وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ "الْأَدَبِ" مِنْ صَحِيحِهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ يَحْيَى، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَتَى السَّاعَةَ؟ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَفِي آخِرِهِ: "فَمَرَّ غُلَامٌ لِلْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ"، وَذَكَرَهُ (^١)
وهذا الإِطلاق فِي هَذِهِ الرِّوَايَاتِ مَحْمُولٌ عَلَى التَّقْيِيدِ بِ"سَاعِتِكُمْ" فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا.
وَقَالَ ابْنُ جُرَيْج: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ: أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ (^٢) أَنْ يَمُوتَ بِشَهْرٍ، قَالَ: "تَسْأَلُونِي عَنِ السَّاعَةِ، وَإِنَّمَا عَلِمَهَا عِنْدَ اللَّهِ. وَأَقْسَمُ بِاَللَّهِ مَا عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ الْيَوْمَ مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ، تَأْتِي عَلَيْهَا مِائَةُ سَنَةً" رَوَاهُ مُسْلِمٌ (^٣)
وفِي الصحِيحِين، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِثْلُهُ، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: وَإِنَّمَا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْخِرَامُ ذَلِكَ الْقَرْنَ.
وَقَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَنْبَأَنَا الْعَوَّامُ، عَنْ جَبْلَةَ بْنِ سُحَيْمٍ، عَنْ مُؤَثِّرِ بْنِ عََفَِازَةَ (^٤) عن ابْن مَسْعُود، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ (^٥) صلى الله عليه وسلم قَال: "لقِيتُ لَيْلَةً أُسْرِي بِي إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى"، قَالَ: "فَتَذَاكِرُوا أَمْرَ السَّاعَةَ"، قَالَ: "فَرَّدُّوا أَمَرُهُمْ إِلَى إِبْرَاهِيمَ، عَلَيْهِ السَّلَاَمُ، فَقَالَ: لاَ عِلْمَ لِي بِهَا. فَرَدُّوا أَمَرَهُمْ إِلَى مُوسَى، فَقَالَ: لاَ عِلْمَ لِي بِهَا. فَرَدُّوا أَمَرَهُمْ إِلَى عِيسَى، فَقَالَ عِيسَى: أَمَّا وَجَبْتُهَا فَلَاَ يَعْلَمُ بِهَا أَحَدٌ إِلَّاَّ اللَّهَ، عَزَّ وَجَلَّ، وَفِيمَا عَهِدَ إِلَيَّ رَبِّي، عَزَّ وَجَلَّ، أَنَّ الدَّجَّالَ خَارِجٌ"، قَالَ: "وَمَعِي قَضَيْبَانُ، فَإِذَا رَآنِي ذَابٌ كَمَا يَذُوبُ الرَّصَاصَ"، قَال: "فيَهَلِكُهُ اللَّه، عز وَجَل، إِذَا رَآنِي، حَتَّى إِنَّ الْحَجْرَ وَالشَّجَرَ يَقُولُ: يَا مُسْلِمَ، إِنْ تَحْتِيَ كَافِرًٌا تَعَالَى فَاقْتَلَهُ". قَالَ: "فَيَهْلُكُهُمُ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، ثُمَّ يَرْجِعُ النَّاسُ إِلَى بِلَاَدِهِمْ وَأَوْطَانِهِمْ"، قَالَ: "فَعِنْدَ ذَلِكَ يَخْرُجُ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجٌ، وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ، فَيَطِئُونَ بِلَاَدَهُمْ، لَاَ يَأْتُونُ عَلَى شَيْءٍ إِلَّاَّ أَهْلَكُوهُ، وَلَاَ يَمُرُّونَ عَلَى مَاءٍ إِلَّاَّ شَرْبُوهُ"، قَالَ: "ثُم يَرْجِعُ النَّاسُ إِلَيَّ فَيَشْكُونَهُمْ، فَأَدْعُو (^٦) الله، عز وجل، عَلَيْهمْ فَيَهْلِكُهُمْ وَيَمِيتُهُمْ، حَتَّى تََجْوََى الأَرْضُ مِنْ نَتْنِ رِيحُهُمْ -أَيْ: تُنْتِن -" قال: "فَيَنْزُلُ الله الْمطر، فَيَجْتَرِفُ أَجْسَادُهُمْ حَتَّى يَقْذِفَهُمْ فِي (^٧) البحر".
قال أَحْمَدِ: قَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ: ثُمَّ تَنْسَّفَ الْجِبَّالَ، وَتَمَدُّ الْأَرْضَ مُدَّ الْأَدِيمِ -ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ هُشَيْمٍ قَالَ: فَفِيمَا عَهِدَ إِلَيَّ رَبِّي، عَزَّ وَجَلَّ، أَنَّ ذَلِكَ إِذَا كَانَ كَذَلِكَ، فَإِنْ (^٨) السَّاعَة كَالْحَامِلِ الْمَتْمِ لَاَ يَدْرِي أَهْلَهَا مَتَى تُفَاجِئُهُمْ بِوِلَاَدِهَا (^٩) ليلا أَوْ نَهَارًا (^١٠)
ورواه ابنُ مَاجَه، عَن بُنْدَار عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ حََوَْشَب بِسَنَدِهِ، نَحْوَهُ (^١١)
فهؤلاء أَكَابِرُ أُولِي الْعَزْمِ مِنَ الْمُرْسَلِينَ، لَيْسَ عِنْدَهُمْ عُلِمَ بِوَقْتِ السَّاعَةِ عَلَى التَّعْيِينِ، وَإِنَّمَا رَدَّوَا
1 صحيح البخاري برقم (٦١٦٧).
2 في ك: "يقول قبل".
3 صحيح مسلم برقم (٢٥٣٨).
4 في م: "غفارة"، وفي ك: "عفان".
5 في م: "عن النبي".
6 في م: "وأدعوا".
7 في أ: "إلى".
8 في أ: "تكون".
9 في د، ك: "بولادتها".
10 المسند (١/ ٣٧٥).
11 سنن ابن ماجة برقم (٤٠٨١) وقال البوصيري في الزوائد (٣/ ٢٦١): "هذا إسناد صحيح رجاله ثقات، مؤثر بن عفازة ذكره ابن حبان في الثقات، وباقي رجال الإسناد ثقات".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout