وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يُونُسُ وَعَفَّانَ قَالَا حَدَّثَنَا حَمَّادٌ -يَعْنِي: ابْنَ سَلَمَةَ -عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ -قَالَ عَفَّانُ: أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مٍَهِْرَانِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ رَجُلًا أَتَى عُمَرَ قَالَ (^١) امْرَأَةُ جَاءَتْ تَبَايِعُهُ، فَأَدْخَلْتُهَا الدَّوْلَجُ، فَأَصَبْتُ مِنْهَا مَا دُونَ الْجِمَاعِ، فَقَالَ: وَيَحَكَ. لَعَلَّهَا مُِغِِيِبَةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ قَالَ: أَجَل. قَالَ: فَائِتِ أَبَا بَكْرٍ فَاسْأَلَهُ (^٢) قَال: فَأَتَاهُ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: لَعَلَّهَا مُِغِيبَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ فَقَالَ مِثْلُ قَوْلِ عُمَرَ، ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ، قَالَ: "فَلَعَلَّهَا مُِغِيبَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ". وَنَزَلَ الْقُرْآنِ: (وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ) (^٣) إلى آخر الآيَةِ، فَقَالَ: يَا رَسُولُ اللَّهِ، أَلِي خَاصَّةٍ أُمْ لِلنَّاسِ عَامَّةٌ؟ فَضَرَبَ -يَعْنِي: عُمَرَ -صَدِّرَهُ (^٤) بيدهِ وَقَالَ: لاَ وَلاَ نَُعَمََةَ عَيْنَ، بَلْ لِلنَّاسِ عَامَّةً. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: "صِدَقَ عُمَرَ" (^٥).
وروى الإِمام أَبُو جَعْفَرِ بْنُ جَرِيرٍ مِنْ حَدِيثِ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مَوْهَبٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي الْيَسْرِ كَعْبِ بْنِ عَمْرٍو الأَنْصَارِيِّ قَالَ: أَتَتِنِي امْرَأَةً تَبْتَاعُ مِنِّي بِدِرْهَمٍ تَمْرًا، فَقُلْتُ: إِنَّ فِي الْبَيْتِ تَمْرًا أُطْيَبَ وَأَجْوَدُ مِنْ هَذَا، فَدَخَلَتْ، فَأَهْوَيْتُ إِلَيْهَا فَقَبِلْتُهَا، فَأَتَيْتُ عُمَرُ فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: اتَّقِ اللَّهِ، وَاسْتَرْ عَلَى نَفْسِك، وَلَاَ تُخْبِرْنَّ أَحَدًا. فَلَمْ أَصْبَرْ حَتَّى أَتَيْتُ أَبَا بَكْرٍ فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: اتَّقِ اللَّهِ، وَاسْتَرْ عَلَى نَفْسِك، وَلَاَ تُخْبِرْنَّ أَحَدًا. قَالَ: فَلَمْ أَصْبَرْ حَتَّى أَتَيْتَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: "أَخَلَفتَ رَجُلاً غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فِي أَهْلِهِ بِمِثْلِ هَذَا؟ " حَتَّى ظَنَنْتُ أَنِّي مِنْ أَهْلِ النَّارِ، حَتَّى تَمَنَّيْتَ أَنِّي أَسْلَمْتُ سَاعْتِئِذٍ. فَأَطْرَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَاعَةً، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ، فَقَالَ: " [أَيِّن] (^٦) أبو الْيَسْرِ؟ ". فَجِئْتُ، فَقَرَأَ عَلِيًّ: (وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ) إلى (ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ) فَقَال إِنْسانُ: يَا رَسُولُ اللَّهِ، أَلَهُ خَاصَّةً أُمْ لِلنَّاسِ عَامَّةً؟ قَالَ (^٧) " لِلنَّاس عامة" (^٨).
وقال الحَافِظ أَبُو الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَحَامِلِيُّ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ؛ أَنَّهُ كَانَ قَاعِدًا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ أَصَابَ مِنْ امْرَأَةٍ لَا تَحِلُّ لَهُ، فَلَمْ يَدَّعِ شَيْئًا يُصِيبُهُ الرَّجُلُ مِنْ امْرَأَتِهِ إِلَّاَّ قَدْ أَصَابَ مِنْهَا، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يُجَامِعْهَا؟ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "تَوَضَّأُ وُضُوءًا حََسَنا، ثُمَّ قُمْ فَصَل" (^٩) قال: فَأَنْزَلُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَذِهِ الآيَةَ، يَعْنِي قَوْلَهُ: (وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ) فقال مُعاذ: أُهِي لَهُ خَاصَّةً أَمْ لِلْمُسْلِمِينَ عَامَّةً؟ قَالَ: "بلْ لِلْمُسْلِمِينَ عَامَّةً".
1 في ت: "فقال".
2 في ت: "فسله".
3 في ت، أ: "أقم" وهو خطأ.
4 في ت: "عن صدره".
5 المسند (١/ ٢٤٥) وعلى بن زيد ضعيف.
6 زيادة من ت، أ، والطبري.
7 في ت: "فقال".
8 تفسير الطبري (١٥/ ٥٢٣).
9 في ت: "فصلى".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout