عَلَيْهِ السَّلَامُ، قَالَ: ﴿رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الألِيمَ﴾ [يونس: ٨٨]، وإِنَّ مِثْلَكَ يَا عُمَرُ كَمِثْلِ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَاَمُ، قَالَ: ﴿رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾ [نوح: ٢٦]، أَنْتُمْ عَالَةُ فَلاَ يَنْفَلْتُنَّ أَحَدٌ مِنْهُمْ إِلَّاَّ بِفِدَاءٍ أَوْ ضَرْبَةٍ عَنْق". قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِلاَّ سُهَيْلُ بْنُ بَيْضَاءَ، فَإِنَّهُ يَذْكُرُ الإِسْلَاَمَ، فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلّم، فَمَا رَأَيْتُنِي فِي يَوْمِ أَخُوفِ أَنْ تَقَعَ عَلِيَّّ حِجَارَةٌ مِنَ السَّمَاءِ مِنِّي فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ، حَتَّى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: "إِلا سُهَيْلُ بْنُ بَيْضَاءَ" فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: (مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى) إلى آخَر الآيَةِ.
روَاه الإِمَامُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، وَالْحَاكِمِ فِي مُسْتَدْرَكِهِ، وَقَالَ: صَحِيحُ الإِسْنَادِ وَلَمْ يُخْرُجَاهُ (^١) وَرَوِى الْحَافِظُ أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ (^٢) وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ.
وَرَوَى ابْنُ مَرْدُوَيْهِ أَيْضًا -وَاللَّفْظُ لَهُ -وَالْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرِكِهِ، مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: لَمَّا أَسَرَ الْأُسَارِى يَوْمَ بَدْرٍ، أَسَرَ الْعَبَّاسِ فِيمَنْ أَسَرَ، أَسَرَهُ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ، قَالَ: وَقَدْ أَوْعَدْتُهُ الأَنْصَارَ أَنْ يَقْتُلُوهُ. فَبَلَغَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "إِنِّي لَمْ أَنَّمْ اللَّيْلَةَ مِنْ أَجْلِ عَمِّيِ الْعَبَّاسِ، وَقَدْ زَعَمَتْ الْأَنْصَارَ أَنَّهُمْ قَاتِلُوهُ" فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: فَآتُهُمْ؟ قَالَ: "نعَم" فَأَتَى عُمَرُ الأَنْصَارَ فَقَالَ لَهُمْ: أَرْسِلُوا الْعَبَّاسَ فَقَالُوا: لَاَ وَاَللَّهِ لَاَ نَرْسِلُهُ. فَقَالَ لَهُمْ عُمَرُ: فَإِنْ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَضِىَ؟ قَالُوا: فَإِنْ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَضِىَ فَخُذْهُ. فَأَخَذَهُ عُمَرُ فَلَمَّا صَارَ فِي يَدِهِ قَالَ لَهُ: يَا عَبَّاسُ، أَسْلَمَ، فَوَاَللَّهِ لَأَنْ تُسَلِّمَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يُسَلِّمَ الْخِطَابَ، وَمَا ذَاكَ إِلَّاَّ لَمَّا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْجِبُهُ إِسْلَامُكَ، قَالَ: فَاسْتَشَارَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا بَكْرٍ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: عَشِيرَتُكَ. فَأَرْسَلَهُمْ، فَاسْتَشَارَ عُمَرَ، فَقَالَ: اقْتَلْهُمْ، فَفَادَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: (مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأرْضِ) (^٣) الآية.
قال الحاكم: صَحِيحُ الإِسْنَادُ، وَلَمْ يُخْرُجَاهُ (^٤)
وقال سفيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ هِشَامٍ -هُوَ ابْنُ حَسَّانَ -عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: جَاءَ جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ بَدْرٍ فَقَالَ: خََيِّر أَصْحَابُكَ فِي الأُسَارِى: إِنْ شَاءُوا الْفِدَاءَ، وَإِنْ شَاؤُوا الْقَتْلَ عَلَى أَنْ يَقْتُلَ مِنْهُمْ مُقْبِلًا مِثْلَهُمْ. قَالُوا: الْفِدَاءُ وَيُقْتُلُ مِنَّا.
رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ، بِهِ (^٥) وَهَذَا حَدِيثٌ غُرَيْبِ
1 المسند (١/ ٣٨٣) وسنن الترمذي برقم (٣٠٨٤) والمستدرك (٣/ ٢١) وقال الترمذي: "هذا حديث حسن وأبو عبيدة بن عبد الله لم يسمع من أبيه".
2 ذكرهما السيوطي في الدر المنثور (٤/ ١٠٤، ١٠٧).
3 في ك: "تكون".
4 المستدرك (٢/ ٣٢٩) وقال الذهبي: "على شرط مسلم".
5 سنن الترمذي برقم (١٥٦٧) والنسائي في السنن الكبرى برقم (٨٦٦٢) وقال الترمذي: "هذا حديث غريب من حديث الثوري لا نعرفه إلا من حديث ابن أبي زائدة".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout