الْأَعْمَشِ، عَنْ بُكَير (^١) بن الأَخْنَسِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: كَانَ الْجِنُّ بَنُو الْجَانِ فِي الأَرْضِ قَبْلَ أَنْ يُخْلُقَ آدَمَ بِأَلْفَيْ سَنَةً، فَأَفْسِدُوا فِي الأَرْضِ، وَسَفَكُوا الدِّمَاءَ، فَبَعَثَ اللَّهُ جِنْدًا مِنْ الْمَلَائِكَةِ فَضَرَبُوهُمْ، حَتَّى أَلْحِقُوهُمْ بِجَزَائِرِ الْبُحُورِ، فَقَالَ اللَّهُ لِلْمَلاَئِكَةِ: (إِِنِّي جَاعِلٌ فِي الأرْضِ خَلِيفَةً) قالوا: أَتَجْعِلُ فِيهَا مَنْ يَفْسُدُ فِيهَا وَيُسْفَكُ الدِّمَاءَ؟ قَالَ: إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَاَ تَعْلَمُونَ (^٢).
وقال أَبُو جَعْفَرُ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ فِي قَوْلِهِ: (إِِنِّي جَاعِلٌ فِي الأرْضِ خَلِيفَةً) إلى قوله: ﴿وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ [الْبُقَرَةُ:ُّ ٣٣] قَال: خَلقُ اللَّهُ الْمَلاَئِكَةُ يَوْمَ الأَرْبِعَاءِ وَخَلَقِ الْجِنِّ يَوْمَ الْخَمِيسِ، وَخَلْقِ آدَمَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ؛ فَكَفَرَ قَوْمٌ مِنَ الْجِنِّ، فَكَانَتْ الْمَلَائِكَةُ تُهْبَطُ إِلَيْهِمْ فِي الْأَرْضِ فَتُقَاتِلُهُمْ، فَكَانَتْ الدِّمَاءُ بَيْنَهُمْ، وَكَانَ الْفَسَادُ فِي الْأَرْضِ، فَمِنْ ثَمَّ قَالُوا: (أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا) كما أَفْسَدَتُ الْجِنُّ (وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ) كما سَفَكُوا.
قال ابن أَبِي حَاتِمِ: وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، قَالَ: قَالَ اللَّهُ لِلْمَلَاَئِكَةِ: (إِِنِّي جَاعِلٌ فِي الأرْضِ خَلِيفَةً) قال لهم: إِنِّي فَاعِل. فَآمَنُوا بِرَبِّهِمْ (^٣)، فعلمهم علمًا وَطُوِى عَنْهُمْ عِلْمًَا عَلْمَهُ وَلَمْ يَعْلَمُوهُ، فَقَالُوا بِالْعِلْمِ الَّذِي عَلِمَهُمْ: (أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ)؟ (قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ)
قال الحَسَن: إِنَّ الْجِنَّ كَانُوا فِي الأَرْضِ يَفْسِدُونَ (^٤) وَيَسْفِكُونَ الدُّمَاءَ، وَلَكِنْ جَعَلَ اللَّهُ فِي قُلُوبِهِمْ أَنَّ ذَلِكَ سَيَكُونُ فَقَالُوا بِالْقَوْلِ الَّذِي عََلَّمهم.
وقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مََعَْمََر، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: (أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا) كان [الله] (^٥) أعلمُهُمُ أَنَّهُ إِذَا كَانَ فِي الأَرْضِ خَلْق أَفْسِدُوا فِيهَا وَسَفَكُوا الدِّمَاءَ، فَذَلِكَ حِينَ قَالُوا: (أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا) (^٦).
وقال ابن أَبِي حَاتِمِ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا هِشَامٌ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْرُوفٍ، يَعْنِي ابْنَ خََرِّبُوذِ الْمَكِّيِّ، عَمَّنْ سَمِعَ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنَ عَلِيٍّ يَقُولُ: السَّّجِِلّ مِلك، وَكَانَ هَارُوتُ وَمَارُوتُ مِنْ أَعْوَانِهِ، وَكَانَ لَهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ ثَلَاَثٌ لِمَحَاتٍ يَنْظُرُهُنَّ فِي أُمِّ الْكِتَابِ، فَنَظَرَ نَظْرَةً لَمْ تَكُنْ لَهُ فَأَبْصَرُ فِيهَا خَلْقُ آدَمَ وَمَا فِيهِ مِنَ الْأُمُورِ، فَأَسََرَ ذَلِكَ إِلَى هَارُوتِ وَمَارُوتٍ، وَكَانَا مِنْ أَعْوَانِهِ، فَلَمَّا قَالَ تَعَالَى: (إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ) قَالا ذلك اسْتِطَالَةُ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ.
وَهَذَا أَثَرٌ غَرِيبٍ. وَبِتَقْدِيرِ صِحَّتِهِ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الْبَاقِرِ، فَهُوَ نَقْلُهُ عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَفِيهِ نَكَارَةٌ تُوجِبُ رَدُّهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الَّذِينَ قَالُوا ذَلِكَ إِنَّمَا كَانُوا اثْنَيْنِ فَقَطْ،
1 في أ: "بكر".
2 تفسير ابن أبي حاتم (١/ ١٠٩).
3 في أ، و: "أفأمنوا برأيهم".
4 في جـ: "يفسدون في الأرض".
5 زيادة من جـ، ط، ب، أ.
6 تفسير عبد الرزاق (١/ ٦٥).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout