نَصَرَ، إِنَّمَا يَعْرِفُهَا أَهْلُ هَذِهِ الْجَزِيرَةِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، الَّتِي يَقْطَعُهَا الرَّاكِبُ فِي لَيَالٍ قَلَائِلَ، وَيَسِيرُ الدَّهْرَ فِي فَئَامٍ مِنْ النَّاسِ، لَا يَعْرِفُونَهَا وَلَا يُقَرُّّونَ بِهَا.
قَوْل آخَرَ فِي الْآيَةِ:
وَرَوِى (^١) ابن جَرِير: حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الذَّارِعُ (^٢)، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَبُو رَجَاءٍ الْكَلْبِيُّ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: (وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا) هم الشَّيَّاطِينُ.
هذا غَرِيبٌ جَدًٍّا فِي تَفْسِيرِهَا، وَإِلَّا فَالشَّيَاطِينِ (^٣) إِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ، أَوْ نُودِي بِالْأَذَانِ، أَوْ ذَكَرَ اللَّهِ، انْصَرَفُوا (^٤).
﴿نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَى إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلا رَجُلا مَسْحُورًا (٤٧) انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلا (٤٨)﴾.
يخبر تعالى نَبِيه -صلوات الله [وسلامه] (^٥) عليه -بما تَنَاجَى بِهِ رُؤَسَاءُ كُفَّارٍ قُرَيْشٍ، حِينَ جَاءُوا يَسْتَمِعُونَ قِرَاءَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَرًا مِنْ قَوْمِهِمْ، بِمَا قَالُوا مِنْ أَنَّهُ رَجُلٌ مَسْحُورٌ، مِنَ السِّّحِرِّ عَلَى الْمَشْهُورِ، أَوْ مِنْ "السَّحْر"، وهو الرِّئَةُ، أَيْ: إِنْ تَتَّبِعُونَ -إِنْ اتَّبَعْتُمْ مُحَمَّدًًا - (إِلا بَشَرًا) يَأَكُلُ [ويَشْرِبُ] (^٦)، كما قال الشَّاعِرُ (^٧):
فَإن تَسألينا فِيمَ نَحْنُ فَإِنَّنا … عَصَافِيرُ مِنْ هَذا الأَنَامُ المُسَحَّر
وقال الرَّاجز (^٨)
ونُسْحَر (^٩) بالطَّعام وبالشراب
أيِّ: نَُغَذِى: وَقَدْ صَوَّبَ هَذَا الْقَوْلُ ابْنُِ جَرِيرٍ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُمْ إِنَّمَا أَرَادُوا هَاهُنَا أَنَّهُ مَسْحُورٌ لَهُ رُئِي يَأْتِيهِ بِمَا اسْتَمَعُوهُ مِنْ الْكَلَاَمِ الَّذِي يَتْلُوهُ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: "شاعِرِ"، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: "كَاهن"، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: "مَجْنُونِ"، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: "سَاحِر"؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: (انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأمْثَالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلا) أَيُّ: فَلاَ يَهْتَدُونَ إِلَى الْحَقِّ، وَلَاَ يَجِدُونَ إِلَيْهِ مُخَلِصًٌا.
قَال مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ فِي السِّيرَةِ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ (^١٠) بن شهَاب الزُّهرِيُّ، أَنَّهُ حَُدِثَ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ، وَأَبَا جَهْلِ بْنُ هِشَامٍ، وَالأَخْنَسُ بْنُ شَرِِيقِ بْنِ عَمْرِو بْنِ وَهْبٍ الثَّقَفِيِّ، حَلِيفُ ابْنُ (^١١) زهرة، خَرَجُوا لَيْلَةً لِيَسْتَمِعُوا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلَّم، وَهُوَ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ فِي بَيْتِهِ، فَأَخَذَ كُلُّ وَاحِدِ
1 في ت، ف: "قال".
2 في ت، ف، أ: "الذراع".
3 في ف: "فالشيطان".
4 في ف: "انصرف".
5 زيادة من ت، ف، أ.
6 زيادة من ف، أ.
7 هو لبيد بن ربيعة، والبيت في ديوانه (ص ٥٧).
8 هو امرؤ القيس، والرجز في اللسان مادة "سحر".
9 في ت: "تسحر"، وفي أ: "تسحرنا".
10 في ت: "سلام".
11 في أ: "بني".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout