إلَيْهِمْ، فَضَرَبَ وُجُوهُ رَوَاحِلِهِمْ، فَفَزَعُوا وَرَجَعُوا مَقْبُوحِينَ، وَأَعْلَمُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُذَيْفَةَ وَعِمَّارًا بِأَسْمَائِهِمْ، وَمَا كَانُوا هَمُوا بِهِ مِنْ الْفَتَكِ (^١) به، صلواتُ اللَّه وَسَلامُهُ عَلَيْهِ، وَأَمَرَهُمَا أَنْ يَكْتُمَا عَلَيْهِمْ (^٢)
وكذلك روى يُونُسُ بْنُ بُِكََير، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، إِلاَّ أَنَّهُ سَمّى جَمَاعَةً مِنْهُمْ، فَاَللَّهُ أَعْلَمُ (^٣)
وكذا قد حكي (^٤) في مُعْجَمِ الطَّبَرَانِيِّ، قَالَهُ الْبَيْهَقِيُّ. وَيَشْهَدُ لِهَذِهِ الْقِصَّةِ بِالصِّحَّةِ، مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ:
حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الْكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ جُمََيع، حَدَّثَنَا أَبُو الطُّفَيْلِ قَالَ: كَانَ [بَيِّنَ] (^٥) رجل مِنْ أَهْلِ الْعُقَبَةِ [وَبَيْنَ حُذَيْفَةَ بَعْضِ مَا يَكُونُ بَيْنَ النَّاسِ، فَقَالَ: أَنْشُدُكَ بِاَللَّهِ، كَم كَانَ أَصْحَابُ الْعُقَبَةِ] (^٦) قال: فقال له الْقَومُ: أَخْبَرَهُ إِذْ سَأَلَكَ. قَالَ: كُنَّا نُخْبَرُ أَنَّهُمْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ، فَإِنْ كُنْتُ مِنْهُمْ فَقَدْ كَانَ الْقَوْمُ (^٧) خمْسَةَ عَشَر، وَأَشْهَدُ بِاَللَّهِ أَنَّ اثْنَيْ عَشَرَ مِنْهُمْ حَرْبٌ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادِ، وَعُذْرَ ثَلَاَثَةً قَالُوا: مَا سَمِعْنَا مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّم، وَلَا عِلْمْنَا بِمَا أَرَادَ الْقَوْمَ. وَقَدْ كَانَ فِي حُرَّةٍ فَمَشَى، فَقَالَ: "إِنَّ الْمَاءَ قَلِيل، فَلَا يَسْبِقُنِي إلَيْهِ أَحَدٌ"، فَوَجَدَ قَوْمًا قَدْ سَبَقُوهُ، فَلَعَنَهُمْ (^٨) يومِئذ (^٩)
وما رواه مُسْلِمٌ أَيْضًا، مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي نََضِْرَة، عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبَّادٍ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي حُذَيْفَةُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: "فِي أَصْحَابِي اثْنَا عَشَرَ مُنَافِقًا، لَاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ، وَلَاَ يَجِدُونَ رِيحُهَا حَتَّى يَلِجَّ [الْجَمَل] (^١٠) في سم الْخَيَّاطِ: ثَمَانِيَةُ تَكْفِيكُهُمْ الدَُّّبَيْلة: سراج مَنْ نَارٍ يَظْهَرُ بَيْنَ أَكْتَافِهِ حَتَّى يَنَجُمَ مِنْ صُدُورِهِمَ" (^١١)
ولهذا كان حُذِيفَةُ يُقَالُ لَهُ: "صاحِب السر، الّذِي لاَ يَعْلَمُهُ غَيْرُهُ" أَيْ: مِنْ تَعْيِينِ جَمَاعَةٍ مِنَ الْمُنَافِقِينَ، وَهُمْ هَؤُلاَءِ، قَدْ أَطْلَعَهُ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُونَ غَيْرِهِ، وَاَللّهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ تَرْجَمَ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُسْنَدِ حُذَيْفَةٍ تَسْمِيَةِ أَصْحَابِ الْعُقَبَةِ، ثُمّ رَوِىَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ أَنَّهُ قَالَ: هُمْ مَُعََتِّب بْنُ قُشَيْرٍ، وَوَدِيعَةُ بْنُ ثَابِتٍ، وَجَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نََبِْتَِلِ بْنِ الْحَارِثِ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، وَالْحَارِثُ بْنُ يَزِيدَ الطَّائِيُّ، وَأَوْسُ بْنُ قَيْظِي، والْحَارِثُ بْنُ سُوََيْد،
1 في ت: "القتل".
2 رواه البيهقي في دلائل النبوة (٥/ ٢٥٦).
3 دلائل النبوة للبيهقي (٥/ ٢٥٧).
4 في ت، أ: "وقع".
5 زيادة من ت، ك، أ، ومسلم.
6 زيادة من ت، ك، أ، ومسلم.
7 في ك: "فقد كانوا".
8 في أ: "فلعنوه".
9 صحيح مسلم برقم (٢٧٧٩).
10 زيادة من ت، ك، أ، ومسلم.
11 صحيح مسلم برقم (٢٧٧٩).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout