وَعِنْدَ التِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "إنَّ فِي الْجَنَّةِ لَغَُرِفًا يَرَى ظُهُورَهَا مِنْ بُطُونِهَا، وَبُطُونِهَا مِنْ ظُهُورِهَا". فَقَامَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لِمَنْ هِيَ؟ فَقَالَ: "لمَنّ طَيِّبَ الْكَلَامَ، وَأَطْعِمَ الطَّعَامَ، وَأَدَامَ الصِّيَامَ، وَصَلَّى بِاللَّيْلِ وَالنَّاسِ نِيَامٌ" (^١)
ثم قال: حَدِيثُ غُرَيْبٌ.
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَأَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ، كُلٌّ مِنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، بِنَحْوِهِ (^٢) وَكُل مِنَ الإِسْنَادِيْنِ جَيِّدٌ حَسَنٌ، وَعِنْدَهُ (^٣) أن السائِل هُوَ "أَبُو مَالِك"، فَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَعَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم: "أَلا هَلْ مُشَمِّر إِلَى الْجَنَّةِ؟ فَإِنَّ الْجَنَّةَ لَاَ خَطَر لَهَا، هِيَ -وَرَبُّ الْكَعْبَةِ -نُورٌ يَتَلَأَلَأُ وَرِيْحَانَةً تَهْتَزّ، وَقَصَرَ مَشِيدٌٌ، وَنَهْرُ مُطَّرد، وَثَمَرَةُ نََضِِيجَةً، وَزَوْجَةُ حَسَنَاءَ جَِمِيلَةً، وَحُلَل كَثِيرَةً، وَمَقَامٌ فِي (^٤) أَبد، فِي دَارِ سَلِيْمَةَ، وَفَاكِهَةٌ وَخُضْرَةٌ وَحِبْرَةٌ وَنِعْمَةٌ فِي مَحَلَّةٍ عَالِيَةٍ بَهِيَّةً". قَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَحْنُ الْمَشْمِرُونَ لَهَا، قَالَ: "قُولُوا: إِنْ شَاءَ اللَّهِ". فَقَالَ الْقَوْمُ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ. رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ (^٥)
وقوله تعالى: (وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ) أي: رضا الله عنهم أَكْبَرُ وَأَجَلٌ وَأَعْظَمُ مِمَّا هُمْ فِيهِ مِنَ النَّعِيْمِ، كَمَا قَالَ الْإِمَامُ مَالِكً، رَحِمَهُ اللَّهُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخَُدِْرِي، رضِيَ الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِن الله، عز وَجَل، يَقُولُ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ: يَا أَهْلُ الْجَنَّةِ، فَيَقُولُونَ: لَبَّيْكَ يَا رَبَّنَا وَسَعْدِيْكَ، وَالْخَيْرُ فِي يَدِكَ. فَيَقُولُ: هَلْ رَضِيتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: وَمَا لَنَا لاَ نَرْضِى يَا رَبّ، وَقَدْ أَعْطَيْتُنَا مَا لَمْ تَُعَطْ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ. فَيَقُولُ: أَلاَ أُعْطِيكُمْ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ؟ فَيَقُولُونَ: يَا رَبّ، وَأَيُّ شَيْءٍ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ؟ فَيَقُولُ: أَحِلَّ عَلَيْكُمْ رَضْوَانِي فَلَاَ أَسْخَطُ عَلَيْكُمْ بَعْدَهُ أَبَدًا" أَخْرَجَاهُ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ (^٦)
وقال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَحَامِلِيُّ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ الرَُّّخامِيّ، حَدَّثَنَا الْفِِرْيَانِي، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمَُنِْكَِدِر، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: "إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ قَالَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ: هَلْ تَشْتَهُونَ شَيْئًا فَأَزِيدُكُمْ؟ قَالُوا: يَا رَبَّنَا، مَا خَيْرَ مِمَّا أَعْطَيْتُنَا؟ قَالَ: رَضْوَانِي أَكْبَرُ".
1 سنن الترمذي برقم (٢٥٢٧).
2 أما حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، فرواه أيضا الإمام أحمد في مسنده (٢/ ١٧٣) من طريق حيي بن عبد الله عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما. وأما حديث أبي مالك الأشعري فهو في المعجم الكبير (٣/ ٣٠١) وسيأتي عند تفسير الآية: ٢٠ من سورة الزمر.
3 في أ: "وعنه".
4 في ت: "ومقام به في".
5 سنن ابن ماجه برقم (٤٣٣٢) من طريق الضحاك المعافري، عن سليمان بن موسى، عن كريب، عن أسامة بن زيد به. وقال البوصيري في الزوائد (٣/ ٣٢٥): "هذا إسناد فيه مقال".
6 صحيح البخاري برقم (٦٥٤٩) وصحيح مسلم برقم (٢٨٢٩).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout