عَبَّاسٍ، وَجَابِرٌ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ مَوْقُوفًا وَمَرْفُوعًا (^١) وَعُمرُ بْنُ الْخَطَّابِ، نَحْوُهُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ: "أَيِّمَا مَالَ أَدَّيْت زَكَاتُهُ فَلَيْسَ بِكَنْزٍ وَإِنْ كَانَ مَدْفُونًا فِي الْأَرْضِ، وَأَيُّمَا مَالٌ لَمْ تُؤَدِّ زَكَاتُهُ فَهُوَ كَنْزٌ يَكْوَى بِهِ صَاحِبُهُ وَإِنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ".
وَرَوِى الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، فَقَالَ: هَذَا قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ الزَّكَاةُ، فَلَمَّا نَزَلَتْ جَعَلَهَا اللَّهُ طُهرًا لِلأَمْوَالِ (^٢)
وكذا قال عُمرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَعَرَاكُ بْنُ مَالِكٍ: نَسَخُهَا قَوْله تَعَالَى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ [التُّوبة: ١٠٣]
وقال سعِيد بْنُ مُحَمَّدِ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّهُ قَالَ: حِلْيَةُ السُّيُوفِ مِنَ الْكَنْزِ مَا أَحَدَثُكُمْ إِلَّاَّ مَا سَمِعْتَ.
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي الضَُّّحَى، عن جَعْدَة بْنُ هُبَيْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: أَرْبَعَةُ آلَافٍ فَمَا دُونَهَا نَفَقَةً، فَمَا كَانَ أَكْثَرَ مِنْهُ (^٣) فهُو كنز.
وَهَذَا غَرِيبٌ. وَقَدْ جَاءَ فِي مَدْحِ التَّقَلُّلِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَذَمِّ التَّكَثُّرِ (^٤) مِنهُمَا، أَحَادِيثُ كَثِيرَةً؛ وَلَنَورِدَ مِنْهَا هُنَا طَرَفًا يَدُلُّ عَلَى الْبَاقِي، فَقَالَ عَبْدُ الرَّازِقِ: أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ، أَخْبَرَنِي أَبُو حُصَيْنِ، عَنْ أَبِي الضُّحَىِّ، بْنِ جَعْدَةَ بْنِ هُبَيْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فِي قَوْلِهِ: (وَالَّذِينَ يَكْنزونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ) قال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: "تَبّا للذّهب، تَبّا لِلفِضَّةِ" يَقُولُهَا ثَلَاَثًا، قَالَ: فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالُوا: فَأَيُّ مَالٍ نَتَّخِذُ؟ فَقَالَ: عُمَرُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَا أَعْلَمُ لَكُمْ ذَلِكَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَصْحَابَكَ قَدْ شَقَّ عَلَيْهِمْ [و] (^٥) قالوا: فَأَيَِّّ مَالُ نَتَّخِذُ؟ قَالَ: "لسَّانا ذَاكِرًا، وَقَلْبًا شَاكِرًا (^٦) وَزَوْجَةُ تَعَيَّنَ أَحَدُكُمْ عَلَى دِينِهِ" (^٧)
حديث آخر: قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنِي سَالِمٌ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْهُِذَِيْل، حَدَّثَنِي صَاحِبٌ لِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "تَبَا لِلذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ". قَالَ: فَحَدَّثَنِي صَاحِبِيٌّ أَنَّهُ انْطَلَقَ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَوْلِكَ: "تَبَا لِلذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ"، مَاذَا نَدْخَرُ؟. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "لسَانَا ذَاكِرًا، وَقَلْبًا شَاكِرًا، وَزَوْجَةً تَُعَيْنَ عَلَى الآخِرَةِ" (^٨)
1 أما حديث ابن عباس، فرواه الطبري في تفسيره (١٤/ ٢٢٥) من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس موقوفا، وأما حديث جابر، فرواه ابن عدي في الكامل (٧/ ١٨٩) من طريق يحيى بن أبي أنيسة عن أبي الزبير عن جابر مرفوعا، ورواه الخطيب في تاريخ بغداد (٨/ ١٢) من طريق خصيف عن أبي الزبير عن جابر مرفوعا، وأما حديث أبي هريرة، فرواه الترمذي في السنن برقم (٦١٨) قال العراقي: "إسناده جيد".
2 صحيح البخاري برقم (١٤٠٤).
3 في ت، د، أ: "أكثر من ذلك".
4 في ت: "التكثير".
5 زيادة من ت، ك، أ.
6 في أ: "ذاكرا".
7 ذكره الزيلعي في تخريج الكشاف (٢/ ٧١) وعزاه لعبد الرزاق في تفسيره بعد أن ذكر من حديث ثوبان وعمر، ثم قال: "الحاصل أنه حديث ضعيف لما فيه من الاضطراب".
8 المسند (٥/ ٣٦٦).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout