فَزُورُوهَا، لِتَذَكُرِكُمْ زِيَارَتَُهَا خَيْرًُا، وَنَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ بَعْدَ ثَلَاثٍ، فَكُلُوا وَأَمْسَكُوا مَا شِئْتُمْ، وَنَهَيْتُكُمْ عَنْ الْأَشْرِبَةِ فِي الْأَوْعِيَةِ، فَاشْرَبُوا فِي أَيِّ وِعَاءٍ (^١) وَلا تَشْرِبُوا مِسْكِرًا". (^٢)
وروى ابن جَرِير، مِنْ حَدِيثِ عَلْقَمَةَ بْنِ مََرْثدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُِرََيدَةَ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ أَتَى رَسْمَ قَبْر، فَجَلَسَ إِلَيْهِ، فَجَعَلَ يُخَاطَبُ، ثُمَّ قَامَ مُسْتَعْبَرًٌا. فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا رَابْنَا مَا صَنَعْتَ. قَالَ: "إِنِّي اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي فِي زِيَارَةِ قَبْرِ أُمِّي، فَأَذِنَ لِي، وَاسْتَأْذَنْتُهُ فِي الِاسْتِغْفَارِ لَهَا فَلَمْ يَأْذَنْ لِي". فَمَا رُئِيَ بَاكِيًا أَكْثَرَ مِنْ يَوْمَئِذٍ. (^٣)
وقال ابن أَبِي حَاتِمٍ، فِي تَفْسِيرِهِ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ خَِدَاشٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنِ ابْنِ جُرَِّيْجٍ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ هَانِئٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: خَرَجََ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا إِلَى الْمَقَابِرِ، فَاتَّبَعْنَاهُ، فَجَاءَ حَتَّى جَلَسَ إِلَى قَبْرٍ مِنْهَا، فَنَاجَاهُ طَوِيلًا ثُمَّ بَكَىَ فَبَكِيْنَا لِبُكَائِهِ ثُمَّ قَامَ فَقَامَ إِلَيْهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَدَعَاهُ ثُمَّ دُعَانَا، فَقَالَ: "ما أَبْكَاكُمْ؟ " فَقُلْنَا: بِكَيْنَا لِبُكَائِكَ. قَالَ: "إِنَّ الْقَبْرُ الَّذِي جَلَسْتُُ عِنْدَهُ قَبْرَ آمِنَةً، وَإِنِّي اسْتَأْذَنَتُُ رَبِّي فِي زِيَارَتِهَا فَأَذِنَ لِي" (^٤) ثُم أَوْرَدَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، ثُمَّ ذَكَرَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَرِيبًا مِنْهُ، وَفِيهِ: "وَإِنِّي اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي فِي الدُّعَاءِ لَهَا فَلَمْ يَأْذَنْ لِي، وَأَنْزِلَ عَلِيًّ: (مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُُرْبَى) فَأَخَذَنِي مَا يَأْخُذُ الْوَلَدَ لِلْوَالِدَةِ، وَكُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا، فَإِنَّهَا تَذْكُرُ الآخِرَةَ". (^٥)
حديث آخر فِي مَعْنَاهُ: قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الدَّرْدَاءِ عَبْدُ الْعَزِيزِ (^٦) بن مُنِيب، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كََيَْسَان، عَن أَبِيهِ، عَنْ عِكْرِمة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَقْبَلَ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ وَاعْتَمَرَ، فَلَمَّا هَبَطَ مِنْ ثَنِيَّةٍ عَُسِْفَانَ أَمَرَ أَصْحَابِهُ: أَنْ اسْتَنَدُّوا إِلَى الْعَقَبَةِ حَتَّى أَرْجِعَ إِلَيْكُمْ، فَذَهَبَ فَنَزَلَ عَلَى قَبْرِ أُمّّه، فَنَاجَى رَبَّه طَوِيلًاً ثُمَّ إِنَّهُ بَكَى فَاشْتَدَّ بُكَاؤُهُ، وَبَكَى هَؤُلَاَءِ لِبُكَائِهِ، وَقَالُوا: مَا بَكَى نَبِيُّ اللَّهِ بِهَذَا الْمَكَانِ إِلَّا وَقَدْ أَُْحَدَثََ فِي أَمَتِهِ شَيْءٌ لَاَ تَُطِيقُهُ. فَلَمَّا بَكَى هَؤُلَاَءِ قَامَ فَرَجَعَ إِلَيْهِمْ، فَقَالَ: "ما يَبْكِيكُمْ؟ ". قَالُوا: يَا نَبِيُّ اللَّهِ، بَكَيْنَا لِبَكَائِكَ، فَقُلْنَا: لَعَلَّهُ أَحْدَثُ فِي أُمَّتِكَ شَيْءٌ لَاَ تُطِيقُهُ، قَالَ: "لا وَقَدْ كَانَ بَعْضُهُ، وَلَكِنْ نَزَلَتْ عَلَى قَبْرِ أُمِي
1 في ت، ك، أ: "أي وعاء شئتم".
2 المسند (٥/ ٣٥٥).
3 تفسير الطبري (١٤/ ٥١٢) ورواه البيهقي في دلائل النبوة (١/ ١٨٩) من طريق سفيان عن علقمة بن مرثد به نحوه.
4 ورواه الحاكم في المستدرك (٢/ ٣٣٦) ومن طريقه البيهقي في دلائل النبوة (١/ ١٨٩) من طريق بحر بن نصر عن ابن وهب به نحوه.
5 وأصل الحديث رواه مسلم في صحيحه برقم (٩٧٦) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: زار النبي صلى الله عليه وسلم قبر أمه فبكى وأبكى من حوله. فقال: "استأذنت ربي في أن أستغفر لها فلم يؤذن لي، واستأذنته في أن أزور قبرها فأذن لي، فزوروا القبور فإنها تذكر الموت".
6 في ت: "أبو الدرداء عن عبد العزيز".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout