الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ تَوْحِيدِهِ هُوَ الْحَقُّ الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ. وَهَكَذَا قَالَ قَتَادَةُ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا أَبِي عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبِي الضَّحَّاكِ بْنُ مَخْلَدٍ أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا شُبِيبُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ (^١) (فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا [وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ]) قال: الأَنْدَادُ هُو الشِّرْكُ، أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ عَلَى صََفََاةِ سَوْدَاءَ فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ: وَاَللَّهِ وَحَيَاتُكَ يَا فُلَانِ، وَحَيَاتِي، وَيَقُولُ: لَوْلَا كَلْبَةُ هَذَا لِأَتَانَا اللُّصُوصِ، وَلَوْلَا الْبَطَّّ فِي الدَّارِ لَأَتَى اللُّصُوصَ، وَقَوْلُ الرَّجُلِ لِصَاحِبِهِ: مَا شَاءَ اللَّهُ وَشِئْتََ، وَقَوْلُ الرَّجُلِ: لَوْلَاَ اللَّهُ وَفُلَانٌ. لَاَ تُجْعَلُ فِيهَا "فُلاَن". هَذَا (^٢) كله به شرك.
وَفِي الْحَدِيثِ: أَنَّ رَجُلًاً قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا شَاءَ اللَّهُ وَشِئْتَ، فَقَالَ: "أَجْعَلْتنِي لِلَّهِ نَدًّا". وَفِي الْحَدِيثِ الآخَرِ: "نَعَمْ الْقَوْمُ أَنْتُمْ، لَوْلاَ أَنَّكُمْ تَنْدُدُونَ، تَقُولُونَ: مَا شَاءَ اللَّهُ، وَشَاءَ فُلاَن".
قال (^٣) أبو العالية: (فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا) أي عُدَلاَءُ شُرَكَاءُ. وَهَكَذَا قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ، وَقَتَادَةَ، وَالسُّّدي، وَأَبُو مَالِك: وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: (فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) قَال: تَعَلَمُونَ أَنَّهُ إِلَهُ وَاحِدٌ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ.
ذِكَرَ حَدِيثٌ فِي مَعْنَى هَذِهِ الآيَةِ الْكَرِيمَةِ:
قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو خَلَفٍ مُوسَى بْنُ خَلَفٍ، وَكَانَ يَُعََد مِنَ الْبَُدَِلاَء، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلَامٍ، عَنْ جَدِّهِ مَمْطُورٍ، عَنِ الْحَارِثِ الأَشْعَرِيِّ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِنَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، أَمَرَ يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا، عَلَيْهِ السَّلَاَمُ، بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ أَنْ يَعْمَلَ بِهِنَّ، وَأَنْ يَأْمُرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يَعْمَلُوا بِهِنَّ، وَكَانَ يُبْطِئُ بِهَا، فَقَالَ لَهُ عِيسَى، عَلَيْهِ السَّلَامُ: إِنَّكَ قَدْ أُمِرْتُ بِخُمْسِ كَلِمَاتٍ أَنْ تَعْمَلَ بِهِنَّ وَتَأَمُرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يَعْمَلُوا بِهِنَّ، فَإِمَّا أَنْ تَبْلُغَهُنَّ، وَإِمَّا أَنْ أَبْلِّغَهُنَّ. فَقَالَ: يَا أَخِي، إِنِّي أَخْشَى إِنْ سَبَقْتْنِي أَنْ أَعْذِّبَ أَوْ يَخْسُفَ بَيًّ". قَالَ: "فَجَمَعَ يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ، حَتَّى امْتَلَأَ الْمَسْجِدَ، فَقَعَدَ عَلَى الشَّرَفِ، فَحَمِدَ اللَّهُ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ أَنْ أَعْمَلَ بِهِنَّ، وَآمِرُكُمْ أَنْ تَعْمَلُوا بِهِنَّ، وَأَوَّلَهُنَّ: أَنْ تَعْبُدُوا اللَّهَ (^٤) لا تَشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، فَإِنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَثَل رَجُلٌ اشْتَرَى عَبْدًا مِنْ خَالِصِ مَالِهِ بِوََرِق أَوْ ذَهَبَ، فَجَعَلَ يَعْمَلُ وَيُؤَدِّي غَلَّتَهُ (^٥) إِلى غَيْرِ سَيِّدِهِ فَأَيُّكُمْ يُسُرُّهُ (^٦) أَنْ يَكُونَ عَبْدَهُ كَذَلِكَ؟ وَأَنَّ اللَّهَ خَلَقَكُمْ وَرِزْقَكُمْ فَاعْبُدُوهُ وَلَاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًٌا وَأَمَرَكُمْ بِالصَّلاَةِ؛ فَإِنَّ اللَّهَ يَنْصِبُ وَجْهَهُ لِوَجْهِ عَبْدِهِ مَا لَمْ يَلْتَفِتْ، فَإِذَا صَلَّيْتُمْ فَلَاَ تَلْتَفْتُوا. وَأَمْرُكُمْ بِالصِّيَامِ، فَإِنَّ مِثْلَ ذَلِكَ كَمِثْلِ رَجُلٍ مَعَهُ صُرَّةً مِنْ مَسْكٍ فِي عِصَابَةٍ، كُلِّهُمْ يَجِدُ رِيحُ الْمِسْكِ. وَإِنْ خُلُوفَ فَمِ الصَّائِمِ عِنْدَ اللَّهِ أَطْيَبُ (^٧) مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ. وَأَمْرَكُمْ بِالصَّدَقَةِ؛ فَإِنَّ مِثْلَ ذَلِكَ كَمِثْلِ رَجُلٍ أَسَرَهُ الْعَدُوُّ، فَشَدُّوا يَدَيْهِ إِلَى عُنُقِهِ، وَقَدَّمُوهُ لِيَضْرِبُوا عُنُقَهُ، فَقَالَ لَهُمْ: هَلْ لَكُمْ أَنْ أَفْتَدِي
1 في جـ: "تعالى".
2 في جـ: "لأن هذا".
3 في جـ: "وقال".
4 في جـ: "الله وحده".
5 في جـ، أ: "عمله".
6 في جـ: "سره".
7 في ب: "أطيب عند الله".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout