الْفََقََار يَوْم بَدْرٍ، وَهُوَ الَّذِي رَأَى فِيهِ الرُّؤْيَا يَوْمَ أَحُدٍ (^١)
وعن عَائِشَة، رَضِيَ الله عنها، قَالَتْ: كَانَتْ صَفِيَّةً مِنَ الصَّّفِي. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ (^٢)
وروى أَيضًا بإِسْنَادِهِ، وَالنَّسَائِيُّ أَيْضًُا عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كُنَّا بِالْمَِرِْبَد إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ مَعَهُ قِطْعَةَ أَدِيمٍ، فَقَرَأْنَاهَا فَإِذَا فِيهَا: "مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولُ اللَّهِ إِلَى بَنِي زُهَيْرِ بْنِ أَقِيْشَ، إِنَّكُمْ إِنْ شَهِدْتُمْ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّاَّ اللَّهَ، وَأَنَّ مُحَمَّدًًا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَقَمْتُمُ الصَّلَاَةَ، وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ، وَأَدَّيْتُمْ الْخُمُسَ مِنَ الْمَغْنَمِ، وَسَهْمِ النَّبِيِّ وَسَهْمِ الصَّّفِي، أَنْتُمْ آمِنُونَ بِأَمَانِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ". فَقُلْنَا: مَنْ كَتَبَ لَكَ هَذَا؟ فَقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلم (^٣)
فهَذه أَحَادِيثُ جَيْدَةَ تَدُلُّ عَلَى تَقَرُّرِ هَذَا وَثُبُوتِهِ؛ وَلِهَذَا جَعَلَ ذَلِكَ كَثِيرُونَ مِنَ الْخَصَائِصِ لَهُ صَلَوَاتُ اللّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ.
وَقَالَ آخَرُونَ: إِنَّ الْخَمْسَ يَتَصَرَّفُ فِيهِ الْإِمَامُ بِالْمَصْلَحَةِ لِلْمُسْلِمِينَ، كَمَا يَتَصَرَّفُ فِي مَالِ الْفَيْءِ.
وَقَالَ شَيْخُنَا الْإِمَامُ الْعَلَّامَةُ ابْنُ تَيْمِيَّةَ، رَحِمَهُ اللَّهُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَأَكْثَرُ السَّلَفِ، وَهُوَ أَصَحُّ الْأَقْوَالِ.
فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا وَعُلْمَ، فَقَدْ اخْتُلَفَ أَيْضًا فِي الَّذِي كَانَ يُنَالُهُ عَلَيْهِ السَّلَاَمُ (^٤) من الخَمْسِ، مَاذَا يَُصَنَعُ بِهِ مِنْ بَعْدِهِ؟ فَقَالَ قَائِلُونَ: يَكُونُ لِمَنْ يَلِي الْأَمْرَ مِنْ بَعْدِهِ. رَوَى هَذَا عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعَلِيٍّ وَقَتَادَةُ جَمَاعَةٍ، وَجَاءَ فِيهِ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ (^٥)
وقال آخرون: يُصْرِفُ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ.
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ هُوَ مَرْدُودٌ عَلَى بَقِيَّةِ الأَصْنَافِ: ذَوِي الْقُرْبَىِّ، وَالْيَتَامَى، وَالْمَسَاكِينَ، وَابْنُ السَّبِيلِ، اخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ.
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ سَهْمٌ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَهْمٌ ذَوِي الْقُرْبَى مَرْدُودَانِ عَلَى الْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ.
قَال ابْنُ جَرِير: وَذَلِكَ قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ.
وَقِيل: إِنَّ الْخُمُسَ جَمِيعَهُ لِذَوِي الْقُرْبَىِّ كَمَا رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ.
1 المسند (١/ ٢٧١) وسنن الترمذي برقم (١٥٦١).
2 سنن أبي داود برقم (٢٩٩٤).
3 سنن أبي داود برقم (٢٩٩٤).
4 في أ: "صلى الله عليه وسلم".
5 رواه البيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٣٠٣) من طريق الوليد بن جميع عن أبي الطفيل: لما سألت فاطمة أبا بكر عن الخمس فقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا أطعم الله نبيا طعمة ثم قبضه كانت للذي يلي بعده" فلما وليت رأيت أن أرده على المسلمين.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout