قَالَ: وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ الْقَائِلِ:
وَلَقَدْ صَحَبْتُ النَّاسُ ثُمَّ سَبَرْتُهُمْ
… ... وَبَلَوْتُ مَا وَصَلُّوا مِنَ الْأَسْبَابِ
فَإِذَا الْقَرَابَةُ لَاَ تُقَرّب قَاطِعَا
… ... وَإِذَا الْمَوَدَةُ أََقَْرَبُ الأسْبَاب
قال الْبَيْهقِيُّ: لاَ أَدْرِي هَذَا مَوْصُولٌ بِكَلَاَمِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَوْ هُوَ مِنْ قَوْلِ مَنْ دُونَهُ مِنَ الرُّوَاةِ؟ (^١)
وقال أبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: (لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الأرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ) الآيَة، قَال: هُمُ الْمُتَحَابُونُ فِي اللَّهِ، وَفِي رِوَايَةٍ: نَزَلَتْ فِي الْمُتَحَابِينِ فِي اللَّهِ.
روَاه النَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرِكِهِ، وَقَالَ: صَحِيحٌ (^٢)
وقال عبد الرَّازِق: أَخْبَرَنَا مََعَْمَر، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّ الرَّحِمَ لِتَقَطُّعَ، وَإِنَّ النِّعْمَةَ لِتَكَفُّرَ، وَإِنَّ اللَّهَ إِذَا قَارَبَ بَيْنَ الْقُلُوبِ لَمْ يَزْحَزِحْهَا شَيْءٌ، ثُمَّ قَرَأً: (لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الأرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ)
رواه الحاكم أَيْضًا.
وقَال أَبُو عَمْرٍو الأَوْزَاعِيُّ: حَدَّثَنِي عَبْدَةُ بْنُ أَبِي لَُبََابَّة، عَنْ مُجَاهِدٍ -وَلَقِيَتُهُ فَأَخَذَ بِيَدِي فَقَالَ: إِذَا تَرَاءَى الْمُتَحَابَانِ فِي اللَّهِ، فَأَخَذَ أَحَدُهُمَا بِيَدِ صَاحِبِهِ، وَضَحِكَ إِلَيْهِ، تَحَاتَتْ خَطَايَاهُمَا كَمَا يَتَحَاتُ وَرَقُ الشَّجَرِ. قَالَ عَبْدَةُ: فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ هَذَا لِيَسِيرَ! فَقَالَ: لاَ تَقُلْ ذَلِكَ؛ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: (لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الأرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ)!. قال عبدةُ: فَعَرَفْتُ أَنَّهُ أَفَقَهُ مِنِّي (^٣)
وقال ابن جَرِير: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ يَمَانٍ (^٤) عَن إِبْرَاهِيمَ الْخَوْزِيُّ (^٥) عن الْوَلِيْدِ بْنُ أَبِي مُغِيثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ فَتَصَافَحَا غُفَرَ لَهُمَا، قَالَ: قُلْتُ لِمُجَاهِدٍ: بِمُصَافَحَةٍ يَغْفِرُ لَهُمَا؟ فَقَالَ مُجَاهِدٌ: أَمَّا سَمِعْتُهُ يَقُولُ: (لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الأرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ)؟ فَقَالَ الْوَلِيدُ لِمُجَاهِدِ: أَنْتَ أَعْلَمُ مِنِّي.
وَكَذَا رَوَى طَلْحَةُ بْنُ مَُصَرِّف، عَنْ مُجَاهِد.
وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: كُنَّا نَحْدُثُ (^٦) أَنَّ أَوَّلَ مَا يَرْفَعُ مِنَ النَّاسِ -[أَوْ قَالَ: عَنِ النَّاسِ] (^٧) -الألفة.
وقَال الحَافِظ أَبُو الْقَاسِمِ سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الطَّبَرَانِيُّ، رَحِمَهُ اللَّهُ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْحَاقَ
1 شعب الإيمان للبيهقي برقم (٩٠٣٤).
2 النسائي في السنن الكبرى برقم (١١٢١٠) والمستدرك (٢/ ٣٢٩).
3 رواه الطبري في تفسيره (١٤/ ٤٦).
4 في هـ: "حدثنا أبو يمان" والتصويب من د، ك، م، والطبري.
5 في د، ك: "الجزري".
6 في د، ك: "نتحدث".
7 زيادة من الطبري.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout