عَلَى نَحْوِ مِنْ صَوْتِهِ -قَال: يَا مُحَمَّدُ، مَتَى السَّاعَةَ؟ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: "وَيْحُكُّ إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةً، فَمَا أَعْدَدْتُ لَهَا؟ " قَالَ: مَا أَعْدَدْتُ لَهَا كَبِيرٌ (^١) صلاة ولا صيام، وَلَكِنِّي أَحَبُّ اللَّهُ وَرَسُولَهُ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وسلم: "الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبّ". فَمَا فَرَحَ الْمُسْلِمُونَ بِشَيْءٍ فَرَحَهُمْ بِهَذَا الْحَدِيثِ (^٢)
وهذا له طرق مُتَعَدِّدَةً فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ أَنَّهُ قَالَ: "الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبّ" (^٣) وَهِي مُتَوَاتِرَةٌ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنْ الْحُفَّاظِ الْمُتَقِنِينَ.
ففِيهِ أَنَّهُ، عَلَيْهِ السَّلامُ، كَانَ إِذَا سُئِلَ عَنْ هَذَا الَّذِي لَا يَحْتَاجُونَ إِلَى عِلْمِهِ، أَرْشَدُهُمْ إِلَى مَا هُوَ الْأَهَمُّ فِي حَقِّهِمَ، وَهُوَ الِاسْتِعْدَادُ لِوُقُوعِ ذَلِكَ، وَالتَّهَيُّؤُ لَهُ قَبْلَ نُزُولِهِ، وَإِنْ لَمْ يَعْرِفُوا تَعْيِينَ وَقْتِهِ.
وَلِهَذَا قَالَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالاَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: كَانَتْ الْأَعْرَابُ إذَا قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، سَأَلُوهُ عَنْ السَّاعَةِ: مَتَى السَّاعَةَ؟ فَنَظَرَ (^٤) إِلى أَحَدَثُ إِنْسَانٍ (^٥) مِنهُمْ فَقَالَ: "إِنْ يَعْشَ هَذَا لَمْ يُدْرِكْهُ الْهَرَمُ حَتَّى قَامَتْ عَلَيْكُمْ سَاعَتُكُمْ" (^٦) يَعْنِي بِذَلِكَ مَوْتَهُمْ الَّذِي يُفْضِي بِهِمْ إِلَى الْحُصُولِ فِي بِرْزْخِ الدَّارِ الآخِرَةِ.
ثم قَالَ مُسْلِمٌ: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ السَّاعَةِ، وَعِنْدَهُ غُلَاَمٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ مُحَمَّدٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "إِنْ يَعُشَ هَذَا الْغُلَامَ فَعَسَى أَلَا يُدْرِكَهُ الْهَِرَِم حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةَ". انْفَرَدَ بِهِ مُسْلِمٌ (^٧)
وحَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا مَعْبِدُ بْنُ هِلاَلٍ الْعَنْزِيُّ (^٨) عَن أَنَسِ بْنُ مَالِكٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؛ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَتَى السَّاعَةَ؟ فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُنَيهَةً، ثُمَّ نَظَرَ إِلَى غُلاَمٍ بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ أَزْدِ شُنُوءَةَ، فَقَالَ: "إِن عُمِّرَ هذا لمْ يُدْرِكْهُ الْهَرَمُ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ" -قَالَ أَنَس: ذَلِكَ الْغُلَاَمَ مِنْ أَتْرَابِيٍّ (^٩)
وقال: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: مَرَّ غُلَاَمٌ لِلْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ -وَكَانَ مِنْ أَقْرَانِيٍّ (^١٠) -فقال للنبِي صلى الله عليه وسلم: "إِنْ يُؤَخِّرُ هَذَا لَمْ يُدْرِكْهُ الْهَرَمُ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ" (^١١)
1 في أ: "كثير".
2 رواه مسلم في صحيحه برقم (٢٦٣٩) من حديث أنس بن مالك، رضي الله عنه.
3 جاء من حديث أنس بن مالك وصفوان بن عسال وعبد الله بن مسعود وأبي موسى الأشعري:. أما حديث أنس بن مالك فهو السابق ذكره. وأما حديث صفوان بن عسال فرواه الترمذي في السنن برقم (٣٥٣٥). وأما حديث عبد الله بن مسعود فرواه البخاري في صحيحه برقم (٦١٦٩) ومسلم في صحيحه برقم (٢٦٤٠). وأما حديث أبي موسى الأشعري فرواه البخاري في صحيحه برقم (٦١٧٠) ومسلم في صحيحه برقم (٢٦٤١).
4 في ك، م: "فينظر".
5 في ك، م، أ: "أسنان".
6 صحيح مسلم برقم (٢٩٥٢).
7 صحيح مسلم برقم (٢٩٥٣).
8 في ك، م، أ: "سعيد بن أبي هلال المصري".
9 صحيح مسلم برقم (٢٩٥٣).
10 في ك، م: "أترابي".
11 صحيح مسلم برقم (٢٩٥٣).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout