"أَتَدْرِي مَا حَقَّ اللَّهُ عَلَى عِبَادِهِ؟ أَنْ يَعْبُدُوهُ لَا (^١) يَشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا" الْحَدِيثُ (^٢) وفِي الْحَدِيثِ الآخَرِ: "لا يَقُولُنَّ أَحَدُكُمْ: مَا شَاءَ اللَّهُ وَشَاءَ فُلَاَنٍ، وَلَكِنْ لِيَقُلْ (^٣) ما شاء الله، ثُمَّ شَاءَ فُلاَن" (^٤).
وقال حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرِ، عَنْ رِِبْعِيِّ بْن حِرَاش، عَنِ الطَّفَيْلِ بْنِ سَخْبَرَة، أَخِي عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ لِأُمِّهَا، قَالَ: رَأَيْتُ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ، كَأَنِّي أَتَيْتُ عَلَى نَفَرٍ مِنَ الْيَهُودِ، فَقُلْتُ: مَنْ أَنْتُمْ؟ فَقَالُوا: نَحْنُ الْيَهُودِ، قُلْت: إِنَّكُمْ لَأَنْتُمْ الْقَوْمَ لَوْلاَ أَنَّكُمْ تَقُولُونَ: عُزَير ابْنُ اللَّهِ. قَالُوا: وَإِنَّكُمْ لَأَنْتُمْ الْقَوْمَ لَوْلاَ أَنَّكُمْ تَقُولُونَ: مَا شَاءَ اللَّهُ وَشَاءَ مُحَمَّدٌ. قَالَ: ثُمّ مَرَرْتُ بِنَفَرٍ مِنَ النَّصَارَى، فَقُلْت: مَنْ أَنْتُمْ؟ قَالُوا: نَحْنُ النَّصَارَىُّ. قُلْت: إِنَّكُمْ لَأَنْتُمْ الْقَوْمَ لَوْلا أَنَّكُمْ تَقُولُونَ: الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ. قَالُوا: وَإِنَّكُمْ لَأَنْتُمْ الْقَوْمَ لَوْلاَ أَنَّكُمْ تَقُولُونَ: مَا شَاءَ اللَّهُ وَشَاءَ مُحَمَّدٌ. فَلَمَّا أَصْبَحْتُ أَخْبَرْتُ بِهَا مََنْ أَخْبَرَتُ، ثُمَّ أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: "هَلْ أَخْبَرْتُ بِهَا أَحَدًٌا؟ " فَقُلْتُ: نَعَمْ. فَقَامَ، فَحَمِدَ اللَّهُ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: "أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ طُِفِيلا رَأَى رُؤْيَا أَخْبَرَ بِهَا مِنْ أَخْبَرَ مِنْكُمْ، وَإِنَّكُمْ قُلْتُمْ كَلِمَةً كَانَ يَمْنَعُنِي كَذَا وَكَذَا أَنَّ أَنْهَاكُمْ عَنْهَا، فَلَاَ تَقُولُوا: مَا شَاءَ اللَّهُ وَشَاءَ مُحَمَّدٌ، وَلَكِنْ قُولُوا: مَا شَاءَ اللَّهُ وَحْدَهُ". هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، بِهِ (^٥). وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ بِهِ، بِنَحْوِهِ (^٦).
وقال سفيَانُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّوْرِيُّ، عَنِ الأَجْلَحِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْكِنْدِيِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: مَا شَاءَ اللَّهُ وَشِئْتَ. فَقَالَ: "أَجْعَلْتنِي لِلَّهِ نَدًّا (^٧)؟ قل: ما شَاءَ اللَّهُ وَحْدَهُ". رَوَاهُ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عِيسَى بْنِ يُونُسَ، عَنِ الْأَجْلَحِ، بِهِ (^٨).
وهذا كله صيانة، وَحِمَايَةٌ لِجَنَابِ التَّوْحِيدِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مُحَمَّدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أَوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ) للفَرِيقِينِ جَمِيعًا مِنَ الْكُفَّارِ وَالْمُنَافِقِينَ، أَيْ: وَحُدُّوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَاَلَّذِينَ مِنْ قِبَلِكُمَ.
وَبِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: (فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) أَيِّ: لا تَشْرِكُوا بِاَللَّهِ غَيْرَهُ مِنَ الأَنْدَادِ الَّتِي لَاَ تَنْفَعُ وَلَا تَضُرَّ، وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ لَا رَبَّ لَكُمْ يُرْزِقُكُمْ غَيْرَهُ وَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ الَّذِي يَدْعُوكُمْ إِلَيْهِ
1 في جـ: "ولا".
2 رواه البخاري في صحيحه برقم (٧٣٧٣) ومسلم في صحيحه برقم (٣٠).
3 في جـ: "ليقول".
4 رواه أبو داود في السنن برقم (٤٩٨٠) من حديث حذيفة رضي الله عنه.
5 ورواه الإمام أحمد في المسند (٥/ ٧٢) من طريق بهز وعفان عن حماد بن سلمة به.
6 رواه ابن ماجة في السنن برقم (٢١١٨) عن هشام بن عمار، عن سفيان، عن عبد الملك بن عمير به، وقال البوصيري في الزوائد (٢/ ١٥١): "هذا إسناد رجاله ثقات على شرط البخاري لكنه منقطع بين سفيان وبين عبد الملك بن عمير".
7 في جـ: "أندادا".
8 سنن النسائي الكبرى برقم (١٠٨٢٥) وسنن ابن ماجة برقم (٢١١٧) وقال البوصيري في الزوائد (١/ ١٥٠): "هذا فيه الأجلح بن عبد الله، مختلف فيه".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout