وَبِهِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا أَمْسَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ بَدْرً، وَالْأُسَارَى مَحْبُوسُونَ بِالْوِثَاقِ، بَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَاهِرًا أَوَّلَ اللَّيْلِ، فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا لَكَ لَا تَنَامُ؟ -وَقَدْ أَسَرَ الْعَبَّاسَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ -فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّم: "سَمِعْتُ أَنِّينَ عَمِّيَ الْعَبَّاسَ فِي وِثَاقِهِ" فَأَطْلَقُوهُ، فَسَكَتَ، فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّم.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: وَكَانَ أَكْثَرُ الْأُسَارِى يَوْمَ بَدْرٍ فِدَاءِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ رَجُلًا مَُوَسِرًا فَافْتَدَى نَفْسَهُ بِمِائَةِ أُوقِيَّةٍ ذَهَبًا (^١)
وفِي صَحِيح الْبُخَارِيُّ، مِنْ حَدِيثِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ رِجَالًا مِنَ الأَنْصَارِ اسْتَأْذَنُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا: "ائذَِنْ لنَا فََلْنَتْرُكْ لابْن أُخْتِنَا عَبَّاسٌ فِدَاءَهُ. قَالَ (^٢) لا والله لاَ تَِذََرُونَ مِنْهُ دِرْهَمًا" (^٣)
وقال يُونسُ بْنُ بُكَيْر، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُوَمَانَ، عَنْ عَُرْوَة -وعَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ جَمَاعَةَ سَمَّاهُمْ قَالُوا: بَعَثْتُ قُرَيْشٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي فِدَاءِ أَسْرَاهُمْ، فَفَدَى (^٤) كل قَوْم أُسِيرِهِمْ بِمَا رَضُوا، وَقَالَ الْعَبَّاسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ كُنْتُ مُسْلِمًا! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وسلم: "اللّهُ أَعْلَمُ بِإِسْلَامِكَ، فَإِنْ يَكُنْ كَمَا تَقُولُ فَإِنَّ اللَّهَ يُجْزِيكَ، وَأَمَّا ظَاهِرُكَ فَقَدْ كَانَ عَلَيْنَا، فَافْتَدَّ نَفْسَكَ وَابْنِيْ أَخِيك: نَوْفَلُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَعََقِيلُ بْنُ أَبِي طَالِبِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَحَلِيفَكَ عُتْبَةُ بْنُ عَمْرٍو أَخِي بَنِي الْحَارِثِ بْنِ فِهْرٍ" قَالَ: مَا ذَاكَ عِنْدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: "فَأَيْنَ الْمَالَ الَّذِي دَفَنْتُهُ أَنْتَ وَأُمُّ الْفَضْلِ؟ فَقُلْتُ (^٥) لها: إِن أَصَبْتَُ فِي سَفَرِي هَذَا، فَهَذَا الْمَالُ الَّذِي دَفَنْتُهُ لَبَِّنِي: الْفَضْلُ، وَعَبْدُ اللَّهِ، وقُثم". قَالَ: وَاَللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، إِنَّ هَذَا لِشَيْءٍ مَا عَلِمَهُ أَحَدٌ (^٦) غَيْرِي وَغَيْرُُ أُمِّ الْفَضْلِ، فَاحْسَبْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَصَبْتُمْ مِنِّي: عِشْرِينَ أُوقِيَّةً مِنْ مَالٍ كَانَ مَعِي فَقَالَ؟ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "لا ذَاكَ شَيْءٌ أَعْطَانَا اللَّهُ تَعَالَى مِنْك". فَفَدَّى نَفْسَهُ وَابْنِيْ أَخَوَيْهِ وَحَلِيفُهُ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الأُسَارَى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (^٧) قال العَباس: فَأَعْطَانِي اللَّهُ مَكَانَ الْعِشْرِينَ الْأُوقِيَّةُ فِي الْإِسْلَامِ عِشْرِينَ عَبْدًا، كُلُّهُمْ فِي يَدِهِ مَالٌ يَضْرِبُ بِهِ، مَعَ مَا أَرْجُو مِنْ مَغْفِرَةِ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ.
وَقَدْ رَوَىَ ابْنُ إِسْحَاقَ أَيْضًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نََجِِيحٍ، عَنْ عَطَاءً، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ بِنَحْوِ مِمَّا تَقَدَّمَ.
1 في د، ك: "ذهب".
2 في ك: "فقال".
3 صحيح البخاري برقم (٤٠٢٦).
4 في ك: "يفادى".
5 في د: "فقال".
6 في أ: "بشر".
7 في د: "الأسرى".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout