وَكَذَلِكَ إسْنَادُ الضَّلَالِ إلَى مَنْ قَامَ بِهِ، وَإِنْ كَانَ هُوَ الَّذِي أَضَلُّهُمْ بِقَدََرِهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا﴾ [الكهف: ١٧]. وقال: ﴿مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٦]. إلى غَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّهُ سُبْحَانَهُ هُوَ الْمُنْفَرِدُ بِالْهِدَايَةِ وَالْإِضْلَاَلِ، لَاَ كَمَا تَقُولُهُ الْفُرْقَةُ الْقَدَرِيَّةُ وَمَنْ حَذَا حَذُوهُمْ، مِنْ أَنَّ الْعِبَادَ هُمْ الَّذِينَ يَخْتَارُونَ ذَلِكَ وَيَفْعَلُونَهُ (^١)، وَيَحْتَجُونَ عَلَى بِدْعَتِهِمْ (^٢) بِمُتَشَابِهِ مِنَ الْقُرْآنِ، وَيَتْرُكُونَ مَا يَكُونُ فِيهِ صَرِيحًا فِي الرَّدِّ عَلَيْهِمْ، وَهَذَا حَالُ أَهْلِ الضَّلَالِ وَالْغِيِّ، وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: "إِذَا رَأَيْتُمْ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا تُشَابَهُ مِنْهُ، فَأُولَئِكَ الَّذِينَ سَمَّى اللَّهُ فَاحْذَرُوهُمْ" (^٣). يَعْنِي فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ﴾ [آل عِمْرَانُ: ٧]، فَلَيْسَ -بِحَمْدِ اللَّهِ-لِمُبْتَدِعُ فِي الْقُرْآنِ حُجَّةٌ صَحِيحَةً؛ لِأَنَّ الْقُرْآنَ جَاءَ لِيَفْصِلَ الْحَقُّ مِنْ الْبَاطِلِ مُفَرِّقًًا بَيْنَ الْهُدَى وَالضَّلَالِ، وَلَيْسَ فِيهِ تَنَاقُضٌ وَلَا اخْتِلَافُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمِ حُمَيْدٍ (^٤).
فصل
يستحب لمَنَّ قَرَأَ الْفَاتِحَةَ أَنْ يَقُولَ بَعْدَهَا: آمِينَ [مِثَل: يسَ] (^٥)، وَيُقَال: أَمِينُ. بِالْقَصْرِ أَيْضًِا [مِثَل: يَمِينٌ] (^٦)، ومَعْنَاهُ: اللَّهُمَّ اسْتَجَبَ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ (^٧) ما رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ، عَنْ وَائِلِ بْنِ حَجْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأً: (غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ) فقال: "آمِيِّن"، مَدُّ (^٨) بها صوته، وَلِأَبِي دَاوُد: رَفِعَ بِهَا صَوْتَهُ (^٩)، وقال التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ وَغَيْرِهِمْ.
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا تَلا (غََيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ) قال: "آمِيِّن" حَتَّى يَسْمَعُ مَنْ يَلِيهِ مِنْ الصَّفِّ الْأَوَّلِ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَابْنُ مَاجَهْ، وَزَادَ: يَرْتَجُ (^١٠) بها المسجِدُ (^١١)، والدَّارقِطْنِيُّ وَقَالَ: هَذَا إِسْنَادٌ حَسَنَ.
وَعَنْ بِلاَلٍ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لاَ تَسْبِقُنِي بِآمِينَ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد (^١٢).
1 في ب: "يفعلون ذلك ويختارونه".
2 في جـ، ط، ب: "على بدعهم".
3 رواه البخاري في صحيحه برقم (٤٥٤٧) ومسلم في صحيحه برقم (٢٦٦٥) من حديث عائشة رضي الله عنها.
4 في جـ، ط، ب: "خبير".
5 زيادة من جـ، ط.
6 زيادة من جـ، ط.
7 في جـ، ط: "على استحباب التأمين".
8 في جـ: "يمد".
9 المسند (٤/ ٣١٦) وسنن أبي داود برقم (٩٣٢) وسنن الترمذي برقم (٢٤٨).
10 في جـ، ط، ب: "فيرتج".
11 سنن أبي داود برقم (٩٣٤) وسنن ابن ماجة برقم (٨٥٣).
12 سنن أبي داود برقم (٩٣٧).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout