فَوَجَبَ نَصْبُهُ عِنْدَهُمْ.
وَقَالَ آخَرُونَ مِنْ الْقِرَاءِ وَالنُّحَاةِ: هُوَ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ: (وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلا امْرَأَتَكَ) فجَّوزوا الرَّفعُ والنَّصْبُ، وَذَكَرَ هَؤُلاَءِ [وَغَيْرُهُمْ مِنَ الْإِسْرَائِيلِيَّاتِ] (^١) أنهَا خَرَجْتُ مَعَهُمْ، وَأَنَّهَا لَمَّا سَمِعْتُ الْوََجِْبَة التَّفَتْتَ وَقَالَتْ (^٢) واقوماه. فَجَاءَهَا حَجَرٌ مِنَ السَّمَاءِ فَقَتَلَهَا (^٣).
ثم قُربُوا لهُ هَلاكَ قَوْمِهِ تَبْشِيرًٌا لَهُ؛ لِأَنَّهُ قَالَ لَهُمْ: "أَهْلُكُوهُمُ السَّاعَةَ"، فَقَالُوا: (إِِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ) هذا وقومُ لُوطِ وَقُُوف عَلِى الْبَابِ وَعَُكُوفٌ قَدْ جَاءُوا يَُهِرْعُونَ إِلَيْهِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ، وَلَوْطٌ وَاقِفٍ عَلَىٍّ (^٤) الْباب يَدَافِعُهُمْ وَيَرْدِعُهُمْ وَيَنْهَاهُمْ عَمَّا هُمْ فِيهِ، وَهُمْ لَاَ يَقْبَلُونَ مِنْهُ، بَلْ يَتَوَعَّدُونَهُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ خَرَجَ عَلَيْهِمْ جِبْرِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَضَرَبَ وُجُوهَهُمْ بِجِنَاحِهِ، فَطَمَسَ أَعْيُنُهُمْ، فَرَجَعُوا وَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ الطَّرِيقَ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ * [وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذَابٌ مُسْتَقِرٌّ * فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ]﴾ [القُمر: ٣٧ - ٣٩] (^٥).
وقال مَعْمَر، عَن قَتَادَةَ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ: كَانَ إِبْرَاهِيمَ، عَلَيْهِ السَّلَاَمُ، يَأْتِي (^٦) قوم لوط، فَيَقُولُ: أَنََّهَاكُمْ (^٧) الله أن تَعَرّضوا لعُقُوبَتِهِ؟ فَلَمْ يُطِيعُوهُ، حَتَّى إِذَا بَلَغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ [لْمَحَلِّ عَذَابَهُمْ وَسَطَوَاتُ الرَّبِّ بِهِمْ قَالَ] (^٨) انتِهْتِ الْمَلاَئِكَةُ إِلَى لَوْطٍ وَهُوَ يَعْمَلُ فِي أَرْضٍ لَهُ، فَدَعَاهُمْ إِلَى الضِّيَافَةِ فَقَالُوا: إِنَّا ضُيُوفَك (^٩) الليلة، وَكَانَ الله قَدْ عَهِد إِلَى جِبْرِيلَ أَلَا يَُعَذْبِهُمْ حَتَّى يَشْهَدَ عَلَيْهِمْ لَوطُ ثَلَاَثِ شَهَادَاتٍ فَلَمَّا تَوَجَّهَ بِهِمْ لُوطٌ إِلَى الضِّيَافَةِ، ذَكَرَ مَا يَعْمَلُ قَوْمَهُ مِنَ الشَّرِّ [وَالدَّوَاهِي الْعِظَامِ] (^١٠)، فمَشى مَعَهُمْ سَاعَةً، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ: أَمَّا تَعْلَمُونَ مَا يَعْمَلُ أَهْلَ هَذِهِ الْقَرْيَةِ؟ مَا أَعْلَمُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ شَرًّا مِنْهُمْ. أَيْنَ أَذْهَبَ بِكُمْ؟ إِلَى قَوْمِي وَهُمْ [مِنّ] (^١١) أَشر خَلقَ الله، فَالْتَفَتَ جِبْرِيلُ إِلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ: احْفَظُوهَا (^١٢) هذه وَاحِدة. ثُمّ مَشَى مَعَهُمْ سَاعَةً، فَلَمَّا تَوَسَّطَ الْقَرْيَةُ وَأَشْفَقُ عَلَيْهِمْ وَاسْتَحْيَا مِنْهُمْ قَالَ: أَمَّا تَعْلَمُونَ مَا يَعْمَلُ أَهْلَ هَذِهِ الْقَرْيَةِ؟ مَا أَعْلَمُ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ أَشَرّ مِنْهُمْ، إِنَّ قَوْمِي أَشَرّ خَلْقِ اللَّهِ. فَالْتَفَتَ جِبْرِيلُ إِلَى الْمَلائِكَةِ فَقَالَ: احْفِظُوا، هَاتَانِ اثْنَتَانِ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى بَابِ الدَّارِ بَكَى حَيَاءً مِنْهُمْ وَشَفَقَةٌ عَلَيْهِمْ فَقَالَ (^١٣) إِنّ قَومِي أَشَرُّ مَنْ خَلَقَ اللَّهُ؟ أَمَّا تَعْلَمُونَ مَا يَعْمَلُ أَهْلَ هَذِهِ الْقَرْيَةِ؟ مَا أَعْلَمُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ أَهْلُ قَرْيَةٍ شَرًا (^١٤) منهم. فَقَالَ جِبْرِيلُ لِلْمَلاَئِكَةِ: احْفِظُوا، هَذِهِ ثَلاَثٌ، قَدْ حَقَّ الْعَذَابُ. فَلَمَّا دَخَلُوا ذَهَبَتْ عَجُوزَ السُّوءِ فَصَعَدَتْ فَلُوَّحْتْ بِثَوْبِهَا، فَأَتَاهَا الْفُسَّاقُ يَُهِرَِّعَوْنَ سِرَاعًا، قَالُوا: مَا عِنْدَكَ؟ قَالَتْ: ضََيَّف لوطًا قَوْم (^١٥) ما رَأَيْتَ قَطُّ أَحْسَنُ وُجُوهًا مِنْهُمْ، وَلَاَ أَطْيبَ رِيحًٌا مِنْهُمْ. فَهُُرَعُوا يُسَارِعُونَ إِلَى الْبَابِ، فَعَالِجُهُمْ لُوطٌ عَلَى الْبَابِ، فَدَافَعُوهُ طَوِيلًا هُوَ دَاخِلٌ وَهُمْ خَارِجٌ، يُنَاشِدُهُمُ اللَّهُ وَيَقُولُ: (هَؤُلاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ) فقامِ
1 زيادة من ت، أ.
2 في ت: "فقالت".
3 في ت: "فقتلتها".
4 في ت، أ: "في".
5 زيادة من ت، أ، وفي هـ: "الآية".
6 في ت، أ: "يأتيهم يعني".
7 في ت، أ: "أنهاكم الله عنه".
8 زيادة من ت، أ، والطبري.
9 في ت: "مضيفوك".
10 زيادة، ت، أ.
11 زيادة من ت، أ.
12 في ت، أ: "احفظوا".
13 في ت: "وقال".
14 في ت، أ: "أشر".
15 في ت، أ: "الليلة\".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout