ثُمَّ رَوَاهُ عَنْ سَهْلِ بْنِ بَكَّارٍ، عَنْ أَبِي عََوََانَةَ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ نُبَيْحٍ الْعَنْزِيِّ، عَنْ جَابِرٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم، نَحْوَهُ. فَعَلَى هَذَا تَكُونُ هَذِهِ الآيَةُ دَخَلَ فِيهَا أَوْقَاتُ الصَّلَاةِ الْخَمْسَةِ فَمِنْ قَوْلِهِ: (لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ) وهو: ظلامُه، وقِيل: غُرُوبُ الشَّمْسِ، أَخَذَ مِنْهُ الظُّهْرَ وَالْعَصْرُ وَالْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءَ، وَقَوْلُهُ [تَعَالَى] (^١): (وَقُرْآنَ الْفَجْرِ) يعني: صلاة الْفَجَر.
وَقَدْ ثَبَتَتُ السَّنَّةُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَاتِرًَا مِنْ أَفْعَالِهِ وَأَقْوَالِهِ (^٢) بِتَفَاصِيلِ هَذِهِ الأَوْقَاتِ، عَلَى مَا عَلَيْهِ عَمَلُ أَهْلِ الْإِسْلَاَمِ (^٣) اليوم، مِمَّا تَلَقُوهُ خَلْفًَا عَنْ سَلَفٍ، وَقَرْنًَا بَعْدَ قَرْنٍ، كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي مَوَاضِعِهِ، وَلِلَّهِ الْحَمْدَ.
(إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا) قال الأَعَمْشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ -وَعَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (^٤)، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم فِي هَذِهِ الآيَةِ: (إِِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا) قال: "تَشَهِدُهُ مَلاَئِكَةُ اللَّيْلِ وَمَلَاَئِكَةُ النَّهَارِ" (^٥).
وقال البخارِي: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مََعْمَر، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ -وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "فَضْل صَلاَةَ الْجَمِيعِ عَلَى صَلَاةِ الْوَاحِدِ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ دَرَجَةً، وَتَجْتَمِعُ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَمَلَائِكَةُ النَّهَارِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ". وَيَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمَ: (وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا) (^٦).
وقال الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -وَحَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ: (وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا) قال: "تَشَهِدُهُ مَلاَئِكَةُ اللَّيْلِ، وَمَلَاَئِكَةُ النَّهَارِ".
ورواه التِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، ثَلاَثَتُهُمْ عَنْ عَُبََيَْدِ بْنِ أَسْبَاطِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، بِهِ (^٧) وقال التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَفِي لَفْظٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ، مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِِّّنادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلَاَئِكَةُ اللَّيْلِ وَمَلَائِكَةُ النَّهَارِ (^٨)، وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ وَفِي صَلَاةِ الْعَصْرِ، فََيَعْرُجُ الذِين باتُوا فِيكُمْ فَيَسْأَلُهُمْ -وَهُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ -كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي؟ فَيَقُولُونَ: أَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ، وَتَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ" (^٩) وقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: يَجْتَمِعُ الْحَرْسَانُ (^١٠) في صلاةِ الْفَجْر، فَيَصْعُدُ هَؤُلَاَءِ وَيُقِيمُ هَؤُلَاَءِ.
1 زيادة من ت.
2 في ت: "أقواله وأفعاله".
3 في ت: "السلام".
4 في ت، ف، أ: "عنهما".
5 رواه الطبري في تفسيره (١٥/ ٩٤).
6 صحيح البخاري برقم (٤٧١٧).
7 المسند (٢/ ٤٧٤) وسنن الترمذي برقم (٣١٣٥) وسنن النسائي الكبرى برقم (١١٢٩٣) وسنن ابن ماجة برقم (٦٧٠) وهو عند أهل السنن من رواية الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، رضي الله عنه.
8 في ت: "بالليل وملائكة بالنهار".
9 صحيح البخاري برقم (٥٥٥) وصحيح مسلم برقم (٦٣٢).
10 في ت، ف: "الحرستان".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout