قَالَ لِي كَذَا وَكَذَا. فَقَالَ: "ارْجِعْ إِلَيْهِ الثَّانِيَةُ". أَرَاهُ، فَذَهَبَ فَقَالَ لَهُ مِثْلُهَا. فَرَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ أَخْبَرْتُكَ أَنَّهُ أَعْتَى مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: "ارجِعْ إِلَيْهِ فَادْعَهُ". فَرَجَعَ إِلَيْهِ الثَّالِثَةَ. قَالَ: فَأَعَادَ عَلَيْهِ ذَلِكَ الْكَلَاَمَ. فَبَيَّنَّا هُوَ يُكَلِّمُهُ، إِذْ بَعَثَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، سَحَابَةَ حِيَالِ رَأْسِهِ، فَرَعَدْتُ، فَوَقَعَتْ مِنْهَا صَاعِقَةً، فَذَهَبَ بِقَحْفِ رَأْسِهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: (وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ)
ورواه ابْنُ جَرِير، مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي سَارَةَ، بِهِ (^١) وَرَوَاه الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ، عَنْ عَبْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، عَنْ دِيْلِمَ بْنِ غََزِْوَانِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ. (^٢)
وقال: حَدثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْقِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صَُحََارٍ الْعَبْدِيِّ: أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ بَعَثَهُ (^٣) إلى جَبَّار يَدعُوه، فَقَالَ: أَرَأَيْتُمُ (^٤) ربكم، أَذْهَبُ هُوَ؟ أَوْ فِضَّةً هُوَ؟ أَلُؤْلُؤُ هُوَ؟ قَالَ: فَبَيْنَا هُوَ يُجَادِلُهُمْ، إِذْ بَعَثَ اللَّهُ سَحَابَةً فَرَعَدْتُ فَأَرْسَلَ عَلَيْهِ صَاعِقَةً فَذَهَبَتْ بِقَحْفِ رَأْسِهِ، وَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةَ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: جَاءَ يَهُودِيٌّ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَخْبَرَنِي عَنْ رَبِّكَ، [مِنْ أَيِّ شَيْءٍ هُو] (^٥) مِنْ نُحَاسٍ هُوَ؟ مِنْ لُؤْلُؤٍ؟ أَوْ يَاقُوتُ؟ قَالَ: فَجَاءَتْ صَاعِقَةً فَأَخَذْتُهُ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ: (وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ)
وقال قتادَةِ: ذُكر لنا أَنََّّ رَجُلاً أَنْكَرَ الْقُرْآنَ، وَكَذَّبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، فَأَرْسَلَ اللَّهُ صَاعِقَةً فَأَهْلَكْتُهُ وَأَنْزَلَ: (وََيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ) الآية.
وذكروا فِي سَبَبِ نُزُولِهَا قِصَّةَ عَامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ وَأَرْبَدُ (^٦) بنَ رَبِيعَةَ لَمَّا قَدِمَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ، فَسَأَلَاَهُ أَنْ يُجْعَلَ لَهُمَا نِصْفُ الْأَمْرِ فَأَبَى عَلَيْهِمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلّم، فَقَالَ لَهُ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ -لعَنهُ اللَّه: أَمَّا وَاَللَّهِ لأَمْلِأَنََّّهَا عَلَيْك خَيْلاً جَرْدا وَرِجَالا مِرَدًا. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: يَأْبَى اللَّهُ عَلَيْكَ ذَلِكَ وَأَبْنَاءُ قَِيْلة (^٧) يَعنِي: الأَنْصَارُ، ثُمَّ إِنَّهُمَا هُمَا بِالْفَتِكِ (^٨) بالنَّبِي صلى الله عليه وسلم، وَجَعَلَ أَحَدُهُمَا يُخَاطِبُهُ، وَالْآخَرُ يَسْتُلُّ سَيْفَهُ لِيَقْتُلَهُ مِنْ وَرَائِهِ، فَحَمَاهُ اللَّهُ مِنْهُمَا وَعَصَمُهُ، فَخَرَجَا مِنْ الْمَدِينَةِ فَانْطَلَقَا فِي أَحْيَاءِ الْعَرَبِ، يَجْمَعَانِ النَّاسَ لِحَرْبِهِ، عَلَيْهِ السَّلَاَمُ (^٩) فَأَرْسَلَ اللَّهُ عَلَى أَرْبَدَ سَحَابَةَ فِيهَا صَاعِقَةً فَأَحْرَقْتْهُ. وَأَمَّا عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ فَأَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ الطَّاعُونَ، فَخَرَجَتْ فِيهِ غَُدَّةٌ عَظِيمَةٌ، فَجَعَلَ يَقُولُ: يَا آلَ عَامِر، غُدَّة كَغَدَِّةِ الْبِكْرِ، وَمَوْتُ فِي بَيْتٍ سَلُولِيَّةِ (^١٠)؟! حتى ماتا (^١١) لعنهما الله، وَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ:
1 مسند أبي يعلى (٦/ ١٨٣) وتفسير الطبري (١٦/ ٣٩٢) وعلي بن أبي سارة ضعيف.
2 مسند البزار برقم (٢٢٢١) "كشف الأستار" وقال الهيثمي في المجمع (٧/ ٤٢): "رجال البزار، رجال الصحيح غير ديلم بن غزوان وهو ثقة".
3 في ت، أ: "بعث".
4 في أ: "أرأيتكم".
5 زيادة من ت، أ، والطبري.
6 في ت: "وأزيد".
7 في ت، أ: "قبيلة".
8 في أ: "بالقتل".
9 في أ: "صلى الله عليه وسلم".
10 في ت: "سلولته".
11 في أ: "مات".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout