تَبَعَثَُ. قَالَ: وَتَسَلََّّط عَلَيْهِ دَابَّةٌ فِي قَبْرِهِ، مَعَهَا سَوْطُ تَمْرَته (^١) جَمرةٌ مثل غَرْب (^٢) الْبَعِيرُ، تَضْرِبُهُ مَا شَاءَ اللَّهُ، صِمَاءٌ لَاَ تُسْمَعُ صَوْتََهُ فَتَرَحََمُهُ" (^٣).
وقال العوفِي، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، فِي هَذِهِ الآيَةِ قَالَ: إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا حََضَرََّه الْمَوْتُ شَهِدَتُهُ الْمَلاَئِكَةُ، فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ وَبِشَرُوهُ بِالْجَنَّةِ، فَإِذَا مَاتَ مََشَوا مَعَ جِنَازَتِهِ، ثُمَّ صَلَّوا عَلَيْهِ مَعَ النَّاسِ، فَإِذَا دَفِنَ أَجْلَسَ فِي قَبْرِهِ فَيُقَالُ لَهُ: مِنْ رَبِّكَ؟ فَيَقُولُ: رَبِّي اللَّهِ. فَيُقَالُ لَهُ: مِنْ رَسُولِكَ؟ فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم. فَيُقَالُ لَهُ: مَا شَهَادَتُكَ؟ فَيَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّاَّ اللَّهَ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ. فَيُوسََّع لَهُ فِي قَبْرِهِ مُدّ بَصَره. وَأَمَّا الْكَافِرُ فَتَنْزِلُ عَلَيْهِ الْمَلائِكَةُ، فَيُبْسِطُونَ أَيْدِيَهُمْ -"والبِسط": هو الضَّرْبُ -يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارُهُمْ عِنْدَ الْمَوْتِ. فَإِذَا أَدْخَلَ قَبْرَهُ أَقْعَدَ، فَقِيلَ لَهُ: مِنْ رَبِّكَ؟ فَلَمْ يََرَْجِع إِلَيْهِمْ شَيْئًا، وَأَنْسَاهُ اللَّهُ ذَكَرَ ذَلِكَ. وَإِذَا قِيلَ: مِنَ الرَّسُولِ الَّذِي بُِعَثََ إِلَيْكَ؟ لَمْ يَهْتَدْ لَهُ، وَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيْهِ شَيْئًٌا، كَذَلِكَ يَضُلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ الأَوْدِيُّ، حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ الْبَجَلِيِّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ فِي قَوْله تَعَالَى: (يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ) الآيَة، قَال: إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا مَاتَ أَجْلِسَ فِي قَبْرِهِ، فَيُقَالُ (^٤) له: مِنْ رَبِّكَ؟ فَيَقُولُ: اللَّهِ. فَيُقَالُ لَهُ: مِنْ نَبِيِّكَ؟ فَيَقُولُ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. فَيُقَالُ لَهُ فِي ذَلِكَ مَرَّاتٌ. ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إِلَى النَّارِ، فَيُقَالُ لَهُ: اُنْظُرْ إِلَى مَنْزِلِكَ فِي النَّارِ لَوْ زَُغَْت (^٥) ثُمّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إِلَى الْجَنَّةِ، فَيُقَالُ لَهُ: اُنْظُرْ إِلَى مَنْزِلِكَ [مِنَ الْجَنَّةِ إِذْ ثَبَتَ. وَإِذَا مَاتَ الْكَافِرُ أَجْلِسَ فِي قَبْرِهِ، فَيُقَالُ لَهُ: مِنْ رَبِّكَ؟ مِنْ نَبِيِّكَ؟ فَيَقُولُ: لاَ أَدْرِي، كُنْتُ أَسْمَعُ النَّاسَ يَقُولُونَ. فَيُقَالُ لَهُ: لَاَ دَرِيْتَ. ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إِلَى الْجَنَّةِ، فَيُقَالُ لَهُ: اُنْظُرْ إِلَى مَنْزِلِكَ] (^٦) لو ثَبَتَ، ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إِلَى النَّارِ، فَيُقَالُ لَهُ: اُنْظُرْ إِلَى مَنْزِلِكَ إِذْ زَغَتْ (^٧) فَذَلكَ قَوْله تَعَالَى: (يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ)
وقال عَبد الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ: (يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) قال: لا إِله إِلا الله، (وَفِي الآخِرَةِ) الْمَسْأَلَةُ فِي الْقَبَرِ (^٨).
وقال قتادَة: أَمَّا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَيُثْبِتُهُمْ بِالْخَيْرِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ، (وَفِي الآخِرَةِ) فِي الْقَبْرِ. وَكَذَا رُوِيَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ السَّلَفَ.
وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ فِي كِتَابِهِ "نَوَادِرِ الْأُصُولِ": حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بِنُ
1 في ت، أ: "تمر به".
2 في ت، أ: "عرف".
3 المسند (٦/ ٣٥٢).
4 في ت: "يقال".
5 في ت: "لو رغبت".
6 زيادة من ت، أ.
7 في ت، أ: "إذ رغبت".
8 تفسير عبد الرزاق (١/ ٢٩٦).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout