وَكَانَ سَعِيدُ بْنُ جُبََيْر يُنْكِرُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ، وَيَقُولُ: هِيَ مَكِيَّةُ، وَكَانَ يَقْرُؤُهَا: "وَمَنْ عِنْدِهُ عُلِمَ الكِتَابُ"، وَيَقُولُ: مَنْ عِنْدَ اللَّهِ.
وَكَذَا قَرَأَهَا مُجَاهِدٌ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ.
وَقَدْ رَوَى ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ حَدِيثِ، هَارُونَ الأَعْوَرِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَهَا: "وَمَنْ عِنْدِهُ عُلِمَ الكِتَابُُ"، ثُمَّ قَالَ: لاَ أَصْلُ لَهُ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عِنْدَ الثِّقَاتِ. (^١)
قلت: وقد رَواهُ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى فِي مُسْنَدِهِ، مِنْ طَرِيقِ هَارُونَ بْنِ مُوسَى هَذَا، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ -وَهُوَ ضَعِيفٌ -عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ مَرْفُوعًا كَذَلِكَ. وَلَاَ يَثْبُتُ. (^٢) وَاللهُ أَعْلمُ
وَالصَّحِيحُ فِي هَذَا: أَنَّ (وَمَنْ عِنْدَهُ) اسم جِنْس يَشْمَلُ عُلَمَاءَ أَهْلِ الْكِتَابِ الَّذِينَ يَجِدُونَ صِفَةَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَعْتُهُ فِي كُتُبِهِمْ الْمُتَقَدِّمَةِ، مِنْ بِشَارَاتِ الْأَنْبِيَاءِ بِهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ُوَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ﴾ الآية [الأعراف: ١٥٦، ١٥٧] وقال تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِِسْرَائِيلَ﴾ الآية: [الشعراء: ١٩٧]. وأَمْثَالُ ذَلِكَ مِمَّا فِيهِ الْإِخْبَارُ عَنْ عُلَمَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ: أَنَّهُمْ يَعْلَمُونَ ذَلِكَ مِنْ كُتُبِهِمْ الْمَنْزِلَةِ. وَقَدْ وَرَدَ فِي حَدِيثِ الْأَحْبَارِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَّامٍ بِأَنَّهُ أَسْلَمَ بِمَكَّةَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ. قَالَ الْحَافِظُ أَبُو نُعَيْمٍ الأَصْبَهَانِيُّ فِي كِتَابِ "دَّلَائِلِ النُّبُوَّةِ"، وَهُوَ كِتَابُ جَلِيلٍ:
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الطَّبَرَانِيُّ، حَدَّثَنَا عََبْدَانُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفَى، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْزَةَ بْنِ يُوسُفَ، بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلامٍ قَالَ لِأَحْبَارِ الْيَهُودِ: إِنِّي أَرَدْتُ أَنَّ أَجََدَدَ (^٣) بِمَسْجِدِ أَبِينَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلُ عَهْدًا (^٤) فَانْطَلِقُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِمَكَّةَ، فَوَافَاهُمْ وَقَدْ انْصَرَفُوا مِنَ الْحَجِّ، فَوَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ، بِمِنًى، وَالنَّاسُ حَوْلَهُ، فَقَامَ مَعَ النَّاسِ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "أَنْتِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَّاَمٍ؟ " قَالَ: قُلْت: نَعَمْ. قَالَ: "ادن". فَدَنَوْتُ مِنْهُ، قَالَ: "أَنْشُدُكَ بِاَللَّهِ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ، أَمَّا تَجِدُّنِي فِي التَّوْرَاةِ رَسُولُ اللَّهِ؟ " فَقُلْتُ لَهُ: انْعَتْ رَبَّنَا. قَالَ: فَجَاءَ جِبْرِيلُ حَتَّى وَقَفَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [سورة الإِخلاصِ] فَقَرَأَهَا عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ ابْنُ سَلاَمٍ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّاَّ اللَّهَ، وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ. ثُمَّ انْصَرَفَ ابْنُ سَلاَمٍ إِلَى الْمَدِينَةِ فَكَتَمَ إِسْلَاَمُهُ. فَلَمَّا هَاجَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَأَنَا فَوْقَ نَخْلَةٍ لِي أَجُِدًُّها، فَأُلْقِيْتُ نَفْسِي، فَقَالَتْ
1 تفسير الطبري (١٦/ ٥٠٦).
2 مسند أبي يعلى (٩/ ٤٢٤) وقد وقع فيه: "عبد الرحيم بن موسى" بدلا من "هارون بن موسى".
3 في هـ، ت، أ: "أحدث" والمثبت من دلائل النبوة.
4 في هـ، ت، أ. "عيدا" والمثبت من دلائل النبوة.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout