وَقَالَ عِنْدَ تَفْسِيرِ الْآيَاتِ (٤١ - ٤٤) مِن سُورَةِ النَّمْلِ -وَقَدْ ذُكِرَ فِي قِصَّةِ مَلَكَةٍ سَبَأَ أَثَرًَا طَوِيلًا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وََصَفَه بِأَنَّهُ "مُنْكِرٌ غَرِيبٌ جَدًا"-ثم قَال: "والأَقْرَبُُ فِي مِثْلِ هَذِهِ السِّيَاقَاتِ أَنَّهَا مُتَلَقًَّاةًٌ عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، مِمَّا وَُجِدَ فِي صَُحُِفهم، كَرِوَايَاتِ كَعْبٍ وَوََهْب، سَامِحُهُمَا اللَّهُ فِيمَا نَقَلَاَهُ إِلَى هَذِهِ الْأَمَةِ مِنْ أَخْبَارِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، مِنَ الأَوَابِدِ وَالْغَرَائِبِ وَالْعَجَائِبِ، مِمَّا كَانَ وَمَا لَمْ يَكُنْ، وَمِمَّا حُرِف وَبَدِّل ونُسِخَ. وَقَدْ أَغْنَانَا اللَّهُ سُبْحَانَهُ عَنْ ذَلِكَ بِمَا هُوَ أَصَحُُّّ مِنْهُ وَأَنْفَعَُ وَأَوْضَحَُ وَأَبْلَغَُ. وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمَنَّةَ".
وَقَالَ عِنْدَ تَفْسِيرِ الْآيَةِ: (٤٦) مِن سُورَةِ الْعَنْكَبُوتِ-بَعْدَ أَنَّ رََوََى الْحَدِيثُ: "إِذا حَدَّثَكُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ فَلَا تُصَدَّقُوهُمْ وَلَا تَكَذِبُوهُمْ"-قَال: "ثم لِيُعلم أَنَّ أَكْثَرَ مَا يَتَحَدَّثُونَ بِهِ غَالِبَهُ كَذِبَ وَبُهْتَانِ لِأَنَّهُ قَدْ دَخَلَهُ تَحْرِيفٌ وَتَبْدِيلٌ وَتَغْيِيرٍ وَتَأْوِيلٍ وَمَا أَقَلَّ الصِّدْقَ فِيهِ، ثُمَّ مَا أَقَلُّ فَائِدَتَهُ".
وَقَالَ عِنْدَ تَفْسِيرِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى﴾ [طه: ١٨]: "أي مَصَالِح وَمَنَافِعُ وَحَاجَاتٍ أُخْرَى غَيْرَ ذَلِكَ، وَقَدْ تَكَلَّفَ بَعْضُهُمْ لِذِكْرِ شَيْءٍ مِنْ تِلْكَ الْمَآرِبِ الَّتِي أَبْهَمَتْهُ، فَقِيلَ: كَانَتْ تُضَيَّءُ لَهُ بِاللَّيْلِ، وَتَحَرُسُ لَهُ الْغَنَمُ إِذَا نَامَ، وَيَغْرِسُهَا فَتَصِيرُ شَجَرَةً تَظِلُّهِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأُمُورِ الْخَارِقَةِ لِلْعَادَةِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ، وَلَوْ كَانَتْ كَذَلِكَ لَمَّا اسْتَنْكَرَ مُوسَى، عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَاَمُ، صَيْرُورَتُهَا ثُعْبَانًِا، فَمَا كَانَ يُفِرُّ مِنْهَا هَارِبًٌا، وَلَكِنَّ كُلَّ ذَلِكَ مِنَ الْأَخْبَارِ الْإِسْرَائِيلِيَّةِ".
إِنَّ صِحَّةَ نِسْبَةُ كِتَابِ التَّفْسِيرِ لِلْحَافِظِ ابْنُ كَثِيرٍ أَمَرٌ مَقْطُوعٌ بِهِ، وَلَوْلَا أَنَّ الْبَاحِثِينَ اعْتَادُوا ذِكَرَ هَذَا الْفَصْلِ وَإِلَّا لِمَا ذَكَرْتْهُ لِشُهْرَةِ هَذَا التَّفْسِيرِ.
وَمِمَّنْ ذَكَرَ هَذَا التَّفْسِيرَ وَعَزَاهُ لِمُؤَلِّفِهِ:
١ - الزَّيْلَعِيُّ فِي تَخْرِيجِ أَحَادِيثِ الْكُشَّافِ.
٢ - الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي فَتْحِ الْبَارِي.
٣ - ابْنُ أَبِي الْعَزِّ فِي شَرْحِ الْعَقِيدَةِ الطَّحَاوِيَّةِ.
٤ - السّيُوطِيُّ فِي الدُّرِّ الْمَنْثُورِ.
٥ - الشَّوكَانِيُّ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
٦ - الشَّيْخُ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشَّيْخِ مُحَمَّدُ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ فِي تَيْسِيرِ الْعَزِيزِ الْحَمِيْدِ.
٧ - الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَسَنِ بْنِ الشَّيْخِ مُحَمَّدُ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ فِي فَتْحِ الْمَجِيدِ.
وَأَمَّا عِنْوَانُهُ، فَالْمَشْهُورُ "تَفْسِيرُ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ"، وَجَاءَ ذَلِكَ عَلَى طَرَةِ النُّسْخَةِ "ط"، وَبَعْضُ النُّسَخِ تُسْمِّيهُ: "تَفْسِيرَابْنُ كَثِير".
يُعْتَبَرُ تَفْسِيرُ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ لِلْحَافِظِ ابْنُ كَثِيرٍ مِنَ الْكُتُبِ الَّتِي انْتَشَرَتْ فِي خَزَائِنِ الْمُكْتَبَاتِ الإِسْلَامِيَّةِ، فَقَدْ وُجِدَتْ نَسْخُهُ فِي مَكَّةَ وَالرِّيَاضِ وَمِصْرَ وَاسْطَنْبُولَ وَالْهِنْدِ وَالْمَغْرِبِ وَإِيرَلْنْدَا وَبَارِيسَ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout