يَنَامُ بإِحْدَى مُقْلتَيه وَيَتَّقِي … بأخْرَى الرَّزَّايَا فَهْوَ يَقْظَانُ نَائِمُ
وقوله تعالى: (وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ) قال بعض السلف: يَقْلِبُونَ فِي الْعَامِّ مَرَّتَيْنِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَوْ لَمْ يَقْلُبُوا (^١) لأَكِلتهم الأَرْضِ.
وقَوْله: (وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ) قال ابْن عَبَّاس، وَقَتَادَةُ وَمُجَاهِدٌ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ (^٢) الْوصِيد: الْفِنَاءُ.
وقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: بِالْبَابِ. وَقِيلَ: بِالصَّعِيدِ، وَهُوَ التُّرَابُ. وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ بِالْفِنَاءِ، وَهُوَ الْبَابُ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿إِِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ [الهمزة: ٨] أَي: مُطْبَقَةُ مُغْلَقَةً. وَيُقَالُ: "وَصِيد" و"أَصِيد".
ربض كَلْبهُم عَلَى الْبَابِ كَمَا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ الْكِلابِ.
قَال ابْنُ جُرَيْجٍ (^٣) يُحَرِسُ عَلَيْهِمُ الْبَابُ. وَهَذَا مِنْ سَجْيَتِهِ وَطَبِيعَتِهُ، حَيْثُ يَرْبَضُ (^٤) بِبابهِمْ كَأَنَّهُ يَحَرُسُهُمْ، وَكَانَ جُلُوسُهُ خَارِجَ الْبَابِ؛ لِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًًا فِيهِ كَلْبٌ -كَمَا وَرَدَ فِي الصَّحِيحِ (^٥) -ولا صورةَ ولاَ جُنُب وَلاَ كَافِرَ، كَمَا وَرَدَ بِهِ الْحَدِيثُ الْحَسَنُ (^٦) وَشَمِلْتُ كَلْبَهُمْ بَرَكْتُهُمْ، فَأَصَابَهُ مَا أَصَابَهُمْ مِنَ النَّوْمِ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ. وَهَذَا فَائِدَةٌ صُحْبَةُ الْأَخْيَارِ؛ فَإِنَّهُ صَارَ لِهَذَا الْكَلْبِ ذَكَرٌ وَخَبَرٌ وَشَأْنَ.
وَقَدْ قِيلَ: إِنَّهُ كَانَ كَلْبٌ صَيْدٍ لِأَحَدِهِمْ، وَهُوَ الْأَشْبَهُ. وَقِيلَ: كَانَ كَلْبُ طَبَاخِ الْمِلْكِ، وَكَانَ قَدْ وَافَقَهُمْ عَلَى الدَّيْنِ فَصَحَّبَهُ كَلْبُهُ فَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَدْ رَوَى الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرٍ فِي تَرْجَمَةِ "هْمَامِ بْنِ الْوَلِيدِ الدِّمَشْقِيِّ": حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ عُمَرَ الْغَِسَِّانِّي، حَدَّثَنَا عَبَّادُ الْمَِنَْقَري، سَمِعْتُ الْحَسَنَ الْبَصْرِيُّ، رَحِمَهُ اللَّهُ، يَقُولُ: كَانَ اسْمُ كَبْشِ إِبْرَاهِيمَ: جَرِيرٌ وَاسْمُ هَدْهَدٍ سُلَيْمَانَ: عَنْقَز، واسْم كَلْبِ أَصْحَابِ الْكَهْفِ: قَطْمِيرٌ، وَاسْمُ عَجَّلِ بَنِي إِسْرَائِيلَ الَّذِي عَبْدُوهُ: بِهِمُوت. وَهَبَطَ آدَمَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، بِالْهِنْدِ، وَحَوَاءٌ بِجَدَّةٍ، وَإِبْلِيسَ بَدَسْتْ بَيْسَانٍ، وَالْحَيَّةُ بِأَصْبَهَانِ (^٧)
وقد تَقَدَّمَ (^٨) عن شَعَيْبِ الْجَبَّائِيِّ أَنَّهُ سَمَّاهُ: حِمْرَانُ.
وَاخْتَلَفُوا فِي لَوْنِهِ (^٩) عَلى أَقْوَال لاَ حَاصِلَ لَهَا، وَلَاَ طَائِلُ تَحْتَهَا وَلَاَ دَلِيلَ عَلَيْهَا، وَلَا حَاجَةَ إِلَيْهَا، بَلْ هِيَ مِمَّا يُنْهَى عَنْهُ، فَإِنَّ مُسْتَنِدَهَا رَجَمَ بِالْغَيْبِ.
1 في ت: "تتقلبون"، وفي أ: "يتقلبوا".
2 في ف: "ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير وقتادة".
3 في أ: "جرير".
4 في ف: "ربض".
5 رواه البخاري في صحيحه برقم (٣٢٢٧) من حديث ابن عمر، رضي الله عنهما.
6 رواه أحمد في مسنده (١/ ٨٠) وأبو داود في السنن برقم (٢٢٧) والنسائي في السنن (١/ ١٤١) من حديث علي بن أبي طالب مرفوعا: "لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة ولا كلب ولا جنب".
7 انظر: مختصر تاريخ دمشق لابن منظور (٢٧/ ١٤٣).
8 في ت: "وقيل".
9 في ت: "كونه".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout