعِلْمُ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ بْنُ أَخِيِّ بْنِ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا عَمِّيٌّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَيَّاش، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ دَِرَّاجِ، عَن عِيسِىِّ بْنِ هِلاَلٍ الصَّّدَفي، عَن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: "إِنَّ الأَرَضِينَ بَيْنَ كُلِّ أَرْضٍ وَاَلَّتِي تَلِيهَا مَسِيرَةً خَمْسَمِائَةٍ عَام، وَالْعُلْيَا مِنْهَا عَلَى ظَهْرِ حُوتٍ، قَدْ الْتَقَى طَرَفَاهُ فِي السَّمَاءِ، وَالْحُوتِ عَلَى صُخْرَةٍ، وَالصَّخْرَةُ بِيَدِ الْمِلْكِ، وَالثَّانِيَةِ سُجْنٌ (^٩) الرَّيح، وَالثَّالِثَةُ فِيهَا حِجَارَةُ جَهَنَّمَ، وَالرَّابِعَةُ فِيهَا كَبَرَيْتُ جَهَنَّمَ، وَالْخَامِسَةُ فِيهَا حَيَّاتٌ جَهَنَّمَ وَالسَّادِسَةُ فِيهَا عَقَارِبُ جَهَنَّمَ، وَالسَّابِعَةُ فِيهَا سَقَر، وَفِيهَا إِبْلِيسُ مُِصَفّد بِالْحَدِيدِ، يَدُ أَمَامِهِ وَيَدُ خَلْفَهِ،
1 زيادة من ف، وفي أ: "يا محمد تنزيل من ربك".
2 زيادة من ف، وفي أ: "يا محمد تنزيل من ربك".
3 في أ: "وبين التي".
4 زيادة من ف، أ.
5 سنن الترمذي برقم (٣٢٩٨) من حديث أبي هريرة، رضي الله عنه، وقال: "هذا حديث غريب من هذا الوجه".
6 في ف: "روى".
7 سيأتي حديث الأوعال بطوله عند تفسير الآية: ٧ من سورة غافر.
8 في أ: "من".
9 في أ: "مسجن".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout