﴿وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٧٣)﴾
قال علماء التَّفسِيرِ وَالنَّسَبُ: ثَمُودُ بْنُ عَاثِرِ بْنِ إِرْمِ بْنِ سَامِ بْنِ نُوحٍ، وَهُوَ أَخُو جََدَيْسِ بْنُ عَاثِرٍ، وَكَذَلِكَ قَبِيلَةُ طَسْم، كُلُّ هَؤُلاَءِ كَانُوا أَحْيَاءَ مِنَ الْعَرَبِ الْعَارِبَةِ قَبْلَ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ، عَلَيْهِ السَّلامُ، وَكَانَتْ ثُمُودُ بَعْدَ عَادٍ، وَمَسَاكِنِهِمْ مَشْهُورَةً فِيمَا بَيْنَ الْحِجَازِ وَالشَّامِ إِلَى وَادِي الْقُرَى وَمَا حَوْلَهُ، وَقَدْ مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى قُرَاهُمْ وَمَسَاكِنِهِمْ، وَهُوَ ذَاهِبٌ إِلَى تَبُوكَ سَنَةٍ تِسْعَ.
قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا صَخْر بْنُ جُوََيَرِيَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: لَمَّا نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّاسِ عَلَى تَبُوك، نَزَلَ بِهِمْ (^١) الْحَجْرُ عِنْدَ بُيُوتِ ثُمُودٍ، فَاسْتَسْقَى النَّاسُ مِنَ الْآبَارِ الَّتِي كَانَتْ تَشْرَبُ مِنْهَا ثُمُودً، فَعَجَنُوا مِنْهَا وَنَصَبُوا مِنْهَا الْقُدُورُ. فَأَمَرَهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَهْرَقُوا الْقُدُورَ، وَعَلَّفُوا الْعَجِينََ الإِبِلََ، ثُمَّ ارْتَحَلَ بِهِمْ حَتَّى نَزَلَ بِهِمْ عَلَى الْبِئْرِ الَّتِي كَانَتْ تَشْرَبُ مِنْهَا النَّاقَةَ، وَنَهَاهُمْ أَنْ يَدْخُلُوا عَلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ عَذَّبُوا وَقَالَ: "إِنِّي أَخْشَى أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلَ مَا أَصَابَهُمْ، فَلَا تَدْخُلُوا عَلَيْهِمَ" (^٢)
وقال [الإِمام] (^٣) أَحْمَدُ أَيْضًا: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِالْحَجَرِ: "لا تَدْخُلُوا عَلَى هَؤُلاَءِ الْمُعْذَِّّبَيْنَ إِلَّاَّ أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ، فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا بَاكِينَ، فَلَاَ تَدْخُلُوا عَلَيْهِمْ أَنْ يُصِيبَكُمْ مَثَلَُ مَا أَصَابَهُمْ" (^٤)
وأصل هذا الحَدِيثُ مُخَرَّج فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ (^٥)
وقال الإِمام أَحْمَدُ أَيْضًا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَوْسَطَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي كََبِْشَة الأنْمَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا كَانَ فِي غَزْوَةِ تَبُوك، تُسَارَعُ النَّاسِ إِلَى أَهْلِ الْحَجَرِ، يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، فَنَادَى فِي النَّاسِ: "الصَّلاةِ جَامِعةً". قَالَ: فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُمْسِكٌ بَعِيرِهُ (^٦) وهُو يَقُول: "ما تَدْخَلُونَ عَلَى قَوْمٍ غَضَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ". فَنَادَاهُ رَجُلٌ مِنْهُمْ: نَعْجِبُُ مِنْهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: "أَفَلاَ أُنَبِئُكُمْ بِأَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ: رَجُلٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ يُنْبِئُكُمْ بِمَا كَانَ قَبْلَكُمْ، وَبِمَا هُوَ كَائِنٌ بَعْدَكُمْ، فَاسْتَقِيمُوا وَسََدِّدوا، فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يَعْبَأُ بِعَذَابِكُمْ شَيْئًا، وَسَيَأْتِي قَوْمٌ لَاَ يَدْفَعُونَ عَنْ أَنْفُسِهِمْ شَيْئًا" (^٧)
لم يَخْرِجُهُ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ السُّنَنِ (^٨) وأَبُو كَبْشَةَ اسْمُهِ: عُمَرُ (^٩) بن سعد، وَيُقَالُ: عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: حَدَّثَنَا مََعْمَر، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْم، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: لَمَّا مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحَجْرِ قَالَ: "لا تَسْأَلُوا الْآيَاتِ، فَقَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ صَالِحٍ فَكَانَتْ -يَعْنِي النَّاقَةَ -تُرَدُّ مِنْ هَذَا الْفَِجّ، وتَصْدُر مِنْ هَذَا الْفَجِّ، فَعَتُوا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَعَقَرُوهَا، وَكَانَتْ تَشْرَبُ مَاءَهُمْ يَوْمًا وَيَشْرَبُونَ لَبَنَهَا يَوْمًا، فَعَقَرُوهَا، فَأَخَذْتُهُمْ صَيْحَةُ، أَهْمَدُ (^١٠) الله مَنْ تحت
1 في أ: "بهم على".
2 المسند (٢/ ١١٧).
3 زيادة من أ.
4 المسند (٢/ ٧٤).
5 صحيح البخاري برقم (٣٣٨١)، وصحيح مسلم برقم (٢٩٨).
6 في د، م: "بعنزة".
7 المسند (٤/ ٢٣١)، وقال الهيثمي في المجمع (٦/ ١٩٤): "فيه عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي وقد اختلط".
8 في م: "الكتب"، وفي ك، أ: "الكتب الستة".
9 في ك، م: "عمرو".
10 في د: "أخمد".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout