وَقَوْلُهُ: (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ) أي: اجلِسُّ (^١) مَع الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهُ وَيُهْلِّلُونَهُ، وَيُحْمَدُونَهُ وَيُسَبِّحُونَهُ وَيُكَبِّرُونَهُ، وَيَسْأَلُونَهُ بَكْرَةً وَعَشِيًا مِنْ عِبَادِ اللَّهِ، سَوَاءٌ كَانُوا فُقَرَاءً أَوْ أَغْنِيَاءَ أَوْ أَقْوِيَاءَ أَوْ ضُعْفَاءً. يُقَالُ: إِنَّهَا نَزَلَتْ فِي أَشْرَافِ قُرَيْشٍ، حِينَ طَلَبُوا مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَجْلِسَ مَعَهُمْ وَحْدَهُ (^٢) ولا يُجَالِسُهُمْ (^٣) بضَعَفَاءِ أَصْحَابِهِ كَبِلَاَلٍ وَعَمَّارٍ وَصُهَيْبٍ [وَخَبَّاب] (^٤) وابْنُ مَسْعُود، وَلْيُفْرُدْ أُولَئِكَ بِمَجْلِسٍ عَلَى حِدَةٍ. فَنَهَاهُ اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: ﴿وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾ الآية [الأنعام: ٥٢] (^٥)، وأَمَرَهُ أَنْ يُصْبِرَ نَفْسَهُ فِي الْجُلُوسِ (^٦) مع هؤُلاَءِ، فَقَالَ: (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ)
وقال مُسلم فِي صَحِيحِهِ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَسَدِيِّ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْح، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعْدٍ -هُوَ ابْنُ أَبِي وَقَاصٍ-قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِتَّةَ نَفَرٍ، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: اطَّرُدْ هَؤُلَاَءِ لَاَ يَجْتَرِئُونَ عَلَيْنَا!. قَالَ: وَكُنْتُ أَنَا وَابْنُ مَسْعُودٍ، وَرَجُلٌ مِنْ هُذَيْلِ، وَبِلَاَلٌ وَرَجُلَانِ نَسِيتُ اسْمَيْهِمَا (^٧) فَوَقَعَ فِي نَفْسِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقَعَ، فَحَدَّثُ نَفْسِهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: (وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ) انفرِدُّ بِإِخْرَاجِهِ مُسْلِمٌ دُونَ الْبُخَارِيِّ (^٨)
وقال الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي التََّّيَّاح قَال: سَمِعْتُ أَبَا الْجَعْدِ يُحَدِّّث عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى قَاصٍ يَقَصُّ، فَأَمْسِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: "قُص، فَلأَنَّ أَقْعَدَ غَدْوَةً إِلَى أَنْ تَشْرِقَ الشَّمْسَ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَعْتِقَ أَرْبَعَ رِقَابٍ" (^٩)
وقال الإِمام أَحْمَدُ أَيْضًا: حَدَّثَنَا هَاشِمٌ (^١٠) حَدثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَِيَْسَِرَة قَال: سَمِعْتُ كَُرْدُوس بْنُ قَيْسٍ -وَكَانَ قَاصَ الْعَامَّةُ بِالْكُوفَةِ-يَقُولُ: أَخْبَرَنِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ بَدْرٍ: أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "لأَنَّ أَقْعَدُ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَجْلِسِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَعْتِقَ أَرْبَعَ رِقَابٍ". قَالَ شُعْبَةُ: فَقُلْتُ: أَيْ مَجْلِسٌ؟ قَالَ: كَانَ قَاصًّا (^١١) (^١٢)
وقال أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ فِي مُسْنَدِهِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبَانَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "لأَنَّ أُجَالِسَ قَوْمًًا يَذْكُرُونَ اللَّهَ مِنْ صَلَاَةِ الْغَدَاةِ (^١٣) إلى طلوع الشَّمسِ، أَحَبّ إِلَيّ مِمَّا طَلَعَتُ عَلَيْهِ الشَّمْسَ، وَلِأَنَّ أَذْكُرَ اللَّهُ مِنْ صَلَاَةِ الْعَصْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ أَحَبّّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَعْتَقِ
1 في ت: "يجلس".
2 في ت، ف: "وحدهم".
3 في ت: "تجالسهم".
4 زيادة من ف.
5 في ت: "يطرد".
6 في ت: "في المجلس".
7 في ت:، ف: "اسمهما".
8 صحيح مسلم برقم (٢٤١٣).
9 المسند (٥/ ٢٦١).
10 في ت: "هشام".
11 في ت: "وقاص".
12 المسند (٣/ ٤٧٤) وكردوس بن قيس لم يوثقه إلا ابن حبان.
13 في ت: "الغد".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout