الشَّيْطَانِ (^١) ثلاثةُ أَيَّامٍ ".
رواه أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ (^٢).
وقد روى التِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبَرِيِّ، عَنْ عَطَاءٍ مَوْلَى أَبِي أَحْمَدَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثًا وَهُمْ ذَوُو عَدَدٍ، فَاسْتَقْرَأَهُمْ فَاسْتَقْرَأَ كَُلّ وَاحِدٌ مِنْهُمْ، يَعْنِي مَا مَعَهُ مِنَ الْقُرْآنِ، فَأَتَى عَلَى رَجُلٍ مِنْ أَحْدَثِهِمْ سَنًَا، فَقَالَ: " مَا مَعَكَ يَا فُلَاَنُ؟ " قَالَ: مَعِي كَذَا وَكَذَا وَسُورَةُ الْبَقَرَةِ، فَقَالَ: " أَمْعَكُ سُورَةَ الْبَقَرَةِ؟ " قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: " اذْهَبْ فَأَنْتَ أَمِيرُهُمْ " فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَشْرَافِهِمْ: وَاَللَّهِ مَا مَنَعَنِي أَنْ أَتَعَلِّمَ الْبَقَرَةَ (^٣) إِلا أَنِّي خَشِيْتُ أَلَاَ أَقُومُ بِهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: " تَعَلَّمُوا الْقُرْآنَ وَاقْرُؤُوهُ، فَإِنَّ مِثْلَ الْقُرْآنِ لِمَنْ تَعَلَّمَهُ فَقَرَأَ وَقَامَ بِهِ كَمِثْلِ جَرَابٍ مَحْشُو مَسَّْكًا يَفُوحُ رِيحُهُ فِي كُلِّ مَكَان، وَمِثْلُ مَنْ تَعَلُّمِهُ، فَيَرْقُدُ وَهُوَ فِي جَوْفِهِ، كَمِثَلِ جِرَابٍ أَوْكَِي عَلَى مِسْكٍ " (^٤).
هذا لفظ روايَة التِّرْمِذِيُّ، ثُمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. ثُمَّ رَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ اللَّيْثِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ عَطَاءٍ مَوْلَى أَبِي أَحْمَدَ مُرْسَلًا فَاَللَّهُ أَعْلَمُ (^٥).
قال (^٦) البخارِي: وقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أُسََيَدِ بْنِ حَُضَِيرٍ (^٧) قال: بيْنَمَا هُوَ يَقْرَأُ مِنَ اللَّيْلِ (^٨) سورة الْبَقَرَةِ، وَفَرَسُهُ مَرْبُوطَةً عِنْدَهُ، إِذْ جَالَتْ الْفَرَسُ، فَسَكَتَ، فَسَكََنَتَْ، فَقَرَأَ (^٩) فجالت الفرس، فَسَكَتَ، فَسَكَنْتُ، ثُمَّ قَرَأَ فَجَالَتْ الْفَرَسُ، فَانْصَرَفَ، وَكَانَ ابْنُهُ يَحْيَى قَرِيبًًا مِنْهَا. فَأَشْفَقَ أَنَّ تُصِيبَهُ، فَلَمَّا أَخَذَهُ رَفَعَ رَأْسِهِ إِلَى السَّمَاءِ حَتَّى مَا يَرَاهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ حَدَثَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: " اقْرَأْ يَا ابْنَ حَُضَير (^١٠) ". قال: فَأَشْفَقْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ تَطَأْ يَحْيَى، وَكَانَ مِنْهَا قَرِيبًٌا، فَرَفَعْتُ رَأْسِي وَانْصَرَفْتُ إِلَيْهِ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي إِلَى السَّمَاءِ، فَإِذَا مِثَّلَ الظُّّلَّة فِيهَا أَمْثَالُ الْمَصَابِيحِ، فَخَرَجْتُ حَتَّى لَاَ أَرَاهَا، قَالَ: " وَتَدْرِي مَا ذَاكَ؟ ". قَال: لاَ. قَال: " تِلْكَ الْمَلاَئِكَةُ دَنْتُ لِصَوْتِكَ وَلَوْ قَرَأْتُ لَأَصْبَحْتَ (^١١) يَنْظُرُ النَّاسُ إِلَيْهَا لاَ تَتَوَارَى مِنْهُمْ" (^١٢).
وهكذا رواه الإِمَامُ العََالم أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ، فِي كِتَابٍ فَضَائِلِ الْقُرْآنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ، وَيَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ اللَّيْثِ بِهِ (^١٣).
وقد روي مَنْ وَجْهُ آخَرُ (^١٤) عَن أُسَيْدِ بْنُ حُضَيْرٍ، كَمَا تَقَدَّمَ (^١٥)، والله أعلم.
1 في ط، ب: "شيطان".
2 المعجم الكبير (٦/ ١٦٣) وصحيح ابن حبان برقم (١٧٢٧) "موارد".
3 في أ: "سورة البقرة".
4 سنن الترمذي برقم (٢٨٧٦) وسنن النسائي الكبرى برقم (٨٧٤٩).
5 في جـ: "فالله تبارك وتعالى أعلم".
6 في ب: "وقال".
7 في جـ، ط، ب، أ، و: "الحضير".
8 في جـ، ط: "في".
9 في ط: "ثم قرأ".
10 في جـ، أ: "الحضير".
11 في أ: "لأصبح".
12 صحيح البخاري برقم (٥٠١٨).
13 فضائل القرآن (ص ٢٦).
14 في جـ، ط، ب، أ، و: "وجوه أخر".
15 سبق تخريجه في فضائل القرآن.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout