وَقَالَ ابْنُ جُرَيْج، عَنْ عَطَاءِ الْخُرَاسَانِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: نَزَلَتْ فِي عَبَّاسٍ وَأَصْحَابِهُ، حِينَ قَالُوا: لَنُنْصَحْنَّ لَكَ عَلَى قَوْمِنَا.
وَفَسَّرَهَا السَُّّدِّيّ على العمُوم، وَهُوَ أَشْمَلُ وَأَظْهَرُ، وَاَللَّهُ أَعْلَم.
﴿إِِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٧٢)﴾
ذكر تعالى أَصْنَافُ الْمُؤْمِنِينَ، وَقَسْمَهُمْ إِلَى مُهَاجِرِينَ، خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ، وَجَاؤُوا لِنَصْرِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَإِقَامَةِ دِيْنِهِ، وَبَذَلُوا أَمْوَالَهُمْ وَأَنْفُسِهُمْ فِي ذَلِكَ. وَإِلَى أَنْصَارٍ، وَهُمَ: الْمُسْلِمُونَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ إِذْ ذَاكَ، آوُوا إِخْوَانَهُمْ الْمُهَاجِرِينَ فِي مَنَازِلِهِمْ، وَوَاسُوهُمْ فِي أَمْوَالِهِمْ، وَنَصَرُوا اللَّهَ وَرَسُولَهِ بِالْقِتَالِ مَعَهُمْ، فَهَؤُلَاءِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ (^١) أَيّ: كُلّ مِنْهُمْ أَحَقُّ بِالْآخَرِ مِنْ كُلِّ أَحَدٍ؛ وَلِهَذَا آخَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ، كُلُّ اثْنَيْنِ أَخَوََان، فَكَانُوا يَتَوَارَثُونَ بِذَلِكَ إِرْثًَا مُقَدَّمًًا عَلَى الْقَرَابَةِ، حَتَّى نَسَخَ اللَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ بِالْمَوَارِيثِ، ثَبَتَ ذَلِكَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (^٢) ورواه العَوْفِي، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْهُ (^٣) وقال (^٤) مُجَاهِد، وعِكْرِمَةُ، وَالْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ، وَغَيْرُهُمْ.
قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا وََكِيع، عَنْ شَرِيك، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ جََرِيرٍ -هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -قَال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: "الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ أَوْلِيَاءُ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ، وَالطَّلَقَاءُ مِنْ قُرَيْشٍ وَالْعُتَقَاءِ مِنْ ثَقِيفِ بَعْضِهِمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ" تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ (^٥)
وقال الحَافِظ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ (^٦) حَدَّثَنَا عِكْرِمة -يَعْنِي ابْنَ إِبْرَاهِيمَ الأَزْدِيُّ -حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، عَنْ شَقِيق، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ، وَالطَّلَقَاءُ مِنْ قُرَيْشٍ وَالْعُتَقَاءِ مِنْ ثَقِيفٍ، بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ". هَكَذَا رَوَاهُ فِي مُسْنَدِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ (^٧)
1 في د، ك، م، أ: "بعضهم أولياء بعض".
2 صحيح البخاري برقم (٦٧٤٧).
3 رواه الطبري في تفسيره (١٤/ ٧٨).
4 في أ: "وقاله".
5 المسند (٤/ ٣٦٣).
6 في د: "سفيان".
7 مسند أبي يعلى (٨/ ٤٤٦) وفيه عكرمة بن إبراهيم، ضعيف.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout