وَقَدْ وَقَعَ نَحْوُ مِنْ هَذَا لَثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ، (^١) رضي الله عنه، وَذَلِكَ فِيمَا رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ [الْقِاسِمِ] (^٢): حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، عَنْ جَرِيرٍ (^٣) بن يَزِيدَ: أَنَّ أَشْيَاخَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ حَدَّثُوهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، قِيلَ لَهُ: أَلَمْ تَرَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شِمَّاسٍ؟ لَمْ تَزُلْ دَارِهُ الْبَارِحَةُ تَزْهَّرُ مَصَابِيحً، قَالَ: " فَلَعَلَّهُ قَرَأَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ ". قَال: فَسُئِلَ ثَابِتٌ، فَقَالَ: قَرَأْتُ سُورَةُ الْبَقَرَةِ (^٤).
وهذا إِسناد جَيْد، إِلاَّ أَنَّ فِيهِ إِبْهَامًا، ثُمَّ هُوَ مُرْسَلٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[ذِكر] (^٥) ما وَرَدَّ فِي فَضْلِهَا مَعَ آلِ عِمْرَانَ
قَالَ (^٦) الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا بَشِيرُ بْنُ مُهَاجِرٍ (^٧) حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: " تَعَلَمُوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ، فَإِنْ أَخَذَهَا بَرَكَةً، وَتَرَكَهَا حَسْرَةً، وَلَا تَسْتَطِيعُهَا الْبَطْلَةُ ". قَالَ: ثُمَّ سَكَتَ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: " تَعَلَمُوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ، وَآلِ عِمْرَانَ، فَإِنَّهُمَا الزَّهْرَاوَانِ، يَُظِلانِ صَاحِبُهُمَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، كَأَنَّهُمَا غِمَامَتَانِ أَوْ غِيَايَتَانِ، أَوْ فِرْْقَانَ مِنْ طَيْرٍ صََوَافٍّ، وَإِنَّ الْقُرْآنَ يُلْقَى صَاحِبَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِينَ يَنْشِقُ عَنْهُ قَبْرُهُ كَالرَّجُلِ الشَّاحِبِ، فَيَقُولُ لَهُ: هَلْ تَعْرِفُنِي؟ فَيَقُولُ: مَا أَعْرِفُكَ. فَيَقُولُ: أَنَا صَاحِبُكَ الْقُرْآنَ الَّذِي أَظْمَأْتُكَ فِي الْهَوَاجِرِ، وَأَسْهَرْتُ لَيْلَكَ، وَإِنَّ كُلَّ تَاجِرٍ مِنْ وَرَاءِ تِجَارَتِهِ، وَإِنَّكَ الْيَوْمُ مِنْ وَرَاءِ كُلِّ تِجَارَةٍ. فَيُعْطَى الْمِلْكُ بِيَمِينِهِ وَالْخَلْدِ بِشِمَالِهِ، وَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ تَاجُ الْوَقَارِ، وَيُكْسَى وَالِدَاهُ حُلَّتَيْنِ، لَاَ يَقُومُ لَهُمَا (^٨) أَهل الدُّنْيَا، فَيَقُولاَنِ: بِمَ كَسَيْنَا هَذَا؟ فَيُقَالُ: بِأَخْذِ وَلَدِكُمَا الْقُرْآنِ، ثُمَّ يُقَالُ: اقْرَأْ وَاصْعُدْ فِي دَِرَجِ الْجَنَّةِ وَغَرَفَهَا، فَهُوَ فِي صُعُودِ مَا دَامَ يَقْرَأُ هَذًّا كَان أَوْ تَرْتِيلًا ".
وروى ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ بَشِيرِ بْنِ الْمُهَاجِرِ (^٩) بعضه (^١٠)، وهذا إِسْنادُ حَسَنٌ (^١١) على شرط مُسْلِم، فَإِنَّ بَشِيرًا هَذَا أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ، وَوَثَّقَهُ ابْنُ مَعِين، وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسَ، إِلَّاَّ أَنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدُ قَالَ فِيهِ: هُوَ مُنْكِرُ الْحَدِيثَ، قَدْ اُعْتُبِرَتْ أَحَادِيثُهُ فَإِذَا هِيَ تَجِيءٌ بِالْعَجَبِ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: يُخَالِفُ فِي بَعْضِ حَدِيثِهِ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: يَكْتُبُ حَدِيثُهُ وَلَا يَحْتَجُّ بِهِ. وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: رَوَى مَا لَاَ يُتَابِعُ عَلَيْهِ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ.
قُلْت: وَلَكِنَّ لِبَعْضِهِ شَوَاهِدُ؛ فَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ؛ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَامٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " اقْرُؤُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ شَافِعٌ لِأَصْحَابِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، اقْرُؤُوا الزَّهْرَاوَيْنَ: الْبَقَرَةَ وَآلَ عِمْرَانَ، فَإِنَّهُمَا يَأْتِيَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُمَا غِمَامَتَانِ، أَوْ كَأَنَّهُمَا غِيَايَتَانِ، أَوْ كَأَنَّهُمَا فَِرِْقَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَافٍّ يُحَاجَانِ عَنْ أَهْلِهِمَا " (^١٢) ثم قال: " اقرُؤُوا الْبَقَرَةُ فَإِنْ أَخَذَهَا بَرَكَةَ (^١٣)، وتَرَكَهَا حَسْرَةً، وَلَاَ تَسْتَطِيعُهَا
1 في ط، ب: "الشماس".
2 زيادة من ط.
3 في جـ، ب: "عن عمه جرير".
4 فضائل القرآن لأبي عبيد (ص ٢٧) وتقدم تخريجه في فضائل القرآن أيضا.
5 زيادة من أ، و.
6 في جـ، ط: "وقال".
7 في ط، ب: "المهاجر".
8 في أ، و: "عليهما".
9 في جـ: "المهاجر به".
10 المسند (٥/ ٣٤٨) وسنن ابن ماجة برقم (٣٧٨١).
11 في جـ: "جيد".
12 في جـ: "عن أهلهما يوم القيامة".
13 في أ: "حسنة".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout