عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكِتَابِ أَصَابَهُ مِنْ بَعْضِ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَقَرَأَهُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَغَضِبَ وَقَالَ: "أُمَُتََهُوكَوْنُ فِيهَا يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؟ وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَقَدْ جِئْتُكُمْ بِهَا بَيْضَاءُ نَقِيَّةً، لَا تَسْأَلُوهُمْ عَنْ شَيْءٍ فَيُخْبِرُوكُمْ بِحَقٍّ فَتَكَذَّبُونُهُ، أَوْ بِبَاطِلٍ فَتَصَدَّقُونَهُ، وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ أَنَّ مُوسَى كَانَ حَيًّا، لَمَّا (^١) وَسَعَهُ إِلَّاَّ أَنْ يَتَّبِعَنِي" (^٢)
وقال الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: جَاءَ عُمَرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي مَرَرْتُ بِأَخٍ لِي مِنْ قُرَيْظَةَ، فَكَتَبَ لِي جَوَامِعُ مِنَ التَّوْرَاةِ، أَلا أَعْرِضَهَا عَلَيْكَ؟ قَالَ: فَتَغَيَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَابِتٍ: فَقُلْتُ لَهُ: أَلَا تَرَى مَا بِوَجْهٍ (^٣) رسول الله صلى الله عليه وسلَّم؟ فَقَالَ عُمَرُ: رَضِينَا بِاَللَّهِ رِبًا، وَبِالإِسْلَاَمِ دِيْنًا، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولا. قَالَ: فَسُرِّي عَن النَّبِيِّ (^٤) صلى الله عليه وسلم وَقَالَ: "وَاَلَّذِي نَفَسَ مُحَمَّدٌ بِيَدِهِ، لَوْ أَصْبَحَ فِيكُمْ مُوسَى ثُمَّ اتَّبَعْتُمُوهُ وَتَرَكْتُمُونِي لَضَلَلْتُمْ، إِنَّكُمْ حَظِّي مِنَ الأُمْمِ، وَأَنَا حَظُكُمُ مِنَ النَّبِيِّينِ" (^٥).
وقال الحَافِظ أَبُو يَعْلَى الْمُوْصِلِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُِسْهِر، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ خَلِيفَةَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَُرْفَِطة قَال: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ عُمَرَ، إِذْ أُتِيَ بِرَجُلٍ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ مَسْكَنَهُ بِالسُّوسِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَنْتَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ الْعَبْدِيُّ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: وَأَنْتَ النَّازِلُ بِالسُّوسِ، قَالَ: نَعَمْ. فَضَرَبَهُ بِقَنَاةٍ مَعَهُ، قَالَ: فَقَالَ الرَّجُلُ: مَا لِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: اجْلِسَ. فَجَلَسَ، فَقَرَأَ عَلَيْهِ: (بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ * إِنَّا أَنزلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ * نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ [أَحْسَنَ الْقَصَصِ]) (^٦) إلى قوله: (لَمِنَ الْغَافِلِينَ) فقَرأها (^٧) ثلاثا، وَضَرَبَهُ ثَلاَثًا، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: مَا لِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَقَالَ: أَنْتَ الَّذِي نَسِخْتُ كِتَابَ دَانِيَالً! قَالَ: مَرْنِي بِأَمْرِكَ أَتْبِعُهُ. قَالَ: انْطَلَقْ فَامْحُهُ بِالْحَمِيمِ وَالصُّوفِ الْأَبْيَضِ، ثُمَّ لَا تَقَْرَأَهُ (^٨) ولاَ تَُقُرِئُهُ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ، فَلَئِنْ بَلَغَنِي عَنْكَ أَنَّكَ قَرَأْتُهُ أَوْ أَقْرَأْتُهُ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ لِأَنَّهُكُنَّّكَ عُقُوبَةً، ثُمَّ قَالَ لَهُ: اجْلِس، فَجَلَسَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: انْطَلَقْتُ أَنَا فَانْتَسَخْتُ كِتَابًا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، ثُمَّ جِئْتُ بِهِ فِي أَدِيمٍ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "مَا هَذَا فِي يَدِك يَا عُمَرُ؟ ". قَال: قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كِتَابُ نُسْخَتِهِ لِنَزْدَادٍ (^٩) بهِ علما إِلَى عِلْمِنَا. فَغَضَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى احْمَرَّت وَجَنَتَاهُ، ثُمَّ نُودِيَ بِالصَّلَاةِ جَامِعَةً، فَقَالَتْ الأَنْصَارُ: أَغْضَبُ نَبِيُّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ السِّلَاَحَ السِّلَاحَ. فَجَاءُوا حَتَّى أَحْدِقُوا بِمِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، فَقَالَ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي قَدْ أُوتَيْتُ جَوَامِعَ الْكَلْمِ وَخَوَاتِيمِهِ، وَاخْتَُصَِر لِي اخْتِصَارًا، وَلَقَدْ أَتَيْتُكُمْ بِهَا
1 في ت: "ما".
2 المسند (٣/ ٣٧٨).
3 في ت: "ما توجه".
4 في أ: "رسول الله".
5 المسند (٣/ ٣٦٥).
6 زيادة من ت.
7 في ت، أ: "فقرأها عليه".
8 في ت: "لا يقرأه".
9 في ت: "ليزداد".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout