قَالَ الْحَافِظُ أَبُو الْفَتْحِ الْأَزْدِيُّ: عِيسَى بْنُ عَوْنٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ زُرَارَةَ، عَنْ أَنَسٍ: لَا يَصِحُّ حَدِيثُهُ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ وَحَجَّاجٌ، حَدَّثَنِي شُعْبَةُ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عُبَيْدٍ مَوْلَى أَبِي رُهْم، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: "أَلا أَدْلُكَ عَلَى كَنْزٍ مِنْ كَنُوزِ الْجَنَّةِ؟ لَاَ قُوَّةَ إِلَّاَّ بِاَللَّهِ". تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ (^١)
وقد ثَبتَ فِي الصَّحِيحِ (^٢) عن أَبِي مُوسَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ: "أَلا أَدْلَّكَ عَلَى كَنْزٍ مِنْ كَنُوزِ الْجَنَّةِ؟ لَاَ حَوْلَ وَلَاَ قُوَّةَ إِلَّاَّ بِاَللَّهِ" (^٣)
وقال الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا بَكْرُ (^٤) بن عِيسى، حَدَّثَنَا أَبُو عََوََانَةَ، عَنْ أَبِي بَِلَج، عن عَمْرو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ لِي نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، أَدْلَكَ (^٥) عَلِى كَنْز مَنْ كَنُوزِ الْجَنَّةِ تَحْتَ الْعُرْشِ؟ ". قَال: قُلْت: نَعَمْ، فَدَاكَ أَبِي وَأُمِّي. قَالَ: "أَنْ تَقُولُ لَاَ قُوَّةَ إِلَّاَّ بِاَللَّهِ" قَالَ أَبُو بَلْج: وَأَحْسَبُ أَنَّهُ قَالَ: "فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: أَسْلَمُ عَبْدِي وَاسْتَسْلَمَ". قَالَ: فَقُلْتُ لِعَمْرٍو -قَالَ أَبُو بَلْج: قال عَمْرو: قُلْتُ لِأَبِي هُرَيْرَةَ: لَاَ حَوْلَ وَلَاَ قُوَّةَ إِلَّاَّ بِاَللَّهِ؟ فَقَالَ: لَاَ إِنَّهَا فِي سُورَةِ الْكَهْفِ: (وَلَوْلا إِِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ) (^٦)
وقوله: (فَعَسَى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِنْ جَنَّتِكَ) أي: فِي الدَّارِ الآخِرَةُ (وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا) أي: عَلِى جُنَّتِكِ فِي الدُّنْيَا الَّتِي ظَنَنْتُ أَنَّهَا لَاَ تُبِيدُ وَلَاَ تُفْنَى (حُسْبَانًا مِنَ السَّمَاءِ) قال ابن عَبَّاس، وَالضَّحَّاكِ، وَقَتَادَةُ، وَمَالِكٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَيْ عَذَابًٍا مِنَ السَّمَاءِ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَطَرٌ عَظِيمٌ مُزْعِجٌ، يَقْلَعُ زَرْعُهَا وَأَشْجَارَهَا؛ وَلِهَذَا قَالَ: (فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا) أي: بلقعًِا تُرَابًُا أَمْلِسَ، لَاَ يَثْبُتُ فِيهِ قََدِمَ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَالْجَُرِزِّ الَّذِي لَاَ يَنْبُتُ شَيْئًُا.
وقَوله: (أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا) أَي: غَائِرًُا فِي الأَرْضِ، وَهُوَ ضِدُّ النَّابِعِ الَّذِي يَطْلُبُ وَجْهُ الْأَرْضِ، فَالْغَائِرُ يَطْلُبُ أَسْفَلَهَا (^٧) كمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ أََرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ﴾ [الملك: ٣٠] أيِّ: جار وَسَائِج. وَقَالَ هَاهُنَا: (أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا) والْغُور: مَصْدَرُ بِمَعْنَى غَائِرٍ، وَهُوَ أَبْلَغُ مِنْهُ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ (^٨)
تَظَلّ جيّادُهُ نَوْحًا عَلَيه … تُقَلّدُهُ أعنَّتَها صُفُوفا
بِمَعْنِى نَائِحَاتُ عَلَيْهِ.
1 المسند (٢/ ٤٦٩).
2 في ف: "الصحيحين".
3 صحيح البخاري برقم (٦٦١٠) وصحيح مسلم برقم (٢٧٠٤).
4 في ف، أ: "بكير".
5 في ت، ف: "ألا أدلك".
6 المسند (٢/ ٣٣٥).
7 في ت، ف: "أسفل".
8 البيت في تفسير الطبري (١٥/ ١٦٣) غير منسوب.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout