وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَالشَّعْبِيُّ: كَانَ هَذَا التَّنُّورُ بِالْكُوفَةِ، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: عَيْنٌ بِالْهِنْدِ. وَعَنْ قَتَادَةَ: عَيْنٌ بِالْجَزِيرَةِ، يُقَالُ لَهَا: عَيْنُ الْوَرْدَةِ.
وَهَذِهِ أَقْوَالٌ غَرِيبَةُ.
فَحِينَئِذٍ أَمَرَ اللَّهُ نَوْحًا، عَلَيْهِ السَّلَامُ، أَنْ يَحْمَلَ مَعَهُ فِي السَّفِينَةِ مِنْ كُلِّ زَوْجَيْنِ -مِنْ صُنُوفِ الْمَخْلُوقَاتِ ذَوَاتُ الْأَرْوَاحِ، قِيلَ: وَغَيْرُهَا مِنْ النَّبَاتَاتِ -اثْنَيْنِ. ذَكَرًا وَأُنْثَى، فَقِيلَ: كَانَ أَوَّلُ مَنْ أَدْخَلَ مِنْ الطُّيُورِ الدُّرَّةَ، وَآخَرُ مَنْ أَدْخَلَ مِنْ الْحَيَوَانَاتِ الْحِمَارِ، فَدَخَلَ إِبْلِيسَ مُتَعَلِّقًًا بِذَنْبِهِ، فَدَخَلَ بِيَدِهِ (^١)، وَجَعَل يُرِيدُ أَنْ يَنْهَضَ فَيُثْقِلُهُ إِبْلِيسَ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِذَنْبِهِ، فَجَعَلَ يَقُولُ لَهُ نُوحٌ: مَا لَكَ؟ وَيْحَكَ. ادْخُلْ. فَيَنْهَضُ وَلَا يَقْدِرُ، فَقَالَ: ادْخُلْ وَإِنْ كَانَ إِبْلِيسَ مَعَكَ فَدَخَلَا فِي السَّفِينَةِ.
وَذَكَرَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُمْ لَمْ يَسْتَطِيعُوا أَنْ يَحْمِلُوا مَعَهُمْ الْأَسَدَ، حَتَّى أُلْقِيْتْ عَلَيْهِ الْحُمَى.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ كَاتَبَ اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ. عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لمَّا حَمَلَ نُوحٌ فِي السَّفِينَةِ مِنْ كُلِّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ، قَالَ أَصْحَابُهُ: وَكَيْفَ يَطْمَئِنَّ أَوْ: تَطْمَئِنَّ -الْمَوَاشِي وَمَعَهَا (^٢) الأَسَدُ؟ فَسَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْحُمَّىُّ، فَكَانَتْ أَوَّلُ حُمَّى نَزَلَتُ الأَرْضَ، ثُمَّ شَكَّوْا الْفَأْرَةَ فَقَالُوا: الْفَُوََيَسِقَةُ تَفْسُدُ عَلَيْنَا طَعَامَنَا وَمَتَاعِنَا. فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى الْأَسَدِ، فَعَطَسَ، فَخَرَجَتْ الْهِرَّةُ مِنْهُ، فَتَخَبَأَتْ الْفَأْرَةُ مِنْهَا" (^٣).
وقوله: (وَأَهْلَكَ إِلا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ) أي: "واحْمِلُّ فِيهَا أَهْلُك، وَهُمْ أَهْلُ بَيْتِهِ وَقَرَابَتُهُ" إِلَّاَّ مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ، مِمَّنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاَللَّهِ، فَكَانَ مِنْهُمُ ابْنُهُ "يَام" الَّذِي انْعَزَلَ وَحْدَهُ، وَامْرَأَةُ نُوحٍ وَكَانَتْ كَافِرَةً بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ.
وَقَوْله: (وَمَنْ آمَنَ) أَيْ: مِنْ قَوْمِكَ، (وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِِلا قَلِيلٌ) أيِّ: نَزَرُ (^٤) يَسِيرُ مَعَ طُولِ الْمُدَّةِ وَالْمَقَامِ بَيْنَ أَظْهَرِهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلاَّ خَمْسِينَ عَامًّا، فَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: كَانُوا ثَمَانِينَ نَفْسًا مِنْهُمْ (^٥) نِسَاؤُهُم. وَعَنْ كَعْبِ الأَحْبَارِ: كَانُوا اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ نَفْسًا. وَقِيلَ: كَانُوا عَشَرَةً. وَقِيلَ: إِنَّمَا كَانُوا نُوحٌ وَبَنُوهُ (^٦) الثلاثة سام، وَحَامَ، وَيَافِثُ، وَكِنَائِِنَِه الأَرْبَعُ نِسَاءُ هَؤُلَاَءِ الثَّلَاثَةِ وَامْرَأَةٌ يَامٍ. وَقِيلَ: بَلْ امْرَأَةًُ نُوحٌ كَانَتَ
1 في ت: "بيديه".
2 في ت: "ومعنا".
3 وهذا مرسل، وقد ورد في سفينة نوح غير ما ذكره الحافظ وأكثرها من رواية عبد الرحمن بن زيد بن أسلم. قال ابن حبان: "كان ممن يقلب الأخبار حتى كثر ذلك في روايته من رفع المراسيل وإسناد الموقوف، فاستحق الترك". ومما رواه في شأن سفينة نوح ما أورده ابن حجر في التهذيب (٦/ ١٧٩) عن الساجي قال: حدثنا الربيع، حدثنا الشافعي قال: قيل لعبد الرحمن بن زيد: حدثك أبوك عن جدك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن سفينة نوح طافت بالبيت وصلت خلف المقام ركعتين؟! " قال: نعم. وقد ذكر رجل لمالك حديثا منقطعا، فقال: اذهب إلى عبد الرحمن بن زيد يحدثك عن أبيه عن نوح!!. وانظر كتاب: الإسرائيليات في كتب التفسير لمحمد أبو شهبة (ص ٢١٨).
4 في ت، أ: "نفر".
5 في أ: "معهم".
6 في أ: "إنما كان وبنوه".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout