هَوَازِنُ جَمَعُوا لَهُ لِيُقَاتِلُوهُ، وَأَنَّ أَمِيرَهُمْ مَالِكُ بْنُ عَوْفٍ النَّّضْري، وَمَعَه ثَقِيفٌ بِكَمَالِهَا، وَبَنُو جَُشِمٍ وَبَنُو سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ، وَأَوْزَاعُ مِنْ بَنِي هِلالٍ، وَهُمْ قَلِيل، وَنَاسٌ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ، وَعَوْفُ بْنُ عَامِرٍ، وَقَدْ أَقْبَلُوا مَعَهُمْ النِّسَاءَ وَالْوَلْدَانِ وَالشَّاءُ وَالنَّّعم، وَجَاءُوا بَقَِضِّهم وَقَِضَِيضُهُمْ فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فِي جَيْشِهِ الَّذِي جَاءَ (^١) مَعه لِلْفَتْحِ، وَهُوَ عَشَرَةُ آلَافٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَقَبَائِلِ الْعَرَبِ، وَمَعَهُ الَّذِينَ أَسْلَمُوا مِنْ أَهْلِ مَكّةَ، وَهُمْ الطَّلَقَاءُ فِي أَلْفَيْنِ أَيْضًا، فَسَارَ بِهِمْ إِلَى الْعَدُوِّ، فَالْتَقَوا بِوَادٍ بَيْنَ مَكّةَ وَالطَّائِفِ يُقَالُ لَهُ "حْنَيْن"، فَكَانَتْ فِيهِ الْوَقْعَةُ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ فِي غَلَسِ الصُّبْحِ، انْحَدَرُوا فِي الْوَادِي وَقَدْ كَمَنْتُ فِيهِ هَوَازِنُ، فَلَمّا تَوَاجَهُوا لَمْ يَشْعِرْ الْمُسْلِمُونَ إِلَّا بِهِمْ قَدْ ثَاوِرُوهُمْ (^٢) وَرَشَقُوا بِالنَّبَّالِ، وَأَصَلْتُوا السُّيُوفَ، وَحَمَلُوا حَمْلَةَ رَجُلٍ وَاحِدٌ، كَمَا أَمَرَهُمْ مِلْكُهُمْ. فَعِنْدَ ذَلِكَ وَلِى الْمُسْلِمُونَ مُدَبِّرِينَ، كَمَا قَالَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ (^٣) وَثَبَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلَّم، وَهُوَ رَاكِبٌ يَوْمَئِذٍ بَغَلَّتِهِ الشُّهَبَاءُ يَسُوقُهَا إِلَى نَحْرِ الْعَدُوِّ، وَالْعَبَّاسِ عَمّهُ آخِذُ بِرِكَابِهَا الأَيْمَنِ، وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ آخُذُ بِرِكَابِهَا الأَيْسَرِ، يُثْقُلَانِهَا لِئَلَّا تُسْرِعَ السِّيَرَ، وَهُوَ يَنْوهُ بِاسْمِهِ، عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَيَدْعُو الْمُسْلِمِينَ إِلَى الرَّجْعَةِ [وَيَقُولُ] (^٤): " أَيْنَ يَا عِبَّادَ اللَّهِ؟ إِلَيَّ أَنَا رَسُولُ اللَّهِ"، وَيَقُولُ فِي تِلْكَ الْحَال:
أنا النَّبِيُّ لاَ كَذِبَ … أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ
وَثَبَتَ مَعَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ قَرِيبٌ مِنْ مِائَةٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: ثَمَانُونَ، فَمِنْهُمْ: أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، وَالْعَبَّاسُ وَعَلِيٌّ، وَالْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ، وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ، وَأَيْمَنُ بْنُ أُمِّ أَيْمَنَ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، وَغَيْرُهُمْ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ثُمَّ أَمَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمَّهُ الْعَبَّاسُ -وَكَانَ جَهِيرُ الصَّوْتِ -أَنْ يُنَادِيَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا أَصْحَابَ الشَّجَرَةِ -يَعْنِي شَجَرَةَ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ، الَّتِي بَايَعَهُ الْمُسْلِمُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ تَحْتَهَا، عَلَى أَلا يُفَرُّوا عَنْهُ -فَجَعَلَ يُنَادِي بِهِمْ: يَا أَصْحَابَ السَّمْرَةِ (^٥) وَيَقُولُ تَارَةً: يَا أَصْحَابُ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، فَجَعَلُوا يَقُولُونَ: يَا لَبَّيْكَ، يَا لَبَّيْكَ، وَانْعَطَفَ النَّاسُ فَجَعَلُوا يَتَرَاجَعُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ مِنْهُمْ إِذَا لَمْ يُطَاوِعْهُ بَعِيرُهُ عَلَى الرُّجُوعِ، لُبْسَ دِرْعِهُ، ثُمَّ انْحَدَرَ عَنْهُ، وَأَرْسَلَهُ، وَرَجَعَ بِنَفْسِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم. فَلَمَّا رَجَعْتُ (^٦) شرذِمَةُ مِنْهُمْ، أَمَرَهُمْ عَلَيْهِ السَّلَاَمُ (^٧) أَنْ يَصَدِقُوا الْحُمْلَةَ، وَأَخَذَ قَبْضَةً مِنْ التُّرَابِ بَعْدَمَا دَعَا رَبُّهُ وَاسْتَنْصَرَهُ، وَقَالَ: "اللَّهُمّ أَنْجَزُ لِي مَا وَعَدْتَنِي" ثُمَّ رَمَى الْقَوْمَ بِهَا، فَمَا بَقِيَ إِنْسَانٌ مِنْهُمْ إِلَّاَّ أَصَابَهُ مِنْهَا فِي عَيْنَيْهِ وَفَمِهِ مَا شَغَلَهُ عَنْ الْقِتَالِ، ثُمَّ انْهَزَمُوا، فَاتَّبَعَ (^٨) الْمُسْلِمُونَ أَقْفَاءَهُمْ يَقْتُلُونَ وَيَأْسِرُونَ، وَمَا تَرَاجَعَ بَقِيَّةُ النَّاسِ إِلّا وَالْأُسَارَى مُجَدَّلَةٌ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسلم.
وَقَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَسَارٍ أَبِي هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْفِهْرِيِّ -وَاسْمُهُ يَزِيدُ بْنُ أُسَيْدٍ، وَيُقَالُ: يَزِيدُ بْنُ أُنَيْسٍ،
1 في ت، أ: "الذي جاءوا"، وفي د: "الذين جاءوا".
2 في ت: "بادروهم".
3 في ت: "الله تعالى".
4 زيادة من ت، أ.
5 في ت: "الشجرة".
6 في د: "اجتمعت".
7 في أ: "صلى الله عليه وسلم".
8 في ت، د: "واتبع".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout