غَاضِبٌ وَحَاقِدٌ -قَال: وَنَدِمَ عُمَرُ عَلَى مَا كَانَ مِنْهُ، فَأَقْبَلَ حَتَّى سَلَّمَ وَجَلَسَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَصَ عَلَى رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ الْخَبَرَ -قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: وَغَضَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَعَلَ أَبُو بَكْرٍ يَقُولُ: وَاَللّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَأَنَّا كُنْتُ أَظْلَمُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وسلّم: "هَلْ أَنْتُمْ تَارَكُوا لِي صَاحِبِي؟ إِنِّي قُلْت: يَأَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا، فَقُلْتُمْ: كَذَبْتُ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: صَدَّقْتَ". انْفَرَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ (^١)
وقال الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مِقْسِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [رضِي الله عنه] (^٢) أن رَسُول اللَّهِ صلى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "أُعْطَيْتُ خَمْسًَا لَمْ يُعْطِهُنَّ نَبِيٌّ قَبْلِي -وَلاَ أَقُولُهُ فَخَرًَا: بَعَثْتَ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً: الأَحْمَرُ وَالْأَسْوَدَ، وَنَصَرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَأَحَلَّتْ لِي الْغَنَائِمَ وَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَجُعَلَتْ لِي الأَرْضَ مَسْجِدًًا وَطَهُورًُا، وَأُعْطَيْتُ الشَّفَاعَةَ فَأَخَّرْتُهَا لِأُمَّتِي، فَهِيَ لِمَنْ لَا يُشْرِكُ بِاَللَّهِ شَيْئًا" (^٣) إسْناده جَيْد، وَلَمْ يُخْرُجُوهُ.
وَقَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ أَيْضًا: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَّ، عَنْ أَبِي الْهَادِ، عَنْ عَمْرٍو ابْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ غَزْوَةً تَبُوك، قَامَ مِنْ اللَّيْلِ يُصَلِّي، فَاجْتَمَعَ وَرَاءَهُ رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِهِ (^٤) يَحَرِسُونَهُ، حَتَّى إِذَا صَلَّى انْصَرَفَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ لَهُمْ: "لقَدُ أُعْطَيْتَ اللَّيْلَةَ خَمْسًَا مَا أُعْطِيَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي، أَمَّا أَنَا فَأَرْسَلْتُ إِلَى النَّاسِ كُلُّهُمْ عَامَّةً (^٥) وَكَانَ مَنْ قِبْلِي إِنَّمَا يُرْسِلُ إِلَى قَوْمِهِ، وَنَصِرْتْ عَلَى الْعَدُوِّ بِالرُّعْبِ، وَلَوْ كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ مَسِيرَةُ شَهْرٍ لِمِلِئٍ مِنِّي رَعْبًا، وَأَحَلَّتْ لِي الْغَنَائِمُ آكِلُهَا (^٦) وَكَانَ مَنْ قَبَلِي يَعْظِّمُونَ أَكْلَهَا، كَانُوا يُحْرِقُونَهَا، وَجُعِلَتْ لِي الأَرْضَ مَسَاجِدَ (^٧) وطهورًا، أَيْنَمَا أَدْرَكَتْنِي الصَّلاَةَ تَمَسَّحْتُ وَصَلَّيْت، وَكَانَ مِنْ قِبْلِي يَعْظِّمُونَ ذَلِكَ، إِنَّمَا كَانُوا يُصَلُّونَ فِي بَيْعِهِمْ وَكَنَائِسِهِمْ، وَالْخَامِسَةِ هِيَ مَا هِيَ، قِيلَ لِي: سَلْ؛ فَإِنَّ كُلَّ نَبِيٍّ قَدْ سَأَلَ. فَأَخَّرْتُ مَسْأَلَتِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَهِيَ لَكُمْ وَلِمَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّاَّ اللَّهُ" (^٨) إسْناد جَيْدٍ قَوِيٍّ أَيْضًا وَلَمْ يُخْرِجُوهُ.
وَقَالَ أَيْضًا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ (^٩) صلى الله عليه وسلم قَال: "مَنْ سَمِعَ بِي مِنْ أُمَّتِي أَوْ يَهُودِيٍّ أَوْ نَصْرَانِي، فَلَمْ يُؤْمِنْ بِي، لَمْ يَدْخُلْ الْجَنَّةَ" (^١٠)
وهذا الحَدِيث فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: "وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَاَ يَسْمَعُ بِي رَجُلٍ (^١١) من هَذِهِ الأُمَّةِ: يَهُودِيٌّ وَلا (^١٢) نصرانِي، ثُمَّ لاَ يُؤْمِنُ (^١٣) بي إِلا دَخَلَ النَّارِ" (^١٤)
1 صحيح البخاري برقم (٤٦٤٠).
2 زيادة من أ.
3 المسند (١/ ٣٠١) قال الهيثمي في المجمع (٨/ ٢٥٨): "رجال أحمد رجال الصحيح غير يزيد بن أبي زياد وهو حسن الحديث".
4 في أ: "من الأنصار".
5 في ك: "كافة".
6 في أ: "كلها".
7 في ك: "مسجدا".
8 المسند (٢/ ٢٢٢).
9 في م: "عن النبي".
10 المسند (٤/ ٤٩٦).
11 في م: "أحد".
12 في م: "أو".
13 في م: "ثم يموت ولا يؤمن".
14 هذا لفظ حديث أبي هريرة وقد رواه مسلم في صحيحه برقم (١٥٣) وحديث أبي موسى الأشعري بهذا اللفظ رواه النسائي في السنن الكبرى برقم (١١٢٤١).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout