وَقَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: (قُلْ اسْتُهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مَخْرَجَ مَا تَحَذَّرُونَ) أَيْ: إِنَّ اللَّهَ سَيَنْزِلُ عَلَى رَسُولِهِ مَا يُفْضِحُكُمْ بِهِ، وَيُبَيِّنُ لَهُ (^١) أَمُرُكُمْ كَمَا قَالَ: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ﴾ إلى قَوله: ﴿وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: ٢٩، ٣٠] (^٢)؛ ولهَذَا قَالَ قَتَادَةُ: كَانَتْ تُسَمَّى هَذِهِ السُّورَةُ "الْفَاضِحَةِ"، فَاضِحَةُ الْمُنَافِقِينَ.
﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (٦٥) لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ (٦٦)﴾
قال أبو مَعْشَر الْمَدِينِيُّ (^٣) عَن مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُِرَِظِي وَغَيْرِهِ قَالُوا: قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ: مَا أَرَى قُِرَّاءَنَا هَؤُلاَءِ إِلاَّ أَرْغَبْنَا بَطُونًا، وَأَكْذَبُنَا أَلْسِنَةَ، وَأَجْبَنَنَا عِنْدَ اللَّقَاءِ. فَرَُفَعْ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، فَجَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَقَدْ ارْتَحَلَ وَرَكِبَ نَاقَتَهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضٌ وَنَلْعِبُ. فَقَالَ: (أباللّهُ وَآيَاتِهُ وَرَسُولِهُ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ) إِلَى قَوْلِهِ: (مُجْرِمِينِ) وَإِنَّ رِجْلَيْهِ لِتِنْسُفَانِ (^٤) الْحِجَارَةُ وَمَا يَلْتَفِتُ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسلّم، وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِنِسْعَةِ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وسلم.
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ فِي مَجْلِسٍ (^٥) ما رَأَيْتُ مِثْلَ قُِرَائِنَا هَؤُلاَءِ، أَرْغَبََ بُطُونًا، وَلَاَ أَكْذِبَُ أَلَسَنًَا، وَلاَ أَجْبَنُ عِنْدَ اللَّقَاءِ. فَقَالَ رَجُلٌ فِي الْمَسْجِدِ: كَذَبْتَ، وَلَكِنَّكَ مُنَافِقٌ. لَأَخْبَرَنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلّم، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَزَلَ الْقُرْآنَ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: وَأَنَا رَأَيْتُهُ مُتَعَلِّقًا بِحََقََب نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَنَكَُبُه (^٦) الحِجارةُ (^٧) وهُو يَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضٌ وَنَلْعِبُ. وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: (أبْاللَّهُ وَآيَاتِهِ وَرَسُولُهُ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَاَ تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَّرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمَ).
وَقَدْ رَوَاهُ اللَّيْثُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، بِنَحْوِ مِنْ هَذَا (^٨)
وقال ابن إِسْحَاقَ: وَقَدْ كَانَ جَمَاعَةً مِنَ الْمُنَافِقِينَ مِنْهُمْ وََدِيعَةُ بْنُ ثَابِتٍ، أَخُو بَنِي أُمَيَّةَ بْنِ زَيْدٍ، مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، وَرَجُلٌ مَنْ أَشْجَعَ حَلِيفٌ لِبَنِي سَلَمَةَ يُقَالُ لَهُ: مُخَشّن (^٩) بن حُمِيّر يُشِيرُونَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُنْطَلِقٌ إِلَى تَبُوك، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: أَتَحْسِبُونَ جِِلادَّ بَنِي الأَصْفَرِ كَقِتَالِ الْعَرَبِ بَعْضُهُمْ بَعْضًا؟ وَاَللَّهِ لَكَأَنَّا بِكُمْ غَدًا مُقَرّنِينَ فِي الْحِبَالِ، إِرْجَافًا وَتَرْهِيبًا لِلْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ مَُخَشّن (^١٠)
1 في أ: "لكم".
2 في أ: "إسرارهم" وهو خطأ.
3 في أ: "المعدني".
4 في هـ: "ليسفعان"، وفي أ: "ليشفعان" والمثبت من الطبري.
5 في ت، أ: "مجلس يوما".
6 في ت، أ: "يركبه".
7 في ت: "بالحجارة".
8 رواه الطبري في تفسير (١٤/ ٣٣٣، ٣٣٤).
9 في أ: "مخشي".
10 في أ: "مخشي".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout