تِلْكَ الْحََجَّة فِي المُؤَذِِّّنِين، بَعَثَهُمْ يَوْمٌ (^١) النحر، يُؤذِّنون بِمنِى: أَلاَ يَحُجُّ بَعْدَ الْعَامِّ مُشْرِكً، وَلَاَ يَطُوفُ (^٢) بِالْبَيْتِ عُرْيَانَ. قَالَ حُمَيْدٌ: ثُمَّ أَرْدَفَ النَّبِيُُّّ صلى الله عليه وَسَلّم بَعَلِيّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَُؤََذِّن بِبَرَاءَةَ. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَأَذََّنَ مَعَنَا عَلِيٌّ فِي أَهْلِ مِنًى يَوْمَ النَّحْرِ بِبَرَاءَةَ وَأَلَّا يَحُجُّ بَعْدَ الْعَامِّ مُشْرِكً، وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانُ (^٣)
ورواه الْبَخارِيُّ أَيْضًا: حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعََيب، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: بَعَثَنِي أَبُو بَكْرٍ فِيمَنْ يُؤُذِِّّن يَوْمَ النَّحْرِ بِمِنًى: لاَ يَحُجُّ بَعْدَ الْعَامِّ مُشْرِكً، وَلَاَ يَطُوفُ (^٤) بِالْبَيْتِ عَُرِيَان، وَيَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ يَوْمَ النَّحْرِ، وَإِنَّمَا قِيلَ: "الأَكْبَرِ"، مِنْ أَجَلِ قَوْلِ النَّاسِ: "الْحَجِّ الأَصْغَرِ"، فَنَبَذَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى النَّاسِ فِي ذَلِكَ الْعَامِّ، فَلَمْ يَحُجَّ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ الَّذِي حَجّ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُشْرِكً.
وَهَذَا لَفْظُ الْبُخَارِيِّ فِي كِتَابِ "الْجِهَادِ" (^٥)
وقال عبد الرَّزَّاقِ، عَن مََعْمَر، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فِي قَوْلِهِ: ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ قال: لمَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَمَنَ حُنَيْنِ، اعْتَمَرَ مِنَ الْجِِعِِرَّانة، ثم أمرَ أَبَا بَكْرٍ عَلَى تِلْكَ الْحُجَّةِ -قَالَ مَعْمَر: قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدُِّّث أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَمْرََ أَبَا هُرَيْرَةَ أَنْ يُؤَذِّنَ بِبَرَاءَةٍ فِي حَجَّةِ أَبِي بَكْرٍ (^٦) قال أَبُو هُرَيْرَةَ: ثُمَّ أَتْبَعْنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَأَمَرَهُ أَنْ يُؤْذِّنَ بِبَرَاءَةٍ، وَأَبُو بَكْرٍ عَلَى الْمَوْسِمِ كَمَا هُوَ، أَوْ قَالَ: عَلَى هَيْئَتِهِ (^٧)
وهذا السياق فِيهِ غَرَابَةً، مِنْ جِهَةِ أَنَّ أَمِيرَ (^٨) الحج كَان سَنَةَ عُمْرَةَ الْجِِعِرَّانة إِنّما هُوَ عَتَّاب بْنُ أَسَيْدٍ، فَأَمَّا أَبُو بَكْرٍ إِنَّمَا كَانَ أَمِيرًُا سَنَةً تِسْعَ.
وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَُحَرِِّّر بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، حِينَ بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ "بِبَرَاءَةَ"، فَقَالَ: مَا كُنْتُمْ تَنَادُونَ؟ قَالَ: كُنَّا نُنَادِي: أَلاَ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّاَّ مُؤْمِنٌ، وَلَاَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانَ، وَمَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَهْدٌ فَإِنَّ أَجَّلَهُ (^٩) -أو أَمَِدَه -إِلى أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، فَإِذَا مَضَتْ الْأَرْبَعَةُ الْأَشْهُرُ فَإِنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولِهِ، وَلَاَ يَحُجُّ هَذَا الْبَيْتُ بَعْدَ الْعَامِّ مُشْرِكً. قَالَ: فَكُنْتُ (^١٠) أنادِي حَتَّى صََحل صوتِي (^١١)
1 في ك: "بعثهم في يوم ".
2 في ك، أ: "يطوفن".
3 صحيح البخاري برقم (٤٦٥٥).
4 في أ: "ولا يطوفن".
5 صحيح البخاري برقم (٣١٧٧).
6 في أ: "في حجة أبي بكر بمكة".
7 الذي في تفسير عبد الرزاق هو ما جاء في الصحيح ولعله رواه في المصنف.
8 في ت: "أمر".
9 في أ: "فأجله".
10 في ت: "وكنت".
11 المسند (٢/ ٢٩٩).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout