قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ: وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ عَنْ مِيعَادٍ مِنْكُمْ وَمِنْهُمْ، ثُمَّ بَلَغَكُمْ كَثْرَةَ عَدَدِهِمْ وَقِلَّةُ عَدَدِكُمْ، مَا لَقِيْتُمُوهُمْ، (وَلَكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولا) أَيِّ: لِيَقْضِي اللَّهُ مَا أَرَادَ بِقُدْرَتِهِ مِنْ إِعْزَازِ الْإِسْلَامِ وَأَهْلِهُ، وَإِذْلَالِ الشِّرْكِ وَأَهْلِهُ، عَنْ غَيْرِ مَلَأٍ مِنْكُمْ، فَفَعَلَ مَا أَرَادَ مِنْ ذَلِكَ بِلُطْفِهِ.
وَفِي حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: إِنَّمَا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُسْلِمُونَ يُرِيدُونَ عَِيرَ قُرَيْشٌ، حَتَّى جَمَعَ اللَّهُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ عَدُوِّهِمْ عَلَى غَيْرِ مِيعَادٍ (^١)
وقال ابن جَرِير: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، حَدَّثَنِي ابْنُ عُلَيَّة، عن ابْنِ عَوْن، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: أَقْبَلَ أَبُو سُفْيَانَ فِي الرُّكْبِ مِنَ الشَّامِ، وَخَرَجَ أَبُو جَهْلٍ لِيَمْنَعَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ، فَالْتَقَوْا بِبَدْرٍ، لَاَ يُشْعِرُ هَؤُلَاءِ بِهَؤُلَاءِ، وَلَا هَؤُلَاءِ بِهَؤُلَاَءِ، حَتَّى الْتَقَتَ السَّقَاةَ، وَنَهْدَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ (^٢)
وقال محَمّدُ بْنُ إِسْحَاقَ فِي السِّيرَةِ: وَمَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى وَجْهِهِ ذَلِكَ حَتَّى إِذَا كَانَ قَرِيبًٌا مِنْ "الصَّفْرَاءِ" بَعَثَ بَسْبَس بْنُ عَمْرٍو، وَعَدِيُّ بْنُ أَبِي الزَّّغِبَاءُ الجُِهَِنِيِّين، يَلْتَمَسَانِ الْخَبَرُ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا وَرَدَا بَدْرًًا فَأَنَاخَا بِعِيرَيْهِمَا إِلَى تِلٍّ مِنَ الْبَطْحَاءِ، فَاسْتَقِيَا فِي شَنٍّ لَهُمَا مِنَ الْمَاءِ، فَسَمِعَا جَارِيَتَيْنِ يََخِتِصْمَانِ، تَقُولُ إِحْدَاهُمَا لِصَاحِبَتِهَا: اقْضِينِي حَقِي. وَتَقُولُ الأُخْرَى: إِنَّمَا تَأْتِي الْعِيرَ غَدًا أَوْ بَعْدَ غَدٍ، فَأَقْضِيكَ حَقَّكً. فَخَلَّص بينهُمَا مََجِْدِي بْنُ عَمْرٍو، وَقَالَ: صَدَقْت، فَسَمِعَ ذَلِكَ (^٣) بَسْبَسُ وعَدِيّ، فَجَلِسا عَلِى بَعِيرِيْهِمَا، حَتَّى أَتَيَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَاهُ الْخَبَرُ. وَأَقْبَلَ أَبُو سُفْيَانَ حِينَ وَلِيًّا وَقَدْ حََذَِّر، فَتَقَدَّمَ أَمَامَ عِيْرِهِ وَقَالَ لِمَجْدِيِّ بْنِ عَمْرٍو: هَلْ أَحْسَسْتُ عَلَى هَذَا الْمَاءِ مِنْ أَحَدٍ تُنْكِرُهُ؟ فَقَالَ: لَاَ وَاَللَّهِ، إِلاَّ أَنِّي قَدْ رَأَيْتُ رَاكِبِيْنَ أَنَاخًا إِلَى هَذَا التِّلِ، فَاسْتَقِيَا فِي شَنّ لَهُمَا، ثُمَّ انْطَلَقَا. فَجَاءَ أَبُو سُفْيَانَ إِلَى مُِنَاخٍ بَعِيرَيْهِمَا، فَأَخَذَ مِنْ أَبْعَارِهِمَا، فََفَتَّه، فإِذَا فِيهِ النَّوَىُّ، فَقَالَ: هَذِهِ وَاَللَّهُ عَلاَئِفٌ يَثْرَبُ. ثُمَّ رَجَعَ سَرِيعًٌا فَضَرَبَ وَجْهُ عِيْرِهِ، فَانْطَلَقَ بِهَا فََسَاحَِل حَتَّى إِذَا رَأَى أَنْ قَدْ أَحْرَزَ عِيْرَهُ بَعَثَ إِلَى قُرَيْشٍ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ نَجَّى عِيرََكُمْ وَأَمْوَالُكُمْ وَرِجَالُكُمْ، فَارْجِعُوا.
فَقَالَ أَبُو جَهْل: وَاَللَّهِ (^٤) لا نرجِعُ حَتَّى نَأْتِيَ بَدْرًا -وَكَانَتْ بَدْرًُ سُوقًا مِنْ أَسْوَاقِ الْعَرَبِ -فَنَقِيمَ بِهَا ثَلَاَثًا، فَنُطْعمُ بها الطَّعَامُ، وَنَنْحََرُ بِهَا الْجُزُر (^٥) ونُسْقَى بها الخَمْر، وَتَعْزِفُ عَلَيْنَا الْقِيَانُ، وَتُسْمَعُ بِنَا الْعَرَبِ وَبُسَيْرِنَا، فَلَاَ يَزَالُونَ يُهَابُونَنَا بَعْدَهَا أَبْدًا.
فَقَالَ الأَخْنَسُ بْنُ شُرَيْق: يَا مَعْشَرُ بَنِي زُهَِرة، إِنَّ الله قَد نََجَّى أَمْوالُكُم، وَنََجَّى صَاحِبُكم، فَارْجِعُوا. فَأَطَاعُوهُ، فَرَجَعْتُ بَنُو زُهْرَةَ، فَلَمْ يَشْهَدُوهَا وَلَاَ بَنُو عَدِيٍّ (^٦)
1 رواه البخاري في صحيحه برقم (٣٩٥١).
2 تفسير الطبري (١٣/ ٥٦٧).
3 في م: "بذلك"
4 في م: "لا والله".
5 في أ: "الجزور".
6 انظر: السيرة النبوية لابن هشام (١/ ٦١٧).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout