وَهَذَا إسْنَادُهُ قَوِيًّ، وَلَكِنْ فِي (^١) رَفعهُ نَكَارَةً؛ لِأَنَّ ظَاهِرَ الْآيَةِ يَقْتَضِي أَنَّهُمْ لَمْ يَتَمَكَّنُوا مِنْ ارْتِقَائِهِ وَلَاَ مِنْ نَقَبِهِ، لِإِحْكَامِ بِنَائِهِ وَصَلَاَبَتِهِ وَشِدَّتِهِ. وَلَكِنَّ هَذَا قَدْ رُوِيَ عَنْ كَعْبِ الأَحْبَارِ: أَنَّهُمْ قَبْلَ خُرُوجِهِمْ يَأْتُونَهُ فَيَلْحَسُونَهُ حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهُ (^٢) إلا القليل، فَيَقُولُونَ: غَدًَا نَفْتَحُهُ. فَيَأْتُونَ مِنَ الْغَدِ وَقَدْ عَادَ كَمَا كَانَ، فَيَلْحَسُونَهُ حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهُ (^٣) إلا القليل، فَيَقُولُونَ كَذَلِكَ، وَيَصْبِحُونَ وَهُوَ كَمَا كَانَ، فَيَلْحَسُونَهُ وَيَقُولُونَ: غَدًَا نَفْتَحُهُ. وَيَلْهَمُونَ أَنْ يَقُولُوا: "إِنْ شَاءَ اللَّهُ"، فَيَصْبِحُونَ وَهُوَ كَمَا فَارَقُوهُ، فَيَفْتَحُونَهُ. وَهَذَا مَُتَّجه، وَلَعَلَّ أَبَا هُرَيْرَةَ تَلَقَّاهُ مِنْ كَعْبٍ. فَإِنَّهُ كَثِيرًٌا مَا كَانَ يُجَالِسُهُ (^٤) وَيُحَدِّثُهُ، فَحَدَّثَ بِهِ أَبُو هُرَيْرَةَ، فَتُوَهَّمَ (^٥) بعض الرُّواةِ عَنْهُ أَنَّهُ مَرْفُوعٌ، فَرَفَعَهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَيُؤَكِّدُ مَا قُلْنَاهُ (^٦) -من أَنَّهُمْ لَمْ يَتَمَكَّنُوا مِنْ نَقَبِهِ وَلَا نَقِبَ شَيْءٌ مِنْهُ، وَمِنْ نَكَارَةِ هَذَا الْمَرْفُوعِ-قَوْلِ الْإِمَامِ أَحْمَدُ:
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ [زَيْنَبِ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ حَبِيبَةَ بِنْتِ أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أُمِّهَا أُمِّ حَبِيبَةَ، عَن] (^٧) زَينَبُ بِنْتُ جَحْشٍ زَوْجُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -قَالَ سُفْيَانُ: أَرْبَعُ نِسْوَةَ-قَالَتْ: اسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ نَوْمِهِ. وَهُوَ مُحْمَرٌ وَجْهَهُ، وَهُوَ يَقُولُ: "لا إِله إِلاَّ اللَّهُ! وَيْلٌ لِلْعَرَبِ (^٨) مَنْ شَرّ قَدْ اقْتَرَبَ! فَتْحَ الْيَوْمِ مِنْ رَدَمَ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ مِثْلِ هَذَا". وَحَلَّق. قُلت: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنْهَلَكَ وَفِينَا الصَّالِحُونَ؟ قَالَ: "نعَمْ إِذَا كَثُرَ الْخَبَثَ".
هذا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، اتَّفَقَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَلَى إِخْرَاجِهِ، مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ (^٩)، ولكن سَقَطَ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ ذَكَرَ حَبِيبَةَ، وَأَثْبَتُهَا مُسْلِمٌ. وَفِيهِ أَشْيَاءُ (^١٠) عَزِيزَةُ نَادِرَةُ قَلِيلَةِ الْوُقُوعِ فِي صِنَاعَةٍ (^١١) الإِسناد، مِنْهَا رِوَايَةُ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ، وَهُمَا تَابِعَيَّانِ وَمِنْهَا (^١٢) اجْتِمَاع أَرْبَعُ نِسْوَةٍ فِي سَنَدِهِ، كُلُّهُنَّ يَرْوِي بَعْضُهُنَّ عَنْ بَعْضٍ. ثُمَّ كُلٌّ مِنْهُنَّ صَحَابِيَّةٌ (^١٣)، ثم ثنْتَانِ رَبِيبَتَانِ وَثِنْتَانِ زَوْجَتَانِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُنَّ.
وَقَدْ رُوِيَ نَحْوَ هَذَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًَا، فَقَالَ الْبَزَّارُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا مَُؤُمَِّل بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ (^١٤)، عن ابن طاوس، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: "فُتِح الْيَوْمُ مِنْ رَدَمَ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ مِثْلَ هَذَا" وَعَقْدِ التِّسْعِينَ. وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ وَهَيْبٍ (^١٥)، به (^١٦).
﴿قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا (٩٨) وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصَُّّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا (٩٩)﴾.
1 في ف، أ: "ولكن متنه في".
2 في ف: "فيه".
3 في ف، أ: "فيه".
4 في ت: "كان كثيرا ما يجالسه".
5 في ت: "فيقرهم".
6 في أ: "قلنا".
7 زيادة من ف، أ، والمسند.
8 في ت: "للغريب".
9 المسند (٦/ ٤٢٨) وصحيح البخاري برقم (٧١٣٥) وصحيح مسلم برقم (٢٨٨٠).
10 في أ: إسناد.
11 في ت: "صياغة".
12 في أ: "وفيما".
13 في أ: "منهم صاحبيه".
14 في ت: "وهب".
15 في ت: "وهب".
16 صحيح البخاري برقم (٧١٣٦) وصحيح مسلم برقم (٢٨٨١).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout