وَقَدْ تَلَقَّى هَذَا الْأَثَرُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، كَمُجَاهِدٍ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَعِكْرِمَةَ. وَمِنْ الطَّبَقَةِ الثَّانِيَةِ: قَتَادَةُ، وَالسُّدِّيُّ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ السَّلَفِ وَجَمَاعَةٌ مِنْ الْخَلْفِ، وَمِنْ الْمُفَسِّرِينَ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ جَمَاعَاتٌ لَا يَحْصُوْنَ كَثْرَةً، وَكَأَنَّهُ -وَاَللَّهُ أَعْلَمُ -أَصْلُهُ مَأْخُوذٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَإِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رَوَاهُ عَنْ أَُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، كَمَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ:
حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو الْجَمَاهِرِ (^١) حَدَّثَنَا سَعِيدٌ -يَعْنِي ابْنَ بَشِيرٍ -عَنْ عُقْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: لَمَّا حَمَلْتُ حَوَاءً أَتَاهَا الشَّيْطَانِ، فَقَالَ (^٢) لها: أتُطِيعِينِي وَيَسْلَم لَك وَلَدَكَ؟ سُمِّيَهُ "عَبْدُ الْحَارِثِ"، فَلَمْ تَفْعَلْْ، فَوَلَدَتْ فَمَاتَ، ثُمَّ حَمَلَتْ فَقَالَ لَهَا مِثْلُ ذَلِكَ، فَلَمْ تَفْعَلْ. ثُمَّ حَمَلَتْ الثَّالِثُ فَجَاءَهَا فَقَالَ: إِنْ تُطِيعِينِي يُسَلِّمُ، وَإِلَّا فَإِنَّهُ يَكُونُ بَِهِِيِمَةً، فَهِيََّبهِمَا فَأَطَاعَا.
وَهَذِهِ الْآثَارَ يَظْهَرُ عَلَيْهَا -وَاَللَّهُ أَعْلَمُ -أَنَّهَا مِنْ آثَارِ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَقَدْ صَحَّ الْحَدِيثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: "إِذا حََدَّثكمَ أَهْلُ الْكِتَابِ فَلَا تُصَدَّقُوهُمْ وَلَا تَكَذِبُوهُمْ"، ثُمَّ أَخْبَارُهُمْ عَلَى ثَلَاَثَةِ أَقْسَامٍ: فَمِنْهَا: مَا عَلِمْنَا صِحَّتَهُ بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ الدَّلِيلُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ أَوْ سُنَّةِ رَسُولِهِ. وَمِنْهَا مَا عَلِمْنَا كَذَّبَهُ، بِمَا دَُلَّ عَلَى خِلاَفِهِ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ أَيْضًَا. وَمِنْهَا: مَا هُوَ مَسْكُوتٌ عَنْهُ، فَهُوَ الْمَأْذُونُ فِي رِوَايَتِهِ، بِقَوْلِهِ، عَلَيْهِ السَّلَامُ: "حَدَثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَاَ حََرج" وَهُوَ الَّذِي لَا يُصَدَُّّق وَلَا يُكْذِّبُ، لِقَوْلِهِ: "فَلَا تُصَدِّقُوهُمْ وَلَا تَكَذِّبُوهُمْ". وَهَذَا الْأَثَرُ: [هل] (^٣) هو مِنَ الْقِسْمِ الثَّانِي أَوْ الثَّالِثُ؟ فِيهِ نَظَرٌ. فَأَمَّا مَنْ حَدَثَ بِهِ مِنْ صَحََّابِي أَوْ تَابِعِي، فَإِنَّهُ يَرَاهُ مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ، وَأَمَّا نَحْنُ فَعَلَى مَذْهَبِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، رَحِمَهُ اللَّهُ، فِي هَذَا [وَاَللَّهُ أَعْلَمُ] (^٤) وَأَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ مِنْ هَذَا السِّيَاقِ آدَمَ وَحَوَاءً، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ مِنْ ذَلِكَ الْمُشْرِكُونَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ؛ وَلِهَذَا قَالَ اللَّهُ: (فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ) ثم قال:
1 في أ: "أبو الجماهير".
2 في م، ك: "قال".
3 زيادة من ك، م، أ.
4 زيادة من ك.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout