الْحُكْمُ -يَقْرَأُ عَلَى الْمِنْبَرِ: "وَازِينَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَهْلِكَهَا (^١) إِلا بِذُنُوبِ أَهْلِهَا"، قَالَ: قَدْ قَرَأْتُهَا وَلَيْسَتْ فِي الْمُصْحَفِ فَقَالَ عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ: هَكَذَا يَقْرَؤُهَا ابْنُ عَبَّاسٍ. فَأَرْسَلُوا إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ: هَكَذَا أَقْرَأَنِي أُبَيِّّ بْنُ كَعْبٍ. (^٢)
وهذه قِراءَةُ غَرِيْبَةُ، وَكَأَنَّهَا زِيَادَةٌ لِلتَّفْسِيرِ.
وقَوْله: (وَاللَّهُ يَدْعُو إِِلَى دَارِ السَّلامِ) الآية: لمَا ذَكِرَ تَعَالَى الدُّنْيَا وَسُرْعَةُ [عَطَبَهَا و] (^٣) زوالها، رغَّب فِي الْجَنَّةِ وَدَعَا إِلَيْهَا، وَسَمَّاهَا دَارَ السَّلَاَمِ أَيْ: مِنَ الْآفَاتِ، وَالنَّقَائِصِ وَالنَّكِبَاتِ، فَقَالَ: (وَاللَّهُ يَدْعُو إِِلَى دَارِ السَّلامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ).
قال أيوب عن أَبِي قِلاَبَّةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "قِيلُ لِي: لتَنََمْ عَيْنَُك، وَلْيُعْقِلَْ قَلْبَكَ، وَلِتُسْمَعَ (^٤) أَذُنُك فَنَامَتْ عَيْنِي، وَعَقَلَ قَلْبِي، وَسَمِعْتُ أُذُنِي. ثُمَّ قِيلَ: سَيّدٌ بَنَى دارًا، ثُمَّ صَنَعَ مُأْدَبَةً، وَأَرْسَلَ دَاعِيًا، فَمَنْ أَجَابَ الدَّاعِي دَخَلَ الدَّارَ، وَأَكَلَ مِنْ الْمَأْدِبَةِ، وَرَضِيَ عَنْهُ السَّيِّدُ، وَمَنْ لَمْ يَجِبْ الدَّاعِي لَمْ يَدْخُلْ الدَّارَ، وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْ الْمَأْدِبَةِ، وَلَمْ يَرْضَ عَنْهُ السَّيِّدُ فَاَللَّهُ السَّيِّدُ، وَالدَّارُ الْإِسْلَاَمُ، وَالْمَأْدِبَةُ الْجَنَّةُ، وَالدَّاعِي مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم. (^٥)
وهذا حَدِيثُ مُرْسَل، وَقَدْ جَاءَ مُتَّصِلًا مِنْ حَدِيثِ اللَّيْثِ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ (^٦) عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلاَلٍ، عَنْ جَابِرٍ (^٧) بن عَبْدِ اللَّهِ، رضِيَ الله عنه، قَال: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًَا فَقَالَ: "إِنِّي رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ جِبْرِيلَ عِنْدَ رَأْسِي، وَمِيكَائِيلَ عِنْدَ رَجْلِي، يَقُولُ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: اضْرِبْ لَهُ مَثَلًا. فَقَالَ: اسْمَعْ سَمِعْتُ أُذُنَكَ، وَاعْقَلْ عََقَل قَلْبَكَ، إِنَّمَا مََثَلُك وَمِثْلُ أُمَِّّتِكَ كَمِثْلِ مِلِكٍ اِتَّخَذَ دَارًا، ثُمَّ بَنَى فِيهَا بَيْتًا، ثُمَّ جَعَلَ فِيهَا مُأْدَبَةً، ثُمَّ بَعَثَ رَسُولًاً يَدْعُو النَّاسَ إِلَى طَعَامِهِ، فَمِنْهُمْ مَنْ أَجَابَ الرَّسُولَ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَرَكَهِ، فَاَللَّهُ الْمِلْكُ، وَالدَّارُ الْإِسْلَاَمُ، وَالْبَيْتُ الْجَنَّةُ، وَأَنْتَ يَا مُحَمَّدُ الرَّسُُوَل، فَمَنْ أَجَابَكَ دَخَلَ الْإِسْلَاَمَ، وَمَنْ دَخَلَ الْإِسْلَاَمُ دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ دَخَلَ الْجَنَّةَ أَكَلَ مِنْهَا" رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرً. (^٨)
وقال قتادَة: حَدَّثَنِي خُلَيْد العَصَري، عن أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: "ما مِنْ يَوْمِ طَلَعَتْ فِيهِ شَمْسُهُ إِلَّاَّ وَبِجَنََبَِتَيْها مَلَكَانِ يُنَادِيَانِ يَسْمَعُهُمَا (^٩) خلقَ الله كلهم إِلاَّ الثِّقَلَيْنِ: يَا أَيُّهَا النَّاسِ،
1 في ت: "ليهلكهم".
2 تفسير الطبري (١٥/ ٥٧) وانظر تعليق الأستاذ محمود شاكر في الحاشية، فقد ذكر أن هذا الإسناد هالك.
3 زيادة من ت، أ.
4 في ت: "وليسمع".
5 رواه الطبري في تفسيره (١٥/ ٦٠).
6 في ت، أ: "سويد".
7 في ت: "جبار".
8 تفسير الطبري (١٥/ ٦١) وعلقه البخاري في الصحيح برقم (٧٢٨١) ورواه الترمذي في السنن برقم (٢٨٦٠) من طريق قتيبة عن الليث به، وقال الترمذي: "هذا حديث مرسل، سعيد بن أبي هلال لم يدرك جابر بن عبد الله" قال: "وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن النبي صلى الله عليه وسلم بإسناد أصح من هذا" قلت: رواه البخاري في صحيحه برقم (٧٢٨١) من طريق يزيد عن سليم بن حيان، عن سعيد بن أبي ميناء، عن جابر بن عبد الله بنحوه.
9 في ت، أ: "يسمعه".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout