وَالظَّاهِرُ أَنَّ إنْكَارَهُمْ هَذَا إنَّمَا هُوَ جَُحُودٌ وَعِنَادٌ وَتَعَنَّتْ فِي كُفْرِهِمْ؛ فَإِنَّهُ قَدْ وُجِدَ فِي أَشْعَارِهِمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ (^١) تَسْمِيَةُ اللَّهُ تَعَالَى بِالرَّحْمَنِ، قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَقَدْ أَنْشَدَ لِبَعْضِ الْجَاهِلِيَّةِ الجُهَِّال (^٢)
ألا ضَرَبَتْ تلك الفتاةُ هَجِينَها … ألا قَضَبَ الرَّحْمَنُِ رَبِى يَمِينُهَا (^٣)
وقال سلامَةُ بْنُ جُنْدُبٍ الطَّهَوِيُّ:
عَجِلتم علينا عَجْلَتينَا عليكُمُ … وَمَا يَشَأ الرَّّحْمَن يَعْقِد ويُطْلِقِ (^٤)
وقال ابْن جَرِير: حَدَّثَنَا أَبُو كَُرَيْب، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَارَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو رُوْقٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: الرَّحْمَنُ: الْفِعْلَانُ مِنَ الرَّحْمَةِ، وَهُوَ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ، وَقَالَ: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ُّ [الْفَاتِحَةُ: ٣] الرَّقِيقُ الرَّفِيقُ بِمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَرْحَمَهُ، وَالْبَعِيدُ الشَّدِيدَ عَلَى مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَعْنِفَ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ أَسْمَاؤُهُ كُلُّهَا.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ أَيْضًُا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ مَِسْعَِدَة، عَنْ عَوْفٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: الرَّحْمَنُ اسْمُ مَمْنُوعٌ (^٥).
وقال ابن أَبِي حَاتِمِ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ [بْن] (^٦) يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنِي أَبُو الأَشْهَبِ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: الرَّحْمَنُ: اسْمٌ لاَ يَسْتَطِيعُ النَّاسَ أَنْ يَنْتَحِلُوهُ، تُسَمَّى بِهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى (^٧).
وقد جاء فِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْطَعُ قُرْآنَهُ حَرْفًًا حَرْفًًا ﴿بْسَمَ اللََّّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ (^٨)، فقَرأَ بَعْضهُمْ كَذَلِكَ وَهُمْ طَائِفَةٌ مِنَ الْكُوفِيِّينَ وَمِنْهُمْ مَنْ وَصَلَهَا بِقَوْلِهِ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ وكَسْرُ الْمِيمِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنِينَ وَهُمُ الْجُمْهُورُ. وَحَكَى الْكِسَائِيُّ عَنْ بَعْضِ الْعَرَبِ أَنَّهَا تُقْرَأُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَصِلَةِ الْهَمْزَةِ فَيَقُولُونَ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ فَنُقَلُوا حَرَكَةُ الْهَمْزَةِ إِلَى الْمِيمِ بَعْدَ تَسْكِينِهَا كَمَا قُرِئَ (^٩) قوله تَعَالَى: ﴿الم * اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ﴾ قال ابْنُ عَطِيَّةَ: وَلَمْ تُرِدْ بِهَذِهِ قِرَاءَةً عَنْ أَحَدٍ فِيمَا عَلِمْت (^١٠).
﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)﴾.
القراء السبعة على ضمِّ الدَّال مِنْ قَوْلِهِ: (الْحَمْدُِ لِله) وَهُوَ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ. وَرُوِيَ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ وَرُؤْبَةُ بْنِ الْعَجَّاجِ أَنَّهُمَا قَالاَ "الْحَمْدَُ لِله" بِالنَّصْبِ وَهُوَ عَلَى إِضْمَارِ فِعْل، وَقَرَأَ ابْنُ أَبِي
1 في جـ، ط، ب: "في أشعار الجاهلية".
2 في جـ، ط: "الجهلاء".
3 البيت في تفسير الطبري (١/ ١٣١) غير منسوب.
4 البيت في تفسير الطبري (١/ ١٣١).
5 تفسير الطبري (١/ ١٣٤).
6 زيادة من جـ، ط، ب، أ، و.
7 تفسير ابن أبي حاتم (١/ ١٣).
8 رواه أحمد في المسند (٦/ ٣٠٢) وأبو داود في السنن برقم (٤٠٠١) من طريق ابن جريج عن ابن أبي مليكة، عن أم سلمة، رضي الله عنها، وصححه ابن خزيمة والدارقطني.
9 في أ: "فسر".
10 المحرر الوجيز (١/ ٥٩، ٦٠).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout