وَقَالَ (^١) أَبُو جَعْفَرِ بْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ وََكَِيعِ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ [عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ] (^٢) عن ابْنِ أَبِي نَجِيح، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ الْعَبَّاسُ: فِي نَزَلَتَ: (مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ) فَأَخْبَرَتُ النَّبِيَُّّ صلى الله عَلَيه وَسَلَّمَ بِإِسْلَامِي، وَسَأَلْتُهُ أَنْ يُحَاسِبَنِي بِالْعِشْرِينَ الْأُوقِيَّةِ الَّتِي أَخَذَ (^٣) مني، فَأَبِى، فَأَبْدَلَنِي اللَّهُ بِهَا عِشْرِينَ عَبْدًا، كُلُّهُمْ تَاجِرَ، مَالِي فِي يَدِهِ.
وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ أَيْضًا: حَدَّثَنِي الْكَلْبِيُّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ رِئَابٍ قَالَ: كَانَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَقُولُ: فِيَّ نَزَلَتُ -وَاَللَّهُ -حِينَ ذَكَرْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِسْلَامِي -ثمَّ ذَكَرَ نَحْوَ الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ.
وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجِ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: (يَا أََيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الأُسَارَى) عبَّاس وأَصْحَابُهُ. قَال: قَالُوا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: آمَنَا بِمَا جِئْتُ بِهِ، وَنَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، لَنُنْصَحْنَّ لَكَ عَلَى قَوْمِنَا. فَأَنْزَلَ اللَّهُ: (إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ) إِيمَانًا وَتَصْدِيقًا، يَخْلُفُ (^٤) لكم خَيْرًا مِمَّا أَخَذَ مِنْكُمْ (وََيَغْفِرْ لَكُمْ) الشرك الذِي كنْتُمْ عَلَيْهِ. قَالَ: فَكَانَ الْعَبَّاسُ يَقُولُ: مَا أَحَبُّ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ لَمْ تَنْزِلْ فِينَا، وَأَنَّ لِي الدُّنْيَا، لَقَدْ قَالَ: (يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ) فَقَدْ أَعْطَانِي خَيْرًا مِمَّا أَخَذَ مِنِّي مِائَةَ ضَعْفٍ، وَقَالَ: (وَيَغْفِرْ لَكُمْ) وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ (^٥) غُفر لِي.
وقَال عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الآيَةِ: كَانَ الْعَبَّاسُ أَسَرَ يَوْمَ بَدْرٍ، فَافْتَدَى نَفْسَهُ بِأَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ الْعَبَّاسُ حِينَ قُرِئْتُ هَذِهِ الْآيَةَ: لَقَدْ أَعْطَانَا (^٦) الله، عز وجل، خَصلتَيْنِ، مَا أُحَبُّ أَنَّ لِي بِهِمَا الدُّنْيَا: إِنِّي أَسَرْتُ يَوْمَ بَدْرٍ فََفَِدَيت نَفْسِي بِأَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً. فَآتَانِي أَرْبَعِينَ عَبْدًا، وَأَنَا أَرْجُو الْمَغْفِرَةَ الَّتِي وَعَدْنَا اللَّهَ، جَلَّ ثَنَاؤُهُ.
وَقَالَ قَتَادَةُ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ: ذَُكِرّ لَنَا أَنَّ رَسُولَ (^٧) الله صلى الله عليه وسلم لَمّا قَدِمَ عَلَيْهِ مَالَ الْبَحْرَيْنِ ثَمَانُونَ أَلْفًا، وَقَدْ تَوَضَّأَ لِصَلَاةِ الظُّهْرِ، فَمَا أَعْطَى يَوْمَئِذٍ سَاكِتًٍا وَلَاَ حَرُمَ سَائِلًا وَمَا صَلَّى يَوْمَئِذٍ حَتَّى فَرَّقَهُ، فَأَمَرَ الْعَبَّاسَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ وَيَحْتَثِي، فَأَخَذَ. قَالَ: فَكَانَ الْعَبَّاسُ يَقُولُ: هَذَا خَيْرٌ مِمَّا أَخَذَ مِنَّا، وَأَرْجُو الْمَغْفِرَةَ.
وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلاَلٍ قَالَ: بَعَثَ ابْنُ الْحَضْرَمِيِّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْبَحْرَيْنِ ثَمَانِينَ أَلْفًا، مَا أَتَاهُ مَالٌ أَكْثَرَ مِنْهُ لَاَ قََبِلُ وَلَاَ بَِعدًُ. قَالَ: فَنَثَرْتُ عَلَى حَصِيرٍ وَنُودِي بِالصَّلَاَةِ. قَالَ: وَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، فَمِثْلُ قَائِمًا عَلَى الْمَالِ،
1 في ك: "وقال أيضا".
2 زيادة من د، ك، م، والطبري.
3 في أ: "أخذت".
4 في ك:: نخلف".
5 في ك، أ: "يكون قد".
6 في أ: "أعطاه".
7 في ك: "نبي".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout