وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مََعْمَر، أَخْبَرَنِي عُثْمَانُ الْجََزَرِي، عن مَِقِْسَم مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: (وَإِِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ) قَال: تَشَاوِرْتُ قُرَيْشٌ لَيْلَةً بِمَكَّةَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِذَا أَصْبَحَ فَأَثْبَتُوهُ بِالْوِثَاقِ -يُرِيدُونَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ اقْتُلُوهُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ أَخْرَجُوهُ. فَأَطْلَعَ اللَّهُ نَبِيَّهُ عَلَى ذَلِكَ، فَبَاتَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى فِرَاشِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، وَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (^١) حَتّى لَحِقَ بِالْغَارِ، وَبَاتَ الْمُشْرِكُونَ يُحْرُسُونَ عَلِيًًّّا يَحْسِبُونَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم، فَلَمَّا أَصْبَحُوا ثَارُوا إِلَيْهِ، فَلَمَّا رَأَوْا عَلِيًّا رَدَّ الله تعالى مُكْرَهم، فَقَالُوا: أَيْنَ صَاحِبُكَ هَذَا؟ قَالَ: لاَ أَدْرِي. فَاقْتَصَا (^٢) أَثَره، فَلَمَّا بَلَغُوا الْجَبَلَ اخْتَلَطَ عَلَيْهِمْ، فَصَعَدُوا فِي الْجَبَلِ فَمَرَّّوا بِالْغَارِ، فَرَأَوْا عَلَى بَابِهِ نَسَجَ الْعَنْكَبُوتِ، فَقَالُوا: لَوْ دَخَلَ هَاهُنَا لَمْ يَكُنْ نَسْجُ الْعَنْكَبُوتُ عَلَى بَابِهِ، فَمَكَثَ فِيهِ ثَلَاَثُ لَيَالٍ (^٣)
وقال مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَُرْوَة بْنِ الزُّبَيْرِ فِي قَوْلِهِ: (وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ) أَيِّ: فَمَكِرْتُ بِهِمْ بِكَيْدِيْ الْمَتِينِ، حَتَّى خَلَّصْتُكَ مِنْهُمْ.
﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا إِنْ هَذَا إِلا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ (٣١) وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائِْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (٣٢) وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (٣٣)﴾
يخْبَرُ تَعَالَى عَنْ كُفْرِ قُرَيْشٍ وَعَُتُوِّهم وتَمْرَُّدهْمُ وَعِنَادَهُمْ، وَدَعْوَاهُمُ الْبَاطِلُ عِنْدَ سَمَاعِ آيَاتِهِ حِينَ تَتَلَى عَلَيْهِمْ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ: (قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا) وهَذَا مِنْهُمْ قَوْلُ لاَ فِعْل، وَإِلَّا فَقَدْ تَحَدُّوا غَيْرَ مَا مَرَّةً أَنْ يَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ فَلَاَ يَجِدُونَ إِلَى ذَلِكَ سَبِيلًاً. وَإِنَّمَا هَذَا قَوْلٌ مِنْهُمْ يََغَُرّونَ بِهِ أَنْفُسَهُمْ وَمَنْ اتَّبَعَهُمْ عَلَى بَاطِلِهِمْ.
وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ الْقَائِلَ لِذَلِكَ هُوَ النَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ -لعَنَهُ اللَّهُ -كَمَا قَدْ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ سَعِيدُ بْنُ جُبََيْر، والسُّدِّيّ، وابْن جُرَيج وَغَيْرُهُمْ؛ فَإِنَّهُ -لعَنَهُ اللَّهُ -كَان قَدْ ذَهَبَ إِلَى بِلَاَدٍ فَارِسٍ، وَتَعْلَمَ مِنْ أَخْبَارِ مُلُوكِهِمْ رُِسْتم وَاسْفِنْدِيَار، وَلَمّا قَدِمَ وَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ بَعَثَهُ اللّهُ، وَهُوَ يَتْلَوُّ عَلَى النَّاسِ الْقُرْآنِ، فَكَانَ إِذَا قَامَ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلم (^٤) مِنْ مَجْلِسِ، جَلَسَ فِيهِ النَّضْرُ فَيُحَدِّثُهُمْ مِنْ أَخْبَارِ أُولَئِكَ، ثُمَّ يَقُولُ: بِاَللَّهِ أَيُّهُمَا أَحْسَنُ قِصْصًا؟ أَنَا أَوْ مُحَمَّدٌ؟ وَلِهَذَا لَمّا أَمْكَنَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْهُ يَوْمَ بَدْرٍ وَوَقَعَ فِي الأُسَارَى، أَمَرَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَنْ تَضْرِبَ رَقَبَتَهُ صَبْرًا بَيْنَ يَدَيْهِ، فَفَُعَلَ ذَلِكَ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ. وَكَانَ الَّذِي أَسَرَهُ الْمِقْدَادُ بِنَ
1 في ك، م: "النبي".
2 في د، ك، م: "فاقتصوا".
3 المسند (١/ ٣٤٨) قال الهيثمي في المجمع (٧/ ٢٧): "فيه عثمان بن عمرو الجزري وثقه ابن حبان وضعفه غيره، وبقية رجاله رجال الصحيح".
4 في ك، د: "عليه السلام".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout