قُلْت: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، فَقَدْ شَكَرْت اللَّهُ، فَزَادَكَ" (^١).
وقد روى الإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ سُرَيعٍ، قَالَ: قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلاَ أُنْشُدُكَ مُحَامِدُ حَمِدْتُ بِهَا رَبِي، تَبَارَكَ وَتَعَالَى؟ فَقَالَ: "أَمَّا إِنَّ رَبَّكَ يُحِبُّ الْحَمَدَ" (^٢).
ورواه النَّسائِي، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَجْرٍ، عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ سُرَيعٍ، بِهِ، (^٣).
وروى التِّرْمِذِيُّ، والنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، مِنْ حَدِيثِ مُوسَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ خَرَاشٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "أَفْضَلُ الذَّكَرَ لَاَ إِلَهَ إِلَّاَّ اللَّهُ، وَأَفْضَلُ الدُّعَاءِ الْحَمْدَ لِلَّهِ" (^٤). وقال التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ غَرِيبٌ.
وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "ما أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَى عَبْدِ نِعْمَةٍ فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ إِلَّاَّ كَانَ الَّذِي أَعْطَى أَفْضَلُ مِمَّا أَخَذَ" (^٥). وقَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ، وَفِي نَوَادِرِ الْأُصُولِ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لَوْ أَنَّ الدُّنْيَا كُلَّهَا بِحَذَافِيرِهَا فِي يَدِ رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي ثُمَّ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، لَكَانَ الْحَمْدُ لِلَّهِ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ" (^٦). قَال الْقُرطَبِيُّ وَغَيْرُهُ: أَيْ لَكَانَ إِلْهَامُهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ أَكْبَرُ نِعْمَةً عَلَيْهِ مِنْ نِعَمِ الدُّنْيَا؛ِ لِأَنَّ ثَوَابَ الْحَمْدِ لَا يُفْنَى وَنَعِيمُ الدُّنْيَا لَا يَبْقَى، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلا﴾ [الكهف: ٤٦]. وَفِي سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَهُمْ: "أَنَّ عَبْدًًا مِنْ عِبَادِ اللَّهِ قَالَ: يَا رَبُّ، لَكَ الْحَمْدُ كَمَا يَنْبَغِي
1 تفسير الطبري (١/ ١٣٦) وفي إسناده عيسى بن إبراهيم، قال البخاري: منكر الحديث، وشيخه موسى ضعفه أبو حاتم وغيره، والحكم بن عمير قال فيه أبو حاتم: "روى عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ لا يذكر السماع ولا لقاء، أحاديث منكرة، من رواية ابن أخيه موسى بن أبي حبيب وهو شيخ ضعيف الحديث، ويروي عن موسى بن أبي حبيب عيسى بن إبراهيم وهو ذاهب الحديث سمعت أبي يقول ذلك" أ. هـ. مستفادا من حاشية العلامة أحمد شاكر على تفسير الطبري.
2 المسند (٣/ ٤٣٥) وقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٩٥): "رجاله رجال الصحيح" وهو منقطع، فالحسن لم يسمع من الأسود، رضي الله عنه.
3 سنن النسائي الكبرى برقم (٧٧٤٥).
4 سنن الترمذي برقم (٣٣٨٠) وسنن النسائي الكبرى برقم (١٠٦٦٧) وسنن ابن ماجة برقم (٣٨٠٠).
5 سنن ابن ماجه برقم (٣٨٠٥) من طريق أبي عاصم، عن شبيب بن بشر عن أنس به، وقال البوصيري في الزوائد (٣/ ١٩٢): "هذا إسناد حسن، شبيب بن بشر مختلف فيه".
6 قال الألباني في السلسلة الضعيفة (٢/ ٢٦٧): "موضوع"، ورواه ابن عساكر (١٥/ ٢٧٦/٢) عن أبي المفضل -محمد بن عبد الله بن محمد بن همام بن المطلب الشيباني: حدثني محمد بن عبد الحي بن سويد الحربي الحافظ، نا زريق، نا عمران بن موسى الجنديسابوري -نزيل بردعة- نا سورة بن زهير الغامري -من أهل البصرة- حدثني هشيم عن الزبير بن عدي عن أنس بن مالك مرفوعا. وهذا موضوع آفته أبو المفضل هذا، قال الخطيب (٥/ ٤٦٦، ٤٦٧): "كان يروي غرائب الحديث وسؤالات الشيوخ، فكتب الناس عنه، بانتخاب الدارقطني، ثم بان كذبه، فمزقوا حديثه، وأبطلوا روايته، وكان بعد يضع الأحاديث للرافضة. قال حمزة بن محمد بن طاهر الدقاق: كان يضع الحديث، وكان له سمت ووقار. وقال لي الأزهري: كان أبو المفضل دجالا كاذبا". ورواه ابن عساكر عنه في ترجمة أبي المفضل هذا. ومن بينه وبين هشيم لم أعرفهم غير زريق، والظاهر أنه ابن محمد الكوفي، روى عن حماد بن زيد، قال الذهبي: "ضعفه الأمير ابن ماكولا".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout