حَدَّثَنَا الْحَارِثُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَفَّارِ، حَدَّثَنَا الْمَِنَْهَِال بْنُ عَمْرٍو، وَسَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، وَعَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، عَنِ الْخَمُسِ فَقَالَاَ هُوَ لَنَا. فَقُلْتُ لِعَلِيٍّ: فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: (وََالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ) قَالا يتَامَانا وَمَسَاكِينُنَا.
وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَأَبُو نَُعَيْم، وَأَبُو أُسَامَةَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ: سَأَلْتُ الْحَسَنَ بْنَ مُحَمَّدٍ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، عَنْ قَوْلِ اللَّهِ (^١) تعالى: (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ) قال (^٢) هذا مفْتَاحُ كَلاَمً، لِلَّهِ (^٣) الدنيا والآخِرَةُ. ثُمَّ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي هَذَيْنِ السَّهْمَيْنِ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، فَقَالَ قَائِلُونَ: سَهْمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا لِلْخَلِيفَةِ مِنْ بَعْدِهِ. وَقَالَ قَائِلُونَ: لِقَرَابَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم. وَقَالَ قَائِلُونَ: سَهْمُ الْقَرَابَةِ لِقَرَابَةِ الْخَلِيفَةِ. فَاجْتَمَعَ قَوْلُهُمْ (^٤) عَلى أَنْ يَجْعَلُوا هَذَيْنِ السَّهْمَيْنِ فِي الْخَيْلِ وَالْعُِدَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَكَانَا عَلَى ذَلِكَ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (^٥)
قال (^٦) الأعمش، عن إِبْرَاهِيمَ (^٧) كان أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ يَجْعَلَانِ سَهْمَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْكُرَاعِ وَالسِّلَاحِ، فَقُلْتُ لِإِبْرَاهِيمَ: مَا كَانَ عَلَيَّ يَقُولُ فِيهِ؟ قَالَ: كَانَ [علِي] (^٨) أشدهُمُ فِيهِ.
وَهَذَا قَوْلُ طَائِفَةٍ كَثِيرَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ، رَحِمَهُمُ اللَّهُ.
وَأَمّا سَهْمُ ذَوِي الْقُرْبَىِّ فَإِنَّهُ يُصْرَفُ إِلَى بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطّلِبِ؛ لِأَنَّ بَنِي الْمُطّلِبِ وَازِرُوا بَنِي هَاشِمٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ [وَفِي أَوَّلِ الإِسْلَاَمِ] (^٩) وَدَخَلُوا مَعَهُمْ فِي الشَّعْبِ غَضَبًا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحِمَايَةٌ لَهُ: مُسْلِمُهُمْ طَاعَةً لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ، وَكَافَرِهُمْ حَمِيَّة لِلْعَشِيرَةِ وَأَنِفَةٌ وَطَاعَةٍ لِأَبِي طَالِبٍ عَمّ رَسُولِ اللَّهِ. وَأَمَّا بَنُو عَبْدِ شَمْسٍ وَبَنُو نَوْفَلٍ -وَإِنْ كَانُوا أَبْنَاءَ عَمِّهِمْ -فَلَمْ يُوَافِقُوهُمْ عَلَى ذَلِكَ، بَلْ حَارِبُوهُمْ وَنَابِذُوهُمْ، وَمَالِئُوا بُطُونِ قُرَيْشٍ عَلَى حَرْبِ الرّسُولِ؛ وَلِهَذَا كَانَ ذََمُّ أَبِي طَالِبٍ لَهُمْ فِي قَصِيدَتِهِ اللَّامِيَةِ أَشَدُّ مِنْ غَيْرِهِمْ، لِشِدَّةِ قُرْبِهِمْ. وَلِهَذَا يَقُولُ فِي أَثْنَاءِ قَصِيْدَتِهِ (^١٠)
جَزَى الله عَنَّا عبدَ شمس ونََوَفْلاَ … عَُقُُوبَةُ شرٍّ عَاجِلٌ غَيْرَ آجِلِِ
بِمِيزَانِ قِسّْط لاَ يََخَيْسُ شَعِيرَةُ … لهُُ شَاهدٌ مِنْ نََفَْسه غَيْرُ عَائِلِ
لقَدِ سَفُهت أَحْلامٌُ قَوْمٌ تَبَدَّلوا … بنِي خَلَف قَيْضا بنا والْغََيَاطِِلِ
ونحنُ الصََّّمِيم مِنْ ذُؤَابَةِ هَاشِمٍ … وَآلِ قُِصَى فِي الخُطُوب الأَوَائِلِِ (^١١)
1 في د: "عن قوله".
2 في د: "فقال".
3 في ك: "كلام الله".
4 في ك، م: "رأيهم".
5 في ك: "رضي الله عنهما وأرضاهما".
6 في م: "وقال".
7 في م: "إبراهيم قال".
8 زيادة من الطبري.
9 زيادة من د، ك، م.
10 في ك: "قصيدته اللامية".
11 الأبيات في السيرة النبوية لابن هشام (١/ ٢٧٧).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout