[وَهِيَ مَكِيَّة] (^١)
روى الثعلبِي وَغَيْرُهُ، مِنْ طَرِيقِ سَلاَمِ بْنِ سُلَيْمٍ -وَيُقَالُ: سُلَيْمٌ -الْمَدَائِنِيُّ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ، عَنْ هَارُونَ بْنِ كَثِيرٍ -وَقَدْ نَصَّّ عَلَى جَهَالَتِهِ أَبُو حَاتِمٍ -عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " عَلِمُوا أَرِقَّاءَكُمْ سُورَةً يُوسُفَ، فَإِنَّهُ أَيُّمَا مُسْلِمٌ تَلَاهَا، أَوْ عَلْمَهَا أَهْلُهُ، أَوْ مَا (^٢) مَلَكْتُ يَمِينُهُ، هَوَّن الله علَيه سَكَرَاتُ الْمَوْتِ، وَأَعْطَاهُ مِنْ الْقُوَّةِ أَلا يَحْسُدُ مُسْلِمًا " (^٣).
وهذا من هَذَا الْوَجْهِ لَاَ يَصِحُّ، لِضَعْفِ إِسْنَادِهِ بِالْكُلِّيَّةِ. وَقَدْ سَاقَ لَهُ (^٤) الْحَافِظ ابْنُ عَسَاكِرٍ مُتَابِعًا مِنْ طَرِيقِ الْقَاسِمِ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ هَارُونَ بْنِ كَثِيرٍ، بِهِ -وَمِنْ طَرِيقِ شَبََابّة، عَنْ مَخْلَدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْبَصْرِيِّ (^٥) عَن عَلِيِّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ -وَعَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ زِرِّ بْنِ حَُبََيَشِ، عَنْ أَُْبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -فَذَكَرَ نَحْوَهُ (^٦) وَهُو مُنْكِرٌ مِنْ سَائِرِ طُرُقِهِ.
وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي " الدَّلَائِلُ " أَنَّ طَائِفَةَ مِنْ الْيَهُودِ حِينَ سَمِعُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتْلُو هَذِهِ السُّورَةَ أَسْلَمُوا لِمُوَافَقَتِهَا مَا عِنْدَهُمْ. وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاس.
﷽
﴿الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (١) إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (٢) نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ (٣)﴾
أما الكَلام عَلِى الْحُرُوفِ الْمُقَطَّعَةِ فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ سُورَةٍ "الْبَقَرَةِ".
وقوله: (تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ) أي: هَذه آيَاتِ الْكِتَابِ، وَهُوَ الْقُرْآنُ، (الْمُبِينِ) أي: الوَاضِح الْجَلِي، الَّذِي يُفْصِحُ عَنِ الْأَشْيَاءِ الْمُبْهَمَةِ وَيُفَسِّرُهَا وَيُبَيِّنُهَا (^٧).
(إِنَّا أَنزلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) وَذلك لأَنَّ لُغَةَ الْعَرَبُ أَفْصَحُ اللُّغَاتِ وَأَبْينُهَا وَأَوْسَعُهَا، وَأَكْثَرُهَا تَأْدِيَةٌ لِلْمَعَانِي الَّتِي تَقُومُ بِالنُّفُوسِ؛ فَلِهَذَا أَنْزَلََ أَشْرَفُ الْكُتُبِ بِأَشْرَفِ اللُّغَاتِ، عَلَى أَشْرَفِ الرُّسُلِ، بِسَفَّارَةٍ (^٨) أَشْرَفُ الْمَلاَئِكَةِ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي أَشْرَفِ بِقَاعِ الْأَرْضِ، وَابْتُدِئَ إِنْزَالُهُ فِي أَشْرَفِ
1 زيادة من ت، أ.
2 في ت: "وما".
3 تفسير الثعلبي (٧/ل ٦١ "المحمودية") وأورده الزيلعي في تخريج الكشاف (٢/ ١٧٩) من رواية الثعلبي في تفسيره، ورواه الواحدي في الوسيط (٢/ ٥٩٩) من طريق إبراهيم بن شريف عن أحمد بن يونس عن سلام بن سليم به.
4 في جميع النسخ: "وقد ساقه" وهذا التعبير غير صحيح".
5 جميع النسخ: "محمد بن عبد الواحد النضري"، وفي أ، ت: "مخلد بن عبد الواحد النضري" والصواب ما أثبتناه.
6 نقله الزيلعي في تخريج الكشاف (٢/ ١٨٠) عن المؤلف.
7 في ت: "وتفسيرها وتبينها".
8 في ت: "كسفارة".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout