عَبْدُ الْمُطَّلِبِ حِينَ أُسَرَ يَوْمَ بَدْرٍ (^١) قَال: لئِنْ كُنْتُمْ سَبَقْتُمُونَا بِالْإِسْلَامِ وَالْهِجْرَةِ وَالْجِهَادِ، لَقَدْ كُنَّا نَعْمَرُ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، وَنَسْقِي [الْحَاجِّ] (^٢) ونَفك الْعَانِي، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: (أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ) إلى قوله: (وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) يعَنِي: أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي الشِّرْكِ، وَلَاَ أَقْبَلُ مَا كَانَ فِي الشِّرْكِ.
وَقَالَ الضَّحَّاكُ بْنُ مُزَاحِمٍ: أَقْبَلَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى الْعَبَّاسِ وَأَصْحَابِهُ، الَّذِينَ أُسَرُوا يَوْمَ بَدْرٍ، يُعِيرُونَهُمْ بِالشِّرْكِ، فَقَالَ الْعَبَّاسُ: أَمَّا وَاَللَّهِ لَقَدْ كُنَّا نَعْمِرُ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، وَنَفَكَ الْعَانِي، وَنَحْجِبُ الْبَيْتَ، وَنِسْقِي الْحَاجِّ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: (أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ [وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ]) (^٣) الآية.
وقال عبد الرَّزاق: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: نَزَلَتُ فِي عَلِيٍّ، وَالْعَبَّاسِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، تَكَلَّمَا فِي ذَلِكَ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَتُ عَنْ أَبِي صَخْرٍ (^٤) قال: سَمِعْتُ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ يَقُولُ: افْتَخَرَ طَلْحَةُ بْنُ شَيْبَةَ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ، وَعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ طَلْحَةُ: أَنَا صَاحِبُ الْبَيْتِ، مَعِي مِفْتَاحُهُ، وَلَوْ أَشَاءَ بِتَّ فِيهِ. وَقَالَ الْعَبَّاسُ: أَنَا صَاحِبُ السِّقَايَةِ وَالْقَائِمِ عَلَيْهَا، وَلَوْ أَشَاءَ بِتَّ فِي الْمَسْجِدِ. فَقَالَ عَلِيٌّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَا أَدْرِي مَا تَقُولَانِ، لَقَدْ صَلَّيْتُ إِلَى الْقِبْلَةِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ قَبْلَ النَّاسِ، وَأَنَا صَاحِبُ الْجِهَادِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ: (أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ)؟ الآية كلها (^٥)
وهكذا قال السُّديُّ، إِلاَّ أَنَّهُ قَالَ: افْتَخِرَ عَلِيًّ، وَالْعَبَّاسُ، وَشَيْبَةُ بْنُ عُثْمَانَ، وَذَكَرَ نَحْوَهُ.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مََعْمَر، عَنْ عَمْرٍو، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: نَزَلَتُ فِي عَلِيٍّ، وَعَبَّاسٍ (^٦) وعُثْمَانُ، وَشَيْبَةُ، تَكَلَّمُوا فِي ذَلِكَ، فَقَالَ الْعَبَّاسُ: مَا أَرَانِي إِلَّاَّ تَارِكَ سِقَايَتِنَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "أُقِيمُوا عَلَى سِقَايَتِكُمْ، فَإِنَّ لَكُمْ فِيهَا خَيْرًا" (^٧)
ورواه مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مََعَْمََر، عَنِ الْحَسَنِ فَذَكَرَ نَحْوَهُ.
وَقَدْ وَرَدَ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ حَدِيثٌ مَرْفُوعً، فَلَاَ بُدَّ مِنْ ذِكْرِهِ هَاهُنَا، قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ:
أَخْبَرَنَا مََعْمَر، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ (^٨) [عن رجل] (^٩) عن النُّعْمَانِ بْنُ بَشِيرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَجُلًاً قَالَ: مَا أُبَالِي أَلَاَ أَعْمَلُ عَمَلًا بَعْدَ الْإِسْلَاَمِ، إِلَّاَّ أَنْ أَسْقِيَ الْحَاجِّ. وَقَالَ آخَرُ: مَا أُبَالِي أَلاَ أَعْمَلُ بَعْدَ الْإِسْلَاَمِ، إِلَّاَّ أَنَّ أَعْمَرَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ. وَقَالَ آخَرُ: الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَفْضَلُ مِمَّا قُلْتُمْ.
1 في أ: "بعد بدر".
2 زيادة من أ.
3 زيادة من أ.
4 في ت، ك، أ: "أخبرنا ابن وهب أخبرني ابن لهيعة عن أبي صخر".
5 تفسير الطبري (١٤/ ١٧١).
6 في أ: "العباس".
7 تفسير عبد الرزاق (١/ ٢٤٣).
8 في أ: "بكر".
9 زيادة من تفسير عبد الرزاق.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout