حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَى جَعْفَرُ بْنُ الزُّبَيْرِ -وَهُوَ ضَعِيفٌ -عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "لمَّا خَلَقَ اللَّهُ الْخُلْقَ، وَقَضَى الْقَضِيَّةَ، أَخَذَ أَهْلِ الْيَمِينِ بِيَمِينِهِ وَأَهْلِ الشِّمَالِ بِشِمَالِهِ، فَقَالَ: يَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ. فَقَالُوا: لَبَّيْكَ وَسَعْدِيْكَ. قَالَ: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ؟ قَالُوا: بَلِى. قَالَ: يَا أَصْحَابُ الشِّمَّالِ. قَالُوا: لَبَّيْكَ وَسَعْدِيكَ. قَالَ: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ؟ قَالُوا: بَلَى ثُمَّ خَلِطَ بَيْنَهُمْ، فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَبِّ، لَمْ خَلِطْتُ بَيْنَهُمْ؟ قَالَ: لَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونَ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ، أَنْ يَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ، ثُمَّ رَدَّهُمْ فِي صُلْبِ آدَمَ [عَلَيْهِ السَّلاَمُ] " (^١). رواه ابنُ مَرْدوِيْهِ (^٢)
أثر آخر: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ أَُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ [رضِي الله عنه] (^٣) في قَوْلِ اللَّه تَعَالَى (^٤) (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ) الآية والتِي بَعْدَهَا، قَالَ: فَجَمَعَهُمْ لَهُ يَوْمَئِذٍ جَمِيعًا، مَا هُوَ كَائِنٌ مِنْهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَجَعَلَهُمْ أَرْوَاحًًا ثُمَّ صَوَّرَهُمْ ثُمَّ اسْتَنْطَقَهُمْ فَتَكَلَّمُوا، وَأَخَذَ عَلَيْهِمْ الْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ، وَأَشْهَدُهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ؟ قَالُوا: بَلَى، الآيَةِ. قَالَ: فَإِنِّي أَشْهَدُ عَلَيْكُمْ السَّمَاوَاتُ السَّبْعَ، وَالأَرََضَِينُ السَّبْعَ، وَأَشْهَدُ عَلَيْكُمْ أَبَاكُمْ آدَمَ أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ: لَمْ نَعْلَمْ بِهَذَا اعْلَمُوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ غَيْرِي، وَلَاَ رَبِّ غَيْرِي، فَلَاَ تُشْرِكُوا بِي شَيْئًٍا، وَإِنِّي سَأَرْسَلُ إِلَيْكُمْ رُسْلًا يَذْكُرُونَكُمْ (^٥) عَهَدِي وَمِيثَاقِي، وَأَنْزَلَ عَلَيْكُمْ كَتَبِي. قَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّك رَبَّنَا وَإِلَهُنَا، لَا رَبَّ لَنَا غَيْرُك، وَلَا إِلَهَ لَنَا غَيْرُك. فَأَقَرُّوا لَهُ يَوْمَئِذٍ بِالطَّاعَةِ، وَرَفَعَ أَبَاهُمْ آدَمَ فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ، فَرَأَى فِيهِمْ الْغَنِيُّ وَالْفَقِيرَ، وَحُسْنُ الصُّورَةِ وَدُونَ ذَلِكَ. فَقَالَ: يَا رَبُّ، لَوْ سََوَيْتُ بَيْنَ عِبَادِكَ؟ قَالَ: إِنِّي أَحْبَبْتُ أَنْ أَشْكُرَ. وَرَأَى فِيهِمْ الْأَنْبِيَاءَ مِثْلَ السِّرَُجِ عَلَيْهِمْ النُّورُ، وَخَصُّوا بِمِيثَاقٍ آخَرَ مِنْ الرِّسَالَةِ وَالنُّبُوَّةِ، فَهُوَ الَّذِي يَقُولُ تَعَالَى (^٦) ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ [وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا] (^٧)﴾ [الأحزَاب: ٧] وهُو الَّذِي يَقُولُ: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ [الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ]﴾ (^٨) الآية [الروم: ٣٠]، ومِن ذَلكَ قَال: ﴿هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الأُولَى﴾ [النجم: ٥٦] ومِنْ ذَلِكَ قَال: ﴿وَمَا وَجَدْنَا لأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ [وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ] (^٩)﴾ [الأعراف: ١٠٢].
رواه عبد الله بن الإِمَامِ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِ أَبِيهِ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ مََرْدُوِيهِ فِي تَفَاسِيرِهِمْ، مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ جَعْفَرٍ الرَّازِيّ، بِهِ. وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ، وَعِكْرِمَةَ، وَسَعِيدِ بْنُ جُبَيْرٍ، وَالْحَسَنَ، وَقَتَادَةُ، وَالسُّدِّيُّ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ عُلَمَاءِ السَّلَفِ، سِيَاقَاتٌ تُوَافِقُ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ، اكْتُفَيْنَا بِإِيرَادِهَا عَنْ التَّطْوِيلِ فِي تِلْكَ الْآثَارِ كُلِّهَا، وَبِاَللَّهِ الْمُسْتَعَانِ.
1 زيادة من أ.
2 ورواه الطبراني في المعجم الكبير (٨/ ٢٨٧) من طريق عثمان بن االهيثم، عن جعفر بن الزبير به. وجعفر بن الزبير ضعيف جدا، وقد توبع: تابعه بشر بن نمير عن القاسم عن أبي أمامة بنحوه. ورواه أبو الشيخ في العظمة برقم (٢٢٨) والعقيلي في الضعفاء الكبير (١/ ٥١)، ولكن لم يفرح بهذه المتابعة فإن بشر بن نمير متروك متهم.
3 زيادة من أ.
4 في أ: "الله عز وجل".
5 في أ: "ينذرونكم".
6 في أ: "عز وجل".
7 زيادة من م، أ، وفي هـ: "الآية".
8 زيادة من ك، م، أ.
9 زيادة من د، ك، م، أ، وفي هـ: "الآية".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout