كُنْتُ أَسْأَلُهُ: هَلْ رَأَيْتُ رَبُّكَ؟ قَالَ أَبُو ذَرٍّ: قَدْ سَأَلْتُ فَقَالَ: "رَأَيْتُ نُورًا" (^١).
رواية أُنس، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ الأَنْصَارِيِّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْإِمَامِ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُسَيِّبِيِّ (^٢) حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: كَانَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ يُحَدِّثُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "فَرْجٌ سَقَفَ بَيْتِي وَأَنَا بِمَكَّةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ فَفَرَّجَ صَدْرِي، ثُمَّ غَسَلَهُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ جَاءَ بَطَسَتْ مِنْ ذَهَبٍ مُمْتَلِئٍ حِكْمَةً وَإِيمَانًُا، فَأَفْرَغَهَا (^٣) فِي صَدْرِي ثُمَّ أَطْبَقَهُ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي فَعَرَجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ. فَلَمَّا جَاءَ السَّمَاءُ [فَافْتَتَحَ فَقَالَ: مِنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيل. قَالَ: هَلْ مَعَكَ أَحَدٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، مَعِي مُحَمَّدٌ. قَالَ: أَرْسَلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَافْتَحَ. فَلَمَّا عَلَوْنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا] (^٤) إذا رَجُل عَنْ يَمِينِهِ أَسْوِدَةً وَعَنْ يَسَارِهِ أَسْوِدَةً، فَإِذَا نَظَرَ قَبْلَ يَمِينِهِ ضَحْكً، وَإِذَا نَظَرَ قَبْلَ شِمَالِهِ بَكَى قَالَ: مُرْحَبًٌا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالِابْنُ الصَّالِحِ". قَال: "قُلْتُ لِجِبْرِيلِ: مِنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا آدَمُ وَهَذِهِ الأَسْوَدَةُ (^٥) عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ نَسَمَ بَنِيهِ، فَأَهْلُ الْيَمِينِ هُمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ، وَالأَسْوِدَةِ الَّتِي عَنْ شِمَالِهِ هُمْ أَهْلُ النَّارِ. فَإِذَا نَظَرَ قَبْلَ يَمِينِهِ ضَحْكً، وَإِذَا نَظَرَ قَبْلَ شِمَالِهِ بَكَىًّ" قَالَ: "ثم عَرَجَ بِي جِبْرِيلَ حَتَّى أَتَى السَّمَاءُ الثَّانِيَةَ، فَقَالَ لَخَازِنِهَا: افْتَحَ. فَقَالَ لَهُ خَازِنُهَا مِثْلَ مَا قَالَ خَازِنُ السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَفَتَحَ لَهُ". قَالَ أَنَسٌ: فَذَكَرَ أَنَّهُ وُجِدَ فِي السَّمَوَاتِ: آدَمَ، وَإِدْرِيسَ، وَمُوسَى، وَعِيسَى، وَإِبْرَاهِيمَ، وَلَمْ يَثْبُتْ لِي كَيْفَ مَنَازِلُهُمْ؟ غَيْرَ أَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّهُ وَجِدَ آدَمً، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا، وَإِبْرَاهِيمَ فِي السَّمَاءِ السَّادِسَةِ. قَالَ أَنَسٌ: فَلَمَّا مَرَّّ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَاَمُ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِدْرِيسَ قَالَ: "مُرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالأَخُ الصَّالِحِ". قَال: "قُلت: مِنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَذَا إِدْرِيس"، قَالَ: "ثمٌ مَرَرْتُ بِمُوسَى، فَقَالَ: مُرْحَبًٌا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالأَخُ الصَّالِحُ. فَقُلْتُ: مِنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا مُوسَى، ثُمَّ مَرَرْتُ بَعِيسَى فَقَالَ: مُرْحَبًٌا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالأَخُ الصَّالِحُ. قُلْت: مِنْ هَذَا. قَالَ: هَذَا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ" قَالَ: "ثُمٌ مَرَرْتُ بِإِبْرَاهِيمَ فَقَالَ: مُرْحَبًٌا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالِابْنُ الصَّالِحِ. قُلْت: مِنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا إِبْرَاهِيمَ". قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ حَزْمٍ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَأَبَا حَبَّةَ الأَنْصَارِيِّ كَانَا يَقُولَانِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "ثمَّ عَرَجَ بِي حَتَّى ظَهَرَتْ لِمُسْتَوَى أَسْمَعَ صَرِيفَ الْأَقْلَامِ" قَالَ ابْنُ حَزْمٍ وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "فَرَضَ اللَّهُ عَلَى أُمَّتِي خَمْسِينَ صَلَاةً" قَالَ: "فَرَجَعْتُ بِذَلِكَ حَتَّى أَمَرَ (^٦) على موسى، فَقَالَ مُوسَى: مَاذَا فَرَضَ رَبُّكَ عَلَى أُمَّتِكَ؟ قُلْت: فَرِضَ عَلَيْهِمْ خَمْسِينَ صَلَاةً. فَقَالَ لِي مُوسَى: رَاجِعْ رَبُّكَ؛ فَإِنْ أَمَّتَكَ لَاَ تُطِيقُ ذَلِكَ" قَالَ: "فَرَاجَعْتُ رَبِّي فَوَضَعَ شَطْرُهَا، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ (^٧) فَإِنَّ أَمَتُكَ لَاَ تُطِيقُ ذَلِكَ، فَرَجَعْتُ (^٨) فقال: هِي خَمْس وَهِيَ خَمْسُونَ، لَاَ يُبَدِّلُ الْقَوْلَ لَدِي". قَال: "فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقَالَ: رَاجِعْ رَبُّك. فَقُلْتُ (^٩) قَد اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَبِي" قَالَ: "ثم انْطَلَقَ بِي حَتَّى أَتَى سَدْرَةَ الْمُنْتَهَى. قَالَ: "فَغَشِيهَا أَلْوَانِ مَا أَدْرِي (^١٠) ما هي؟ " قَال: "ثُم أَدْخَلَتُ الْجَنَّةُ، فَإِذَا فِيهَا جَنَابِذُ اللُّؤْلُؤِ، وَإِذَا تُرَابَهَا الْمِسْكَ".
هكَذَا رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ [الإِمَامِ] (^١١) أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِ أَبِيهِ (^١٢). وليس هُو فِي شَيْءٍ مِنَ الْكُتُبْ
1 صحيح مسلم برقم (١٧٨).
2 في ف، أ: "بن محمد بن المثنى".
3 في ت: "ففرغهما".
4 زيادة من ف، أ، والمسند.
5 في ت، ف: "الأسودة التي".
6 في ت، ف، أ: "حتى أتى".
7 في ف: "راجع ربك".
8 في ف، أ: "فرجعت ربي".
9 في ت: "قلت".
10 في ف: "لا أدري".
11 زيادة من: ف، أ.
12 زوائد المسند (٥/ ١٤٣) وقال الهيثمي في المجمع (١/ ٦٦): "رجاله رجال الصحيح".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout